الدرجة الحادية عشر هي الود : ويعني الود هو
" خالص الحب وألطفه وأرقّه "
" عبقرية المرأة تكمن في قلبها وقلبها هو نقطة ضعفها "
نظرت نحوه وألف سؤال يدور برأسي ولكني لم أسئلة سوى سؤال واحد :
- مين اللي هيطلع هنا؟!
عيناه الزرقاء أصبحت قاتمة وهو يجيبني :
- هتعرفي حالاً
ضممت حاجبي بتعجب وأنا أتفحصه ثم توقفت عند ملابسه !
" مصطفى لم يبدل ثيابه منذ رأيته البارحة ! "
طرق على باب الغرفة أجفلني فتوجه مصطفى ناحية الباب وفتحه ليدخل منه صديقه عمر يسحب شخصاً خلفه لم أرى وجهه في بادئ الأمر جُل ما انتبهت له هي الممرضة التي تصحبهم وهي تلتفت حولها قائلة بصوت خفيض :
- قدامكوا نص ساعة بس يا أستاذ مصطفى قبل ما الدكتور يمر
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها فتقدم مصطفى يمسك الرجل خلف عمر من ياقته ويجره نحوي ،
جحظت عيناي عندما تحققت من وجهه ولكن هالني وجهه المليء بالكدمات وعيناه الحمرتان وجسده المتهاوي في يد مصطفى،
انكمشت في فراشي كرد فعل تلقائي فوجدت مصطفى يحدجني بغضب وهو يصرخ بي :
- أنتِ خايفه من إيه
ابتلعت ريقي بصعوبة بالغة وبدأت أشعر بسعادة طفيفة تغزو قلبي من رؤيته هكذا لم يستطيع رفع عينه في وجهي وظل منكس رأسه وكأنه نادم على فعلته ولكني أعرف جيداً أنه ليس من هذا النوع فهو جبان حقير خائف من مصطفى ليس أكثر،
أقترب مصطفى من أذنه قائلاً :
- أطلب منها تسامحك
رفع رأسه نحوي وعيناه غائرتان بحقد دفين أراه جيداً ثم بدأ يتمتم من بين أسنانه :
- سامحيني يا ألما وأوعدك عمري ما هتعرضلك تاني
أطلق مصطفى ضحكة استهزائيه وهو يصفعه على وجهه صفعة خفيفة قائلاً :
- دا لو فضلت عايش أصلاً انهارده
نظرت نحو عمر صديقه فوجدته ينظر نحو مصطفى بغضب فعرفت أنه يحاول كبت جماح مصطفى العدوانية ولكنه حتى الأن واضح أنه لا يستطيع
يجب أن أتدخل ،
- كفايه يا مصطفى أرجوك سلمه للشرطة وهو هياخد جزاءه على اللي عمله معايا
نظر مصطفى نحوي بحنق كما يفعل وهو غاضب مني وكأنه كان ينتظر أن اعطي له سبباً واحداً لقتله وأنا كعادتي خذلته،
لم أبالي لغضبه ونظرت نحو عمر ليخلص هذا الحقير من يده فهم عمر مقصدي وتقدم نحو مصطفى وأمسك بيد نزار قائلاً له :
- سيبه يامصطفى أنا هاخده بنفسي القسم كفايه اللي عملته فيه من امبارح
شهقت بفزغ وأنا أردد :
- امبارح؟!
لقد تبينت الأمور فكل ما يحمله من كدمات وجروح كانت من يد مصطفى ، يا ألهي ماذا أفعل به؟!
برغم سعادتي لما حدث له إلا أنني لا أريد أن يتصرف مصطفى بهذه الهمجية والعنف فقد يقع في مشاكل بسبب ذلك ،
لم يستمع مصطفى لعمر ولم يترك قميص نزار فقررت أن ألجأ للرجاء :
- - أرجوك يا مصطفى عشان خاطري سيبه
تبادل مصطفى النظرات بيني وبينه وكأنه يحارب ما بداخله من غضب يحثه على أذية نزار بأي شكل ،
زفر بضيق ثم أقترب منه مرة أخرى قائلاً :
- لو شوفت خيالك شوف خيالك مش بس وشك في أي مكان حوالينا أقسملك لو الدنيا كلها اترجتني أسيبك مش هسيبك غير وأنت نصين
ثم ترك قميصه من يده فستلمه عمر وخرج به من الغرفة وهو يخرج هاتفه من جيبه ،
جلس مصطفى أمامي وجسده كله ينتفض بتوتر ظاهر يبدوا أنه يمارس أقصى درجات من ضبط النفس،
لقد أرغمته على تركه أنا أشعر بذالك ، لحسن حظي أنهم نزعوا الإبرة من يدي فاستطعت تحريكها نحوه وأمسكت بيده التي يضعها على الفراش بجواري،
أنتفض أثر لمستي ففزعت منه وابتعدت على الفور وأنا أنظر نحوه بذهول ،
رفع عينه نحوي بتعجب مماثل لذهولي ثم وقف قائلاً :
- أنا نازل اجيب قهوه أشربها عاوزه حاجه من تحت؟!
هززت رأسي بالنفي فخرج هارباً من الغرفة ، شعرت بقلبي يعتصره الألم
وغصة حلقي كادت أن تخنقني فلم أتحمل وبدأت بالبكاء،
لماذا يريد الزواج مني إذاً ولما العجلة؟!
مصطفى لم يعد يريدني ! مسحت دموعي بظهر كفي وقررت أن أتحدث معه بهذا الشأن لن أتركه الليلة حتي يتحدث معي فيما جرى بيننا أبداً لن أمررها!
حاولت الجلوس حين طرق باب الغرفة وأذنت للطارق بالدخول فما كانت سوى الممرضة والطبيب،
دخل الأثنان يفحصاني بدقة مما جعلني أسأل الطبيب عن حالتي فطمئني أنني أصبحت بخير تماماً ومؤشراتي الحيوية جيدة جداً،
سألتني الممرضة عن المرافق وقبل أن أجيبها دخل مصطفى من الباب وبيده فنجان قهوة،
ألقى التحية عليهم وبدأ بسؤال الطبيب عن تفاصيل حالتي التي لا أعرفها وتحدثوا سوياً عن مدة مكوثي في المشفى وعن كيفية خروجي وتعليمات سلامتي ، ما تعجبت له هو اهتمام مصطفى المبالغ فيه حتى أن الحديث وصل لأنواع الطعام الصحية لي التي ستساعدني على تجاوز أزمتي سريعاً،
مؤكد سيصبني هذا المصطفى بالجنون ماذا يعني اهتمامه بي لهذه الدرجة وهو ينفر من مجرد لمسة مني !
خرج الطبيب وخلفه الممرضة بعدما تمنَوا لي السلامة وجلس مصطفى على مقعده يحتسي قهوته وهو يتجنب النظر نحوي،
أخذت نفساً عميقاً واستجمعت شجاعتي وسألته :
- مصطفى أنت لسه بتحبني؟!
نظر لي بدهشة تعبر عما بداخله ثم تنحنح وترك كوب القهوة على المنضدة بجوري ثم ضم كفيه إلي بعضهما بتوتر قائلاً :
- أنا عمري ما بطلت أحبك يا ألما
قاومت دموعي بشق الأنفس وتنهدت براحة مؤقته وأنا أتبع تنهيدتي بسؤال أخر :
- طب ليه بتبعد عني؟!
أعتدل في مجلسه ونظر لعيني بتيه وكأنه يبحث عن كلمات يخبرني بها عما يشعر به لم ينتظر كثيراً وأجابني :
- أنا مش قادر أسامح نفسي على اللي عملناه
تسارعت نبضات قلبي بانفعال وأنا أقول له بأسى شديد :
- قصدك مش قادر تسامحني
هز رأسه نفياً وتحدث سريعاً :
- الغلطه كان غلطتي من البداية
بدأت الدموع بخيانتي وتساقطت وأنا أقر واقع أليم أنهكني :
- وهنفضل لأمتى ندفع تمن غلطتنا
وضع يده على جبهته بحزن ثم نظر لساعته قائلاً :
- الوقت أتأخر والدكتور قال لازم ترتاحي
اعترضت بحنق وعلت نبرة صوتي :
- ما تهربش مني تاني يا مصطفى
نظر لي برجاء قائلاً :
- يا ألما أرجوكِ مش وقته الكلام دا
قررت ألا أستسلم بعدما أرتفع الادرينالين بجسدي وبدأ صدري يعلو ويهبط بانفعال :
- لاء هو دا وقته وبعدين تعالى هنا أما أنت مش طايقني كدا ليه قدمت معاد الفرح ؟!
حذرني بنظرة أعرفها جيداً ولكني تجاهلتها وأكملت :
- جاوبني ليه مصمم أننا نتجوز دلوقتي؟!
أقترب مني وهو يحاول السيطرة على انفعاله :
- أهدي يا ألما أرجوكِ وعشان خاطري حاولي تنامي دلوقتي وأوعدك أول ما تبقي كويسه هنتكلم زي ما تحبي
ثم نظر حوله ليكمل :
- على الأقل منكونش في مستشفى ، عشان خاطري حاولي تنامي
استمريت في النظر نحوه وأنا مُصرة على سماع إجابة منه فأقترب مني ووضع يده على رأسي بحنان قائلاً :
- أنا عاهدت نفسي أني يوم ما أجيبلك حقك وقتها بس أستحق تبقي مراتي وعشان كدا كلمت خالتو في موضوع تقديم جوزنا بعد ما الكلب دا بقى في إيدي ،
جلس على طرف الفراش وهو ينظر لعيني :
- عرفتي أنا ليه قدمت معاد فرحنا
هذه ليس إجابة سؤالي مصطفى يراوغ كعادته ولكن هاتفه لم يترك لي مجالاً للحديث مرة أخرى،
قام من جواري وتلقى المكالمة :
- أيوه يا عمر إيه أخر الأخبار؟! طب خير جداً.. تمام... ماشي.. نتقابل بكره بليل .. سلام
أغلق هاتفه وهو ينظر نحوي بابتسامة سعيدة قائلاً :
- أتحبس في القسم وهيتعرض على النيابة بكره
شعرت براحة وسعادة كبيرة لأن هذا الحقير سيتلقى جزاؤه ،
وضع مصطفى يده يفرك بها جبهته قائلاً:
- أنا كدا هقدر أنام
ثم أقترب مني يُقبل جبهتي :
- تصبحي على خير
أجابته باستسلام :
- وأنت من أهله
تركني وذهب للأريكة الموجودة في الغرفة وأستلقى عليها ،
أرهقني عقلي بأفكار كثيرة حاولت بأقصى جهد لي أن أتجاهلها وغفوت على أمل جديد مؤكد سيأتي في الغد الأهم أن مصطفى مازال يحبني وهذا يكفيني الأن وسنتجاوز يوماً ما حدث هذه هي قناعتي !

ليست هناك تعليقات: