حب وخطيئة
************
" درجات الحب الأربعة عشر "
المقدمة...
*******
يقال أن القمر جُرم سماوي مظلم لا يشع بذاته بل يستمد ضياءه من الشمس ، لذلك إن قرر القمر أن يقترب من الشمس فسيحدث بينهم مالم يكن متوقع وهو " الإلتقاء " فأسماه العلماء :
" بالاقتران السطحي " ويستمر هذا الاقتران لوقت قصير ينفصل بعدها النجمان ويبقى كل منهما في مجاله يحلمان بلحظة لقاء أخرى ، ولكنها لا تأتي إلا بعد أن يمر كل منهما بأطوار ومنازل ودرجات مختلفة !!
فيعود كلا منهم لفلكه يسبح على أمل اللقاء.. فهل يستطيعان إعادتها ؟!
****************************************************************
" درجات الحب الأربعة عشر "
يجب أن يمر عليها كل من أبتلى بداء الحب حتى يصل للقمة... فإما سعادة أبدية وإما شقاء مضني!!!
وأولى هذه الدرجات تسمى ...
"الهوى". وتعني "ميل النفس إِلى الشهوة"
**********************************************
يقولون عنها أنها ...
" تَرى أعمق "
وقفتُ أمام المرآة أتأكد من مظهري لعله يراني ويشعر بي هذه المرة .. لقد سئمت تجاهله لي الذي يزداد يوماً بعد يوم ، زفُرت بضيق وأنا أنظر لوجهي الذي أراه هبة من الله وأتسأل لماذا لا ينظر حتى لوجهي الهذه الدرجة أنا قبيحة في عينيه ؟!
ترقرقت الدموع في مقلتي وانا أردد حروف اسمه التي أعشقها
" مصطفى " ثم أتبعت بضيق ... " حائط السد متبلد المشاعر " توقفت عما أفعله وقمت بضبط ملامحي المتهجمة حين دخلت أمي الغرفة تسألني:
- ها جهزتِ ؟!
أشرتُ برأسي إيجاباً فوجدتها تنظر لي بانبهار وتقترب مني تحضنني من الخلف قائلة :
- ما شاء الله لا قوة إلا بالله
ثم ضمتني بقوة ، ابتسمتُ رغماً عني من طريقتها الطفولية والعفوية ورفعت زاوية فمي مرددة :
- القرد في عين أمه غزال ..
مصمصت شفتيها باشمئزاز وهي تبتعد عن احضاني ثم أمسكت ووجهي بتذمر :
- فااااشر دا أنتِ شمس منوره في عز النهار ،
ثم أتبعت وهي تشير لحواسي :
- فيه في العيلة كلها حد عين زرقه وجميله كدا ، ولا أبيض زي الشهد كدا ، ولا شعره ! شعره طويل وحرير كدا ، ولا شفايفه نونو بلون الرمان زيك !
ضحكت بشدة على وصفها لي ثم قررت مشاكستها قائلة ..
- دا روج يا ماما على فكره ،
ابتعدت عني بغيظ تنهرني ..
-انا مش عارفه انتِ ازاي مش مقدره جمالك .. يا بنتي أنا وأبوكِ لو نطول نداريكِ من عيون الناس هنعمل كدا أنا كل أما اخرج معاكي يجيلنا عريس تاني يوم ..
انتهت من أسطوانتها المتكررة كلما خرجنا سوياً وأخذت تجر يدي للخارج وأنا أفكر .. هل أنا كما تصفني أمي بهذا الجمال !
وإن كنت كذلك فلماذا لا يراني مصطفى كما يراني الجميع ؟! مؤكد ذوقه مختلف ولا يحب الشقراوات ؟؟
شعرت بغصة في حلقي .. وضاق صدري بالإختناق ثم تذكرت لوسي شهقتُ بشدةٍ وتركت يد أمي عائدة لأتى بها ..
وحين عدت أحملُها بين يدي سمعت زمجرة أمي كعادتها :
- خلاص مش قادرة تتحركي من غير قطتك أخوكِ عمال يزمر بقاله ساعه ،
أجبتها وأنا أشعر بألم من أجل صديقتي البريئة وهي تتلوي بيدي :
- يا ماما دي من الصبح تعبانة وبتعرج وما نمتش من امبارح عاوزه أوديها لأي دكتور بيطري ،
تأففت أمي بضيق وهي تصعد بجوار أخي :
- أه لو اعرف مين حدفها علينا بس ؟!
حدثت نفسي بأنني أتمنى أن أعرف صاحبها الحقيقي !
دلفت أجلس في المقعد الخلفي أنا وقطتي وأنطلق أخي نحو بيت خالتي ..
ابتسمتُ رغماً عني وأنا أتمنى وأدعوا الله أن أراه اليوم،
لقد اشتقت لملامحه الجدية وصوته الجهوري الذي يجعل جسدي يتهاوى من الرعب حالي كحال كل افراد العائلة فهو الرجل الوحيد الذي يهابه الكبير والصغير ،
رعب يجعلني أعشقه بقدر ما أهابه فهو مزيج من الرجولة والجمال ليس له مثيل،
لم أتذكر يوماً منذ سنوات أني رأيت ابتسامته أو أنه انضم إلي جلستنا العائلية ! .. دوماً منعزلً غريب الطباع ..وجدت عقلي يدور بأسئلة لا إجابة لها عما حدث لهُ جعله ينزوي هكذا عن الجميع ؟!
تنهدت وأنا أردد في عقلي :
- يا إلهي كم احب هذا الشرس البغيض رغم كل شيء ..
أصدرت قطتي مواءً متألماً فملست على شعرها الرمادي الجميل وقبلتها برقة وأنا أحاول مواساتها عما تشعر به من ألمِ في قدمها اليُسرى ..
ذُكر أسمه من قِبل أخي فخرجتُ على الفور من شرودي دون إجابة شافية بقلب يزداد لهفة وشوق ..
- شوفتي مصطفى يا ماما عمل إيه ؟
تغيرت ملامحها للغضب فأنا أعرف أنها لا تحبه لشدته المبالغ فيها ..
ولكني تعجبت من شعوري برجفتها خوفاً !! .. تركت تحليلي الجسدي لأمي ولأخي على السواء وانتبهت لقوله :
- حرم خالتي أو مروه ينزلوا ينضفوا شقته وبيجيب واحده ست كبيره تنضفهاله ..
نظرت أمي لاتجاه أخر ورفعت حاجبها بامتعاض قائلة :
- انا طول عمري شاكه ان الولد دا بيعمل حاجه مش مظبوطه وخالتك يا ما اشتكتلي من طريقته معاهم واسلوبه الناشف انا عارفه طالع لمين براوي كدا ؟! "
تنهدتُ بوجع لأجل عاشقي الفظ الغليظ القلب .. إلى متى سيظل يأسرني ؟! فكل ما يُقال عنه يجعلني أعشقه أكثر ،
فكم تمنيتُ أن أكون مثله حرة طليقة لا أخافُ أحد ولا أتبع القطيع مثل كل فرداً في عائلتي المبجلة ،
وصلنا لبيت خالتي وصعدنا لشقتها بالأعلى تلكأت قليلاً حتى صعدت أمي ومن خلفها أخي ألتفت أنظرُ نحو باب شقته بشوق ولساني يردد برجاء وتوسل ،
أخرج مصطفى أريدُ أن أراك اليوم ثم بإصرار حدثت نفسي
" يجب علي أن أراه بأي طريقة ! "
نادتني أمي فركضت صعوداً على أمل أن أجدهُ بالأعلى ولكن تبدد أملي سريعاً حين صافحتُ الجميع إلا هو! ..
جلسنا وتركت قطتي تموء بألم وكأنها تشعر بي ، واندمجت في الحديث مع
" مروه" لعدة دقائق لم أشعر فيها باختفاء هرتي من أمامي!
بحثتُ بعيني عنها فلم أجدها !
انتفضتُ بذعر فطمئنتِ مروه قائلة :
- ما تخافيش هتلاقي سيف ابني بيلعب معاها زي كل مره ،
توجهتُ ناحية امي بقلق واستأذنت منها أن أذهب لدكتور بيطري قريب من هنا أفحصُ هرتي المتألمة ،
وافقت على مضض بشرط أن أخذ أخي معي وكعادتها في إصدار الأوامر والتعليمات المتكررة ،
"لا تذهبي لمكان بمفردك "
ولكن ولله الحمد زوج خالتي وخالتي كانوا يريدون أخي في مسائلة قانونية فأضطر للجلوس معهم وامرني بالرحيل بمفردي تحت نظرات أمي الحانقة ..
انتهزت هذه الفرصة الذهبية وخرجت انادي سيف وابحث عن القطة .. نزلت الدرج سريعاً متلهفة للقائه ولكنني شهقت بصدمة حين وجدت بابها مفتوح وقطتي تموء بصراخ يقطع نياط القلب ركضت نحو باب الشقة ولكنني توقفت برعب حين وجدته يقف أمامي وعيناه حمراء من الغضب !
يا إلهي لماذا هو غاضب هكذا ؟!
خرج سيف من الشقة فأمره بالصعود ولم يعريني أي اهتمام ثم ختمها بغلق الباب في وجهي ،
انتفض جسدي من صوت صك الباب وتصاعدت الدماء في رأسي غضباً ولكنني انتبهت لصراخ هرتي الضعيفة فتوقف قلبي من الرعب وأنا اُردد :
- هيقتل قطتي !
تذكرت على الفور ونحن اطفالاً منذ زمن غير بعيد ، حين رأيته هو وأخي يمسكون بقطتي المسكينة التي ماتت بحقنة هواء غرزها مصطفى في جسدها بمنتهى القسوة ،
لن أنسى أبداً بُكائي هذا اليوم وحالتي النفسية السيئة التي لازمتني لسنوات .. ومن يومها وأنا اكرهه على فعلته ولم يعد قلبي ينبض بإسمه إلا حين وجدت لوسي ،
أرتعش جسدي وشُلت حركتي وضاق صدري وأنا أتخيل أنه سيحرمني منها كما فعل بالسابقة ،
اقتربت من الباب بغضب وألم وقررت أن اطرقه واُفرغ غضب سنوات في وجهه ولكن خوفي منه سيطر علي وعدت للخلف ظللت هكذا والدقائق تمر وأنا حائرة وللحظة شعرت أني لا أستحق هذا الكائن اللطيف ، قطتي الجميلة وصديقتي الوحيدة تُعاني وأنا أقف هنا مذعورة ،
قلة حيلتي جعلتني أبكي ألماً وبعد لحظات قررت أخيراً أن اطرق الباب ..
وبعد عدة طرقات فتح لي بوجهه البارد وملامحه الحادة ينظر لي بعينان صقر متوحش كاسر! ..
انتفض قلبي داخل صدري برعب ودقاته بدأت في التسارع ولكني امسكت بكم قليل من الشجاعة وهدرت به ودموعي تغرق وجهي بشهقات حاولت قدر استطاعتي تهدئتها :
- فين قطتي يا حيوان انت ؟ عملت فيها إيه ؟
صك اسنانه بعنف جعل جسدي يقشعر وأغمضت عيني وأنا ُاحضر نفسي لصفعته التي مؤكد ستقتلني ،
ولكن عوضاً على ذلك شعرت بفرو قطتي بين يدي جحظت عيني بعدم تصديق وأنا أراها تداعب رأسها في يدي وتموء برقة دليل على سعادتها وكأنها تُخبرني أنها افضل الأن !
ثم قفزت من بين يدي تركض بقدم سليمة وكأن لم يكن بها شيء ركضت خلفها وناديتها باندهاش وتعجب فعادت لي راكضةً ، وحينها سمعت صك الباب من خلفي ..
لعنت نفسي على تهوري وحملت القطة وبخطوات مترددة طرقت الباب مرة اخرى وأنا أعضُ شفتي بحرج ،
فتح لي الباب وأنا أنظر نحو قدمي ولا استطيع النظر لعينيه ، ثم بعد عدة محاولات أخرجت صوتي بعُسرٍ :
- ا ا أنا اسفه جداً على اللي قولته "
شعرت أنه لا يسمعني فرفعت رأسي إليه ووجهي يزداد حُمرة ، وشعوري بأنني أقف أمامه الأن جعل ساقي مثل الهلام ،
نظرت لعمق عينيه الزرقاء التي تخطف انفاسي فلون عيني ورثته عنه .. فهذا أجمل شعور على الاطلاق أن لون عيني اخذتها من مَن عشقته وكان جزء من ملامحه تزينني .. انحرفت افكاري كثيرا فتنحنحت قائلة :
- مكنتش اقصد بجد اقولك يا ***
لم اكمل جملتي وشهقت من المفاجأة حين وجدته يجرني من معصمي داخل الشقة ويغلقها خلفي وبسرعة لم ألاحظها أمسك بقطتي من يدي ووضعها على الارض وعاد ينظر لي ولكن هذه المرة غرقتُ بعيناه ..
توقفت نبضات قلبي وحبست انفاسي وفي لحظة لم ادركها كان يمتلكني بقبلة تهاوى لها جسدي،
لحظات مرت علي وهو يقبلني وكان الكون توقف عن الدوران ..
انتهى من قبلته الدامية ولم ينتهي مني .. ساقي لم تعد تحملني وهويت بين ذراعيه فحملني ووضعني على الفراش وبدأ في خلع ملابسه وأنا مغيبة وكأنني أعيش في حُلم جميل لا أريد انتهائه ..
دقائق معدودة وكنت امتلك حلمي بين يدي وفي المقابل اعطيه صك ملكيتي كامل بدون نقص ..!
توقف وبدأ يوزع قبلاته على رقبتي وهو يقول :
- بعشقك ،
يا إلهي مؤكد سيتوقف قلبي .. نظرت لعمق عينيه الدافئة والرائعة وأنا أردد بتيه :
- وانا بموت فيك ،
رفع حاجبه وهو يستند على كفه يبتسم قائلاً :
- ما أنا عارف
لكزته في كتفه بغيظ :
- مغرور ،
اجابني بضحكة دوماً تأسرني :
- بس بعشقك ،
ثم تبدلت ملامحه للعتاب قائلاً :
- يا مهملة ،
ضممتُ حاجبي بتعجب اتسأل ،
- انا مهملة ليه ؟
اجابني بحنق وهو يقرص وجنتي بخفة ،
- تاني قطة اجيبهالك و تهملي في صحتها
اعتدلت ومعالم وجهي كلها تحولت للدهشة وأنا أكاد لا أصدق ما أسمعه فهز رأسه إيجاباً فتسألت :
- انت اللي جيبتلي القطة دي !
- واللي قبلها على فكره
قالها وهو ينظر لعيني بعشق لم أجد له مثيل ،
تسارعت انفاسي وأنا استفيض بالأمر ،
- بس اللي قبلها أنت قتل..
وضع سبابته على شفتي وقبلني برقة قائلاً :
- كان عندها مرض خطير وأنا رحمتها ،
مفاجآت عدة لا يتحملها قلبي .. فلم يكن يوماً فظاً ولا غليظ القلب كما لقبتهُ !
- عمرك ما قولتلي كدا ؟!
همس لي برقة بالغة لم اعهدها من قبل :
- لأن أنا ما بعرفش أتكلم ،
رفعت زاوية فمي وكلماتي تتمزق وتتفتت إلى شظايا أمام هذا الرجل الذي امتك كل ذرة في قلبي وجسدي على السواء فوجدتني دون إرادة مني أقول :
- ليه ما انت تجنن اهوه ؟!
ابتسم وهو يغمز لي بعينه :
- دا مصطفى التاني
رفعت حاجبي بغيظ :
- ياريت تموت الاولاني !
هز رأسه نافياً ثم اقترب من أُذني يهمس لي مرة اخرى :
- التاني دا ليكي لوحدك ..
بدأت نبضاتي تتوقف وانفاسي تحاول الخروج بصعوبة بالغة وايقنت وقتها انني مؤكد في حُلم !!
تنهدت بألم وأنا انظر لجسدي المغطى بالشراشف وكأنني ادركت مؤخراً فعلتي الشنيعة ثم تساءلت بضيق :
- اللي احنا عملناه دا ؟!
ضم حاجبية وتسأل بقلق :
- ندمانه ؟!
نفيت الأمر سريعًا وأنا أتلكأ في الحديث فأنا بالفعل لا أشعر بذرة ندم ولكني لا اريد ان اُظهر ذلك له :
- لاء بس مستغربه
اجابني بمنطقية بدت لي وكأنها حقيقة الامر :
- من إيه ؟ انا بعشقك وانتي كمان ودا الطبيعي يحصل ثم أني صابرعليكي من زمان ومقدرتش بصراحه أقاوم أكتر من كدا ، أردف كلمته الاخيرة بقبلة رقيقة طبعها على جانب فمي ،
شعرت أن هذه اللحظات كثيرة جداً علي .. ابتسامتي لم تفارق وجهي ، وقلبي يتراقص مع دقاته على نغمات صوته الرنان وكأنني استمع للحن ساحر يدور بي سريعاً فلا أشعر بشيء سوى السعادة والعشق حد الانفجار،
ولكن السعادة دائما لا تدوم رنين هاتفه جعلني انتفض فأجابه وهو يرفع كفه أمامي أن لا أخاف ،
وبصوته الجهوري الجامد المعتاد تبدل مصطفى الرقيق اللطيف في لحظات وهو يجيب على والدته :
- ايوه يا ماما .. البقاء لله .. لاء مش جاي .. هبقى اروح بكره ،
ثم أغلق الهاتف واقترب مني وأمسك بكفي يقبل باطنه برقة فحاولت السيطرة على مشاعري الهائجة وسألته ..
- كانت عاوزه إيه خالتو
اجابني بعدم اهتمام ،
- حما مروه توفى دلوقتي
شهقت بفزع فاحتضنني قائلاً :
- في إيه يا قلبي اتخضيتي كدا ليه البقاء لله
ابتعدت عنه ابحث عن ملابسي ووجهي سينفجر من الخجل ..
ورغم ذلك اَلح علي سؤال مهم جداً :
- هو انت بتعامل خالتو كدا ليه؟!
أجاب بدون تردد :
- بعاملها عادي .. بس ما بيعجبنيش تعاملها مع مروه ،
سالته بدلال :
- عشان بتدلعها ؟!
رفع زاوية فمه بتبرم :
- دلع بايخ ..
تذمرت كالأطفال وزممت شفتاي :
- عشان هي بنوته ..
اقترب مني يقبلني بحنان قائلاً :
- طب ما أنا هدلعك ..
ابتسامته الرائعة جعلتني رغماً عني اتوقف عن البحث واقترب منه اقبله على وجنته بجراءة ..
فوجدته يقترب لي هامساً :
- عجبتك لدرجة دي ؟!
لكزته بغيظ وابتعدت عنه بغضبٍ وأنا أسبه :
- سخيف ..
أجاب على الفور :
- قليلة الادب ..
ألتفت شاهقة بصدمة :
- أنا قليلة الادب ؟!
أماء برأسه وهو يجيب ،
- ايوه ..
ثم اقترب اكثر وبصوت منخفض
- أول ما لمست شفايفك سلمتيلي نفسك
ابتلعت ريقي بصعوبة وزادت حدة تنفسي واجابته :
- عشان بحبك !!
كتم ضحكته بشق الأنفس وهو يقول :
- طب ما أنا عارف
ثم اقترب من اذني وبحروف متقطعة ..
- وانا ب ع ش ق ك
تملك مني الغيظ وانتفضت الكمه في صدره العالي وهو يضحك بشدة وانا اردد :
- سخيف وعمري ما هكلمك تاني ...
امسك كفي يقبل باطنه وهو مازال يضحك علي :
- خلاص انا اسف بهزر معاكي ..
تماديت بغضبي وازحت يده سريعاً فامسك رسغي بقوة وقرب وجهه مني واعاد ملامحه الجادة ..
- خلاص كنت بهزر معاكي ثم اقترب يقبلني ويدخلني عالمه مرة اخرى وسعادة قلبي لا تتوقف وجسدي يستجيب لكل حركة منه وكأنه يمتلك كل جزء فيه بالفعل ،
ابتعدنا سريعاً حين سمعنا طرقات على باب شقته ..
قام من الفراش بهدوء بالغ يرتدي سرواله وأنا انتفض رعباً..
انتهزت فرصة خروجه من الغرفة وارتديت ملابسي بأسرع وقت ممكن ،
تقلصت معدتي بألم حين سمعت صوت اخي من خلف الباب :
- افتح يا مصطفى ..
عاد يغلق باب الغرفة ولم يهتز حتى من صوت اخي .. تعجبت من هذا الجبل الذي امامي .. كيف يبدل ملامحه وشخصيته هكذا كما يبدل ثيابه واسرع ؟!!
ودار حوارهم كالأتي :
- اذيك يا شادي
= فينك ياعم
- موجود .. إيه اخبارك ؟!
= احنا هنتكلم على الباب
- وقت تاني يا شادي عندي ضيوف
لم يعترض أخي ولم ينطق بحرف أخر وعاد ادراجه .. سمعت صوته من النافذة الداخلية يخبر أمي أنه سيذهب للبحث عني ..
شكرت الله انه لم يرى قطتي وأنها كانت معي بالغرفة المغلقة ..
انتفضت حين سمعت صوت البوابة الخارجية وحملت قطتي وركضت نحو الباب وحين فتحته وجدت مصطفى يقف بهيبته امامي :
- راحه فين ! خليكي معايا ..
ثم احتضنني بقوة وظل يقبل وجهي بلطف وضعف شديد لم أعهده به من قبل وهو يقول :
- بحبك ..
حاولت اخراج صوتي فخرج مرتعشاً..
- مصطفى سبني بقى اطلع قبل شادي مايرجع
تنهد بألم فقررت أن اسأله سؤالاً خطر على ذهني :
- انت ازاي بتقدر تعمل كدا ؟!
اجابني بتعجب :
- أعمل إيه ؟
- يعني اتحولت مع شادي كدا ازاي ؟
رفع كتفيه :
- ولا حاجه رجعت مصطفى الاولاني ..
شعرت لوهلة بخوف شديد من تناقضه ، فتارة اشعر وهو معي أنه طفل صغير متعلقا بي وكأنني امُه ، وتارة أره في لحظات شخص بارداً وكلماته كالرصاص ولا يبالي بمشاعر أحد على الاطلاق ، والاكثر حيرة هي شخصية العاشق المتيم الرقيق حد الهوس الذي اختبرتها منذ قليل ،
توقفت عن التفكير لأن سعادتي طغت على كل أحساس أخر ،
فاقترب مني ولف يده حول خصري بتملك ومحى كل ما يعترني من قلق ثم همس بجانب اذني وكأنه قرأ ما يدور في عقلي :
- مصطفى التاني أول مره يطلع انهارده .. ثم نظر لعيني نظرة غريبة وجامده وأكمل بهمسه الشديد وكأنه عاد لوعيه ..
- وأخر مره !
************************************


ليست هناك تعليقات: