حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

رواية حب وخطيئة البارت الثالث بقلم بدر رمضان


الدرجة الثانية…

الصّبوة :

“ وتعني اللهو في الحب وجهلة الفتوة “ 


يقولون أن : 

" التملك بالنسبة لها ...البداية "


مرت ثلاثة أسابيع منذ لقائنا وأنا أعيش في جحيم على الأرض ، فهو لا يجيبني على الهاتف ولا على اي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي ، لقد قام بحظري منها جميعاً ، 


قررت أن أذهب إليه وأوجههُ مهما كلفني الأمر ، ولكني عدت خائبة حين اخبرتني خالتي أنه سافر لأحد المدن السياحية في رحلة ستدوم لعدة أسابيع ، وقتها أدركت حجم الجُرم الذي ارتكبته ،


لقد سلمتهُ نفسي بكل غباءٍ وبدون شرط أو قيد جعلته يمتلكني ظناً مني أني بذلك أجعل بيننا رباط قوي وسبباً لكي يظل معي ، لقد وثقت به وكأنه لا ينتمي لصنف الرجال ، فانا لم اتعلم من الماضي ويجب علي معاقبة نفسي على ما اقترفته من ذنبٍ لا يغتفر !!


توقفت عن محاولة التواصل معه بعد مرور شهر أخر وقررت أن أتحمل جانبي من الوزر ، 

توقفت عن الأكل إلا من لُقيمات تجعلني أقف على قدمي ولازمت غرفتي ولم أخرج منها سوى لدورة للمياه ، انقلب البيت رأساً على عقب وأخذتني أمي لتفحصني عند جميع الاطباء ، 


اجريت جميع التحاليل وأنتهى الأمر بنصيحة الطبيب الباطني بعرضي على طبيب نفسي ، 

فحالتي الصحية المتدهورة أصلها نفسي هكذا قال ! 

 لم تتردد أمي وهي تبكي على جسدي الهزيل وعيناي الغائرة التي يحاوطها السواد بالإضافة لبشرتي الشاحبة ختاماً بصمتي المطبق فانا لم أتحدث مع أحد منذ خمسة عشر يوماً، 


مرت الجلسة الاولى ولم يستطيع الطبيب أن يجعلني اشكو له علتي لهذا صرفني بعد عشرين دقيقة على أمل أن أكسر الحاجز الزجاجي الذي صنعته حولي وأخبره علتي في جلسات قادمة ، 


لا يدرون أن الحديث يذبحني وأن صمتي يقتُلني وأنني لا اريد سوى الموت في سلام لعل ألم قلبي يزول ويتوقف فما عدت احتمل أكثر من ذلك ،


جاء ميعاد الجلسة الثانية والنتيجة مثل الأولى ، لا أريد أن أستمع لعدة نصائح في حب الذات والمُضي قدماً وأن اصبح أفضل لأنني قوية وبلا بلا بلا ، 

يصرخ داخلي بكلمات تحرقني بنار كهشيم محتظر،

أنا لست قوية ، انا فتاة مدنسة وأثمة وعقابي الامثل هو الموت ، فما هي قيمة حياتي وأنا اعيش ذليلة لا كرامة لي ولا عفة لدي ، 


مؤكد مصطفى عرف حقيقتي فانا مسخ بشع لم يحتمل الاستمرار مع فتاة سلمته نفسها بدافع الحب فهو مثل كل الرجال يحملني الخطأ كاملا دون نقصان ، 

حتى جاء اليوم المشؤم ، فانا منذ تركني مصطفى لحيرتي دون حتى وداع وانا على يقين انه لا يوجد في الحياة اسوء مما اعيشه الأن! 


ولكن اليوم أثبت لي ان هناك الأسوء ، طالب جديد ينضم للائحة العرسان ، رفضت امي مقابلته بينما والدي واخي وجدوا فيه المنقذ الهُمام الذي سيخرجني من صندوقي الاسود ،


برغم حزني الشديد على ما آلت إليه احوالي إلا انني قد فقدت القدرة على البكاء ، لقد جفت دموعي تماماً ، مشاعري صارت باهتة اكثر من كون قلبي محطم فانا لم أعد أشعر بشيء على الإطلاق ،

انتهت الزيارة بمقابلتي لهذا الشاب الذي يبتسم لي برقة شديدة ، هذا المغفل يظنني فتاة عادية ، 


تركني والدي على أمل أن أتحدث معه حتى لا يشعر بالحرج ، لا يدري انني أريد الأن ان أحطم كل قلوب الرجال في هذا العالم لعل هذا الانتقام يريح قلبي قليلاً ، 

قام من مكانه واقترب يجلس على المقعد المقابل لي ، بدأ حديث مرتب ومُتقن عن عمله ومكان سكنه ومؤهله الدراسي وحالته الاجتماعية و ، و، و 


أنظر نحوه باهتمام ظاهري واهز راسي وكأنني ابالي لما يقوله حتى توقف هو عن الحديث وجاء دوري ، رسمت ابتسامة بلهاء على وجهي وقررت أن اؤلم الجميع بما فيهم والدي وأخي ولهذا اجابته بكلمة واحدة ، 

- انا موافقة أني اتجوزك لو كان دا سؤالك 


وجدته يبتسم بمليء فِيه وكأنه فاز بجائزة ظن لوهلة انها لن يصل إليها ، استدعى والدي وأخي وهلل كالمعتوه وهو يتعجل قراءة الفاتحة ، ابتسمت نحوهم وتخيلت وجوههم جميعاً يوم الزفاف حين يجدني هذا المغفل لست عذراء ويقوم بفضيحتي كما يفعل الرجال ،


شعرت براحة تتخلل صدري لأني وقتها سأنال انتقامي منه ومن مصطفى ومن أبي وأخي وكل رجال العائلة حين يشعرون بالعار وسأنال ما استحقه في النهاية وهو الموت ! 


وحين رفع الجميع كفوفهم للقراءة الفاتحة ووجوههم فرحة وهادئة وكأنني هماً سيزاح من على قلوبهم ،


رنين جرس الباب المبالغ فيه جعل الجميع يتوقف بينما ركض اخي وابي خلفه ليكتشفوا ماذا يحدث ، ومن يصنع هذه الجلبة! 

وللمفاجأة كان هو ، نعم مصطفى ، 


وجهه أسود كالليل وعيناه حمراء من الغضب ، اندفع للداخل مثل قنبلة موقوته ونظر نحوي وكانه يرسل شعاع من لهب أصابني في قلبي مباشرة ، عيناه تخبراني انني آثمة وفاجرة ويجب عليه أن يصلح خطائه ، 


وللعجب انني لم ابالي له ولا لنظراته التي تجرمني وكأني الشيطانة التي اغويته وهو الملاك الذي استجاب ولم يستطيع المقاومة ، 


تسأل أبي وأخي وخرجت أمي من غرفتها تركض نحوه والكل في حالة ذعر أن يكون أصاب أحد مكروه ، 

اشار برأسه نحو الشاب الذي ما زال يجلس في غرفة الصالون ينظر نحوي بوله وكأنني حب عمره ، 


شعر والدي بالحرج واستأذن منه ان نؤجل الاتفاق عند حضور والديه سيكون افضل ، 

تقبل الفكرة بصدر رحب وشعر أن هذا القادم يحمل أخبار عائلية ولا يجوز له التواجد الان ، 


أخذ موعد في الأسبوع المقبل وخرج بعد أن صافحني بحب وحنان ووعد مُبطن بالعشق الدائم والسعادة الأبدية ، 


وقتها شممت رائحة قلب يحترق بجواري وبالطبع لم يكن الا مصطفى الذي وصلني صوت صك أسنانه واضح جلي مما جعل السعادة تدغدغ كل ذرة في جسدي ، فهذا الحقير لا يستحق سوى الألم لما فعله معي ، 


خرج الضيف من باب الشقة الخارجي ورفض مصطفى الجلوس وقرر تفجير القنبلة وهو على وقفته ، 

- ألما مش هتتجوز حد غيري 


ثم حول وجهه تجاهي وعيناه تغوران بالتوعد حتى وصلتني الرسالة واضحة كالشمس ،

" ما حدش هيعذب ألما غيري " 


رفعت زاوية فمي بابتسامة مستهزئة ومباشرة ، 

" لن يستطيع احد تعذيبي بعد الان ، فالألم لا يؤثر في فتاة ماتت وأنتهى امرها " 


نظر والدي لوالدتي التي بدورها نظرت لأخي وكأن على رؤوسهم الطير ، 

أرتبك والدي وتاهت نظرات اخي بينما حاولت امي إخراج صوتها قائلة ،

- إيه اللي بتقولوا دا يا أبني 


تململ في وقفته وأصدر الفرمان التالي ، 

- أنا هاجي بكره انا وماما وبابا نتفق على التفاصيل ، 

ثم اقترب من والدي وبرجاء شديد قال ،

- أرجوك يا عمي فكر كويس ، انا هبذل كل جهدي اني اسعدها 

وعند هذه الجملة لم استطيع تمالك نفسي وانفجرت في ضحك هستيري 


نظر الجميع نحوي بدهشة بينما نظر معذبي بتحذير ، رفعت كفي متمتمه باعتذار وهمي وانسحبت بهدوء عائدة لغرفتي ، 


توقفت عن التفكير وعن الاندهاش وعن الإحساس وحتى الألم ، كل شيء توقف بداخلي وأصبحت خاوية كصحراء قفرا لا به زرع ولا ماء ، 


بدلت ملابسي واندثرت في فراشي وقررت الهروب إلى النوم ، وسيكون ربي رحيما بي إن قبضني ولم استيقظ في الصباح ، 

ولكن دخول أمي المفاجئ جعلني افتح عيني ولكني لم أتحرك قيد أنملة ، 


جلست على حافة الفراش وقد شعرت بحيرتها وكأنها تائهة وهي تبحث عني ، شعرت بغصة في حلقي على هذه المسكينة ، 


حاولت لم شتات نفسها وبدأت الحديث ، 

- انتِ عارفة اني ما بحبش في الدنيا دي حد قدك ، ومايهمنيش في الحياة الا اني اشوفك سعيدة ومرتاحة ومش مهم اموت بعدها ،


رأيت الدموع ترقرق في مقلتيها ولكنت ابت ان تستسلم لحزنها الشديد علي واكملت ، 

- انا مش عارفه إيه اللي حصلك ومين السبب في وجعك ، بس أنا عارفة انك قوية وهتخرجي من التجربة اللي عيشتيها أيا كانت مؤلمه أقوى ، 


قاومت دموعي بأقصى ما استطعت ، فأمي تتحدث عن فتاة ماتت منذ عدة اسابيع ولا تعلم ان دموعي طوال هذه الايام كانت على فراقها ،


أمسكت امي بيدي تقبلها بدموعها ، مما جعلني أعتدل جالسة و احتضانها بثبات وانا اقول ،

- أنا أسفه يا امي 


اعتقدت انني اعتذر على انطوائي ، او ربما على انني جعلتها تشعر بهذا الحزن ، ولكني كنت أعتذر على اني خذلتها وخذلت نفسي بدعوة الحب ، تعجبت أمي لعدم بكائي ولكنها مررت الامر وهي تخبرني ،

- انتي سمعتي أبن خالتك وقعدتي مع العريس فكري كويس وقرري ، 


امسكت بزجاجة المياه التي بجواري اتجرع منها بآلية تامه ثم وضعتها وأنا اعتدل لأعود للنوم ثم اجبتها ،

- اللي تشوفوا يا ماما 


خرجت وهي تبتسم براحة وكأنها فكت طلاسم لم يستطع أحد فكها سواها ، 

كدت انا اغفل حتى سمعت صوت رسالة نصيه ،

قبل ذلك كنت سأطير فرحا وانا أقفز على فراشي مثل الأطفال ، اما الان فانا لا أشعر سوى بالبغض الشديد ، 


فتحت الرسالة وشعورا بالغضب بدأ يتسرب الي من محتواها ، ولهذا قررت قرارا لا رجعة فيه ، لن اكون ملكه مهما حييت !!













                  

                                    

شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم