حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

( حب وخطيئة) 22



 " أما هو عبقريته تكمن في عقله وعقله هو نقطة قوته "

قاطعنا عمر باتصال هاتفي فأمرته بالصعود وأنا أترقب بشدة رد فعل ألما حين ترى هذا الحقير تحت قدميها!

عيناها سألتني عشرات الأسئلة ولكن لسانها لم ينطق سوى سؤال واحد قالته وهي ترتجف ، لم أُجيبها لكي أرى ردة فعلها عندما تراه أمام عينيها فأنا أحتاج لحافز كي أفرغي غضبي الذي بداخلي على جسده ،

أخرجني من أفكاري طرق على باب الغرفة فنهضت لأفتح وجدته عمر يصطحب هذا الحقير خلفه و تقف أمامهم الممرضة تخبرني أن أمامي نصف الساعة فقط حتى يأتي وقت مرور الطبيب ،

عادت الممرضة لعملها وأغلقت الباب خلفها مما جعلني أتقدم نحو هذا البغيض أمسك بياقته بين يدي وأقدمه لألما حتى ترى ماذا فعلت به ،

وجدتها تنكمش على نفسها وتعود بجسدها للخلف فتدفقت الدماء نحو رأسي وهدرت بها :

- أنتِ خايفه من إيه

ابتلعت ريقها بصعوبة وارتبكت وهي تنظر نحوه ولكني رأيت شبح ابتسامة يرتسم على شفتيها ، رؤيته خائف منكس الرأس جعلتها تشعر بالسعادة ولكنها أخفت سعادتها جيداً كي لا أشعر بها،

فقررت أن أسعدها أكثر من ذلك، اقتربت منه وبهمس أمرته :

- أطلب منها تسامحك

رفع رأسه نحوها بضعف شديد وقال لها :

- سامحيني يا ألما وأوعدك عمري ما هتعرضلك تاني

جعلتني كلماته أضحك باستهزاء وقد بلغ غضبي مبلغه ولكني حاولت السيطرة عليه وأنا أصفعه صفعة خفيفة وأخبره :

- دا لو فضلت عايش أصلاً انهارده

وجدتها تنظر نحوي برجاء وهي تقول :

- كفايه يا مصطفى أرجوك سلمه للشرطة وهو هياخد جزاءه على اللي عمله معايا

تمنيت لو رفضت وصرخت به وأعطتني دافع حتى أنهي على حياته بيدي ولكنها خائفة أنا أشعر بذلك فجسدها مازال يرتعش وهي تحاول السيطرة عليه ولكن ما أغضبي حقاً هو عدم معرفتي لسبب خوفها،

نظرت نحوها بحنق شديد فبادلتني النظرات برجاء أكبر ثم حولت نظرتها نحو عمر الذي تقدم نحوي وهو يمسك يد نزار قائلاً :

- سيبه يا مصطفى أنا هاخده بنفسي القسم كفايه اللي عملته فيه من امبارح

أجفلتني ألما حين شهقت بفزع وهي تردد :

- امبارح؟!

نظرت نحو عمر نظرة تحذيرية فلم يبتعد وظل يقف أمامي ينظر نحوي بغضب شديد لم أبالي له وكل خلية في جسدي تحثني على أذيته بشدة فما فعله بها ليس بالقليل أبداً ،

ارتعاشه صوتها العذب وهي تترجاني قائلة :

- أرجوك يا مصطفى عشان خاطري سيبه

جعلتني أراجع نفسي قليلاً لا أريد أن تراني وأنا أضربه ضرباً مبرحاً وأسبب لها الخوف لا لن أتحمل أن تخاف ألما مني!

اقتربت من أذنه وبصوت ملئ بالحنق أخبرته :

- لو شوفت خيالك شوف خيالك مش بس وشك في أي مكان حوالينا أقسملك لو الدنيا كلها اترجتني أسيبك مش هسيبك غير وأنت نصين

ثم تركته من يدي سريعاً قبل أن أعود في قراري فاستلمه عمر وخرج به من الغرفة وهو يشير لي برأسه بامتنان ،

جلست بجوار ألما وأنا أحارب أفكاري الشيطانية وأحاول أن أسيطر على الغضب بداخلي حتى لا أتصرف بتهور وأذهب إليه لكي أنهي حياته بيدي حتى أستريح،

وبينما أنا أحارب ما بداخلي وضعت كفها على يدي فجعلتني أنتفض وكأنني صُعقت بالكهرباء ، لا لم أتأهب بعد للمساتها!

فزعت ألما من ردة فعلي وعادت للخلف تبتعد عني وهي تنظر نحوي بذعر،

لم أجد سوى الهروب حالاً حتى ألملم شتات نفسي وقُمت سريعاً معللاً حاجتي لفنجان من القهوة وخرجت من الغرفة رغماً عن ألما،

ذهبت للكافتيريا وعقلي يضج بأفكار كثيرة وأهمها هي فزعي من لمستها!

طلبت فنجان القهوة من المسؤول وجلست على أحد المقاعد أعيد التفكير في كل ما مضى بيننا ومن بينها سؤال بدأ يلح علي هل سأسامحها وأسمح نفسي عما فعلناه سوياً؟!

تركت إجابتي معلقة حين جاءني الشاب بيده قهوتي أخذنها منه وعدت لألما سمعت صوت الممرضة من الخارج فدلفت للداخل فوجدت الطبيب يفحصها استغليت وجوده وحمدت الله أنني لحقت به،

سألته عن كل ما يخصها من دواء وطعام وشراب حتى تعود لحالتها في أقرب وقت ، أنهيت حديثي مع الطبيب وخرج هو ومساعدته من الغرفة

جلست على مقعدي أحتسي قهوتي بهدوء حتي وجدتها تتنهد بألم وهي تسألني :

- مصطفى أنت لسه بتحبني؟!

نظرت نحوها بتعجب شديد، هذه المجنونة تظن أني لم أعد أحبها؟!

أجبتها بصدق شديد :

- أنا عمري ما بطلت أحبك يا ألما

زفرت بضيق تتبع سؤالها بسؤال آخر :

- طب ليه بتبعد عني؟!

لقد أصابتني في مقتل ! هل يجب علي مصارحتها أم سأعود لغموضي الدائم معها وعدم إخبارها بما يختلج في صدري؟!

لا لن أفعل وأعود لانغلاقي مرة أخرى ، أجابتها بنفس الصدق وتمنيت أن تفهم مقصدي :

- أنا مش قادر أسامح نفسي على اللي عملناه

رفرفت أهدابها بسرعة وكأنها تقاوم دموعها أن تسقط وهي تقول :

- قصدك مش قادر تسامحني

وددت لو ضممتها في أحضاني وجعلتها تطمئن بقربي منها ولكنني يجب أن أوجهها وأواجه نفسي نفيت اتهامها لنفسها وأجابتها :

- الغلطة كان غلطتي من البداية

بدأت دموعها بالتساقط يبدوا أنها لم تحتمل أن تسمع وترى حقيقتنا فحدثتني بصوتها الباكي :

- وهنفضل لأمتى ندفع تمن غلطتنا

وددت لو أجبتها أو استطعت حتى إيجاد إجابة شافية تريح قلبي ، هي لا تعلم أنني أتألم أكثر منها ولكنني لا أسنطيع حقيقة أن أسامح نفسي على ما فعلته بها أو أن أسامحها على موافقتها أن تُقيم معي علاقة غير شرعية أيا كانت أسبابها ،

لم أريد أن أضغط عليها أكثر من ذلك فهي لم تسترد عافيتها كاملة بعد

نظرت لساعتي فوجدتها تعدت منتصف الليل أشفقت عليها ورجوتها :

- الوقت أتأخر والدكتور قال لازم ترتاحي

اعترضت بحنق طفولي وأصرت على أن نستكمل حديثنا و اتهمتني بأنني أهرب من مواجهتها،

رجوتها مرة أخرى أن تستريح وسنكمل حديثنا بعدما تخرج من المشفى ولكنها لما تتراجع وهي تقول لي وقد بلغ غضبها مبلغه :

- لاء هو دا وقته وبعدين تعالى هنا أما أنت مش طايقني كدا ليه قدمت معاد الفرح ؟!

نظرت نحوها بغضب فهذه المجنونة تعرف كم أعشقها وأن ما فعلناه لن يجعلني أتراجع عن جعلها زوجتي ،

لم تبالي لنظراتي وأعادت سؤالها :

- جاوبني ليه مصمم أننا نتجوز دلوقتي؟!

اقتربت منها وحاولت احتواء غضبها قائلاً :

- أهدي يا ألما أرجوكِ وعشان خاطري حاولي تنامي دلوقتي وأوعدك أول ما تبقي كويسه هنتكلم زي ما تحبي

مؤكد هذا ليس المكان المناسب لنتحدث فيه بشأن علاقتنا، حاولت آقناعها بذالك قائلاً :

- على الأقل منكونش في مستشفى ، عشان خاطري حاولي تنامي

نظرت نحوي بإصرار تريد إجابة عاجلة وشافية لقلبها المكلوم ولكن للأسف الشديد أنا لا أملك إجابة تريحها الأن ،

تقدمت نحوها ووضعت كفي المرتعش على رأسها أتلمس خصلات شعرها الحريري بشوقٍ كبير وأنا أعترف لها :

- أنا عاهدت نفسي أني يوم ما أجيبلك حقك وقتها بس أستحق تبقي مراتي وعشان كدا كلمت خالتو في موضوع تقديم جوزنا بعد ما الكلب دا بقى في إيدي ،

ثم جلست على طرف الفراش بجوارها وأنا أنظر لعمق عينيها الجميلتين أسألها :

- عرفتي أنا ليه قدمت معاد فرحنا ؟!

نظرتها أخبرتني أنها تريد المزيد وأنا لا أحمل المزيد في الوقت الحالي ، رنين هاتفي أنقذني منها فأجبت عمر سريعاً وأنا أتوق لأعرف ماذا حدث معه،

أخبرني عمر أنه تركه في قسم الشرطة الذي يمتلك به عدة معارف وأصدقاء غير أنه أخبر صديقه الضابط الذي ذهبنا له قبل ذلك ووعده أنه سيتكفل بأمره بالإضافة أنه وصى عليه من بالقسم ليستقبلوه استقبال يليق بأمثاله ،

سعدت كثيراً لما فعله عمر مع هذا الحقير وانهيت معه الحديث على وعد مني بملاقاته مساء الغد ،

أخبرت ألما ما حدث باختصار وشعرت بالراحة تخلل كل جسدي مما جعل النعاس يهاجمني رددت بتنهيدة خرجت من صدري :

- أنا كدا هقدر أنام

ثم اقتربت منها بسعادة ، الأن أصبحت بأمان تام قبلت جبينها وتمنيت لها ليلة سعيدة وانسحبت عائداً للأريكة لأستريح عليها قليلاً وأنا أهمس :

- دلوقتي جه دور مروه

غفوت قصراً لعدة ساعات ثم استيقظت أنظر لهاتفي فوجدتها تعدت السابعة صباحاً دلفت لدورة المياه وغسلت وجهي وشعري وشعورا الارتياح لم يغادرني حتى الأن ، انتهيت وخرجت فوجدت ألما مازالت نائمة، تأملت وجهها الجميل بعشق ووددت لو استطعت محو ما حدث بيننا وأن نبدأ من جديد ،

تركت أمنياتي جانباً وخرجت بهدوء عازماً أمري أن أعود للبيت لأنهي حسابي مع مروه ولكني توقفت في وسط البهو متردداً ثم عدت متجهاً نحو الكافتيريا طلبت فطاراً خاصاً لي ولها وقررت أن أقضي مزيداً من الوقت معها قبل أن تأتي والدتها ،

أخذت طاولة بها عصير برتقال لألما وقهوة لي وبعضاً من البان كيك المحلى بالعسل ، وصعدت لغرفتها فوجدت باب الغرفة مفتوح دلفت للداخل فوجدتها استيقظت وجالسة بوجه متهجم وامامها فتاتين ينظفون الغرفة من حولها ، لم تراني حين دخلت فتنحنحت فالتفتت سريعا تنظر نحوي ثم نظرت للطاولة في يدي وابتسمت،

يبدوا أنها كانت غاضبة لأني رحلت دون أن تراني، يا الهي كم أعشق ابتسامتها هذه فأنا مستعداً لدفع عمري بأكمله حتى تظل هذه الابتسامة على وجهها ،

خرجت الفتاتان من الغرفة وأغلقوا الباب خلفهم وجلست أنا قبالتها ووضعت الطاولة بيننا على الحامل الملتصق بفراشها وبدأت بتقطيع البان كيك ومددت يدي نحوها لأضع جزء منه في فمها

نظرت نحوي بخجل وهي تبتسم قائلة :

- أنا فعلاً كنت جعانه جداً

ابتسمت لها وأنا أطعمها :

- يبقى تخلصي الطبق كله والعصير كمان أنا اخدت الأذن من الدكتور

وقع على صدرها بضع قطرات من العسل فصرخت بي وهي تمد يدها السليمة لطاولة تخذ جزء من البان كيك لتضعها في فمي وهي تتعمد أن تقطر على ملابسي بعضاً من العسل لتنتقم مني،

دخلنا في نوبة ضحك هستيرية جعلتنا ننسى لدقائق كل ما حدث ، دخلت خالتي فتوقفنا عما نفعله ، فرحت خالتي بحالتنا المرحة هذه واقتربت من ألما تُقبلها بسعادة ،

 استغليت وجود خالتي واستأذنت منهما وخرجت عائداً للمنزل ووجه ألما الضاحك الخالي من الهموم لم يترك خيالي ، وصلت البيت ووجدت مروه تجلس في غرفة الجلوس تتحدث عبر الهاتف ، دلفت بداخل الغرفة بخطوات هادئة فوجدتها تتحدث لزوجها وتخبره بغضب ما فعله ابن عمه بألما ، وقفت أمامها فأنهت المكالمة سريعاً بارتباك واضح، أشرت لها لتجلس ففعلت وجسدها يهتز أمامي أغلقت باب الغرفة وجلست أمامها وأنا أحاول السيطرة على غضبي منها ،

نظرت لعينيها نظرة كانت كفيلة بجعلها تبدأ في البكاء وهي تُهمهم بكلمات الأسف والاعتذار فلم أجد كلمات تعبر عما بداخلي ، لو كانت قصت عليا ما حدث حين صارحتها عما رأيته كان من الممكن أن أسامحها ولكنها أثرت الصمت وتركتني أتجرع مرارة ما حدث ،

وقفت لأخرج من الغرفة بعدما شعرت بالاختناق الشديد فأوقفتني وهي تبكي قائلة :

- أرجوك سامحني يا مصطفى أنا مكنتش أعرف أنك شوفتها ولما قولتلي خوفت أصارحك تأخذ موقف من جوزي والله يا مصطفى هو مالوش علاقه بيه من ساعة اللي حصل ،

سحبت يدي من يدها وتركتها في الغرفة فأتبعتني وهي تترجاني :

- أرجوك يا مصطفى قول أي حاجه

نظرت نحوها وجملة واحدة تتردد على عقلي فأخرجتها بمنتهى القسوة :

- ياريت تنسي أن ليكي أخ أسمه مصطفى


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم