حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

( حب وخطيئة) 20

 


أما عنه " فيحتاج إلي الشعور بالحاجة إلي الحب "

صرخت بإسمها بأعلى صوت أمتلكه حتى استيقظت وأنا أقف على قدمي ألتفت حولي بذعر حتى رأيتها على الفراش تنظر لي بعينيها الزرقاء برعب شديد ..

ابتلعت ريقي بصعوبة شديدة واستغرقت عدة لحظات حتى أستوعب ما يحدث " أنا كنت في كابوس ليس حقيقه "

أقنعت نفسي بهذه الكلمات ثم اقتربت نحوها أحاوط وجهها بيدي أتأمل ملامحها وأنظر نحو عينيها المتيقظة أخيراً ،

لم أستطيع مقاومة دموعي التي حبستها طوال فترة اغمائها وتركتها تتحرر على وجنتي ثم أخذتها بين أحضاني وتنهدت بعمق لقد اشتقت إليها بشدة فقد ظننت لوهلة أنني لن أستطيع لمسها مرة أخرى،

أبعدتها عن صدري برفق وشعرت بثقل جسدي من التعب وكأنه قرر أن يذكرني بأن عليا اراحته ،

تجاهلت آلامي وسألتها عما حدث فأنا أحتاج الأن لأعرف ماذا جرى قصت لي ما حدث معها منذ أن دلفت لباب الشركة اعترافات جعلت قلبي يحترق من ثقلها علي لقد أستغل هذا الحقير ضعفها وقيدها وأخافها أبداً لن أتركه ينجو بفعلته ،

طرقت الممرضة باب الغرفة فأذنت لها بالدخول وعقلي يكاد ينفجر من أفكاره المتلاحقة ، تركت يد ألما لكي تفحصها الممرضة وذهبت بأفكاري لأخر محادثة لي مع عمر يخبرني بها أن هذا الوغد أختفى ولم تستطيع الشرطة إيجاده ، لقد أطمئنيت على ألما ال-ن ويجب علي الذهاب للبحث عنه ،

خرجت الممرضة من الغرفة بعدما أخبرتني أنها مستيقظة وفي خدمتنا، اقتربت بمقعدي منها وألمني قلبي على رؤية وجهها الشاحب وعيناها المرهقتان فوضعت ابهامي أمرره على وجنتيها وأنا أحثها على النوم علها ترتاح قليلاً فمازالت ضعيفة لم تسترد عافيتها بعد ،

اعترضت ألما كعادتها معللة أنها تريد الحديث معي لا تعرف أنني أتوق للحديث معها أكثر مما تحتاجه هي ، تهربت منها وذهبت نحو الأريكة تمددت عليها وأوليتها ظهري غرقت بأفكاري نحو هذا القذر وقررت أن أذهب للبحث عنه ،

تحركت بهدوء نحوها فوجدتها تنام في سبات عميق تنهدت براحة وانطلقت خارج الغرفة نحو الممرضة التي كانت هنا منذ قليل ،

أعطيتها مبلغ من المال لا بأس به وطلبت منها ملازمة ألما الغرفة حتى الصباح وأن لا تتحرك من جوارها لأي سبب من الأسباب حتى تأتي والدتها وجعلتها تسجل رقم هاتفي لأي طارئ وأخذت رقمها لأطمئن منها على ألما وأتأكد من وجودها بجوارها طوال الليل ،

خرجت من المشفى وأنا أهاتف عمر ليقابلني في المقهى الخاص بنا، ودلفت داخل المرأب الخاص بالمشفى ولكن لفت نظري سيارة دفع رباعي زجاجها معتم ، حاولت أن أعرف من بداخلها دون لفت النظر لي ولكني لم أستطع ، تذكرت وصف ألما للسيارة التي أخذها بها فزادت شكوكي ،

صعدت لسيارتي وأنا أشعر بشعور غير مريح خرجت من المرأب وأنا أتحدث مع عمر ليأتيني في الحال ولحسن حظي كان مع أثنان من أصدقاءنا ، أوقفت السيارة بالقرب من المشفى بعدما ألتفتت حول المرأب نحو الجانب الأخر،

أوقفت السيارة بجوار مدخل الطوارئ وخرجت منها متوجه نحو السيارة السوداء من الخلف لأراقب ما يحدث بداخلها ،

خرج رجل بعضلات مفتولة عبر الباب الأمامي وأمسك هاتفه يتحدث من خلاله للحظات انحنى يدخل رأسه عبر النافذة الخلفية يتحدث مع أحدهم يجلس في الخلف ثم أعتدل مرة أخرى ونظر يمينه ويساره فانحنيت خلف السيارة أمامي حتى انتهى من النظر في كل الجهات ثم استقمت حين وجدته يذهب في أتجاه سلم الصعود للمبنى،

اهتز هاتفي بمكالمة من عمر فرفضتها وبعثت لها رسالة عاجلة بمكاني وأن يأتي إلي بأسرع وقت ممكن، ثم بعثت برسالة للمرضة أخبرها أن تغلق باب غرفة ألما من الداخل ولا تسمح لأحد غريب بدخولها وأن صمم أحد على الدخول تستدعي الأمن على الفور،

وضعت هاتفي كما كان وتقدمت من السيارة بخطوات بطيئة وهادئة ثم توقفت قبل أن أقترب منها بمسافة كافية لئلا يراني من بداخلها ،

تملكني الحيرة كيف أجعل من بداخلها يفتح لي الباب لكي أتأكد من ظنوني دون أن ألفت أنتباه لشيء مريب،

لحسن حظي وجدت شاباً على الجانب الأخر يمسك منشفة بيده وينظف سيارة أحدهم، توجهت نحوه بهدوء وأخذته لمكان بعيداً نسبياً عن السيارة وطلبت منه أن يذهب إليها ينظفها من الخارج ويخبرني عمن بداخلها ودفعت له مبلغاً من المال ،

وافق الشاب وذهب نحو السيارة وحاولت أنا أن أستتر خلف احد السيارات القريبة منها لعلي أرى من بداخلها،

أهتز هاتفي برسالة نصية من عمر يخبرني بها أنها وصل هو وأصدقائنا على الفور بعثت له أن يأتيني على جراج المشفى بمفرده و يبعث من معه نحو غرفة ألما ليتأكدوا أن كل شيء على ما يرام ،

أعدت هاتفي لجيبي ونظرت نحو الشاب الذي فعل ما أمرته به وبعد لحظات أنفتح الباب الخلفي وناداه من بداخلها حاولت أن أراه فلم أستطع لم أرى سوى يده التي مدها للشاب بالمال حتى يبتعد عن السيارة ،

وصل عمر للجراج وراسلني ليعرف مكاني تحديداً وصفته له وأخبرته عن رقم السيارة التي أقف خلفها حتى جاءني الشاب يخبرني ما رأيته طلبت منه أن يصف لي شكله ومن يصاحبه في السيارة فأخبرني انه شاب في اواخر العشرينات ويجلس في السيارة بمفرده ،

جاءني عمر فطلبت من الشاب الانتظار معي قليلاً وأخبرت عمر ما حدث فطلب من السايس أن يذهب للرجل مرة أخرى ويطرق عليه زجاج النافذة ويطلب منه محادثته وافق على مضض بعدما ترجيناه واعطاه عمر بعضاً من المال،

ذهب الشاب نحو السيارة وذهبت أنا في أتجاه وعمر في اتجاه مخالف نحاول الاقتراب قدر الإمكان بدون لفت نظر من بداخلها،

طرق الشاب على زجاج النافذة الخلفي ففتح من بداخلها الزجاج ليسأله ماذا يريد ، لقد رأيته أنه هو!

حاولت السيطرة على انفعالي وانحنيت بقوة ثم ألتفت من خلف السيارة حتى وصلت للباب الأخر،

استغليت انشغاله بالسايس وفتحت الباب بهدوء ولحسن حظي لم يكن مغلق بالقفل جلست بجواره فنزعج ونظر لي بحقد مما جعلني لم أتمالك نفسي وأنا ألكمه على وجهه لكمة جعلته يفقد الوعي !

شكر عمر السايس ودخل من باب السائق ثم أدار السيارة وأنطلق لمكان أخر قبل عودة رجاله،

اهتز هاتفي باتصال من أحد أصدقائنا فناولت الهاتف لعمر وأنا أسب نزار بأبشع السباب فأخذه مني وهو يقول :

- أهدى يا مصطفى لو سمحت احنا قولنا هنسلمه مش هنموته

تجاهلت تحذيرات عمر واستمريت في سبه وأنا أصفعه ليفق،

توقفت حين أنهى عمر المحادثة وتوقف بالسيارة وسط سيارات كثيرة وصفها في مكان مختبئ إلى حد ما حتى لا يعثر عليها رجاله،

ألتفت عمر نحوي ليخبرني ما حدث مع أصدقائنا :

- الشباب طلعوا لقوا البودي جارد بتوع البيه واقفين بيلفوا حوالين غرفة ألما لحسن الحظ كان فيه نزيل جديد وكان الدور مليان ناس فمعرفوش يدخلوا عشان مايلفتوش نظر حد ففضلوا واقفين وهما حالياً بيرقبوهم لو حاولوا يدخلوا هيعلموهم الأدب ومنعم أتصل بأحمد بيه وعرفه الحوار مستني مني اتصال يجي يشيلهم ،

- مش وقته لسه ما خلصتش اللي عاوزه اعمله فيه

حدثت بها عمر وأنا أنظر نحوه بكره شديد ثم رفعت كفي وبأقصى قوتي صفعته على وجهه فأنتفض يلتف حوله مذعوراً ،

قبضت على ياقة قميصه بقوة وأنا أقربه نحوي قائلاً :

- بقت أنت يا كلب كنت عاوز تأذي خطيبتي دا أنا هقطع من جسمك حتة حتة وأخليك تتفرج عليا وأنا بشفيك زي الدبيحه،

أهتز جسده أمامي وكأي جبان حقير تلعثم وهو يقول :

- أ أ أ أنا مكنتش أعرف أنها خطيبتك يا مصطفى

تلقى مني صفعة أخرى جعلت أنفه وفمه ينزفون بشدة وأنا أردد :

- يعني لما تكون بنت خالتي يبقى من حقك تتعدى عليها يا كلب هي خطيبتي اللي فرقت معاك وحياة أمي لأخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه

أوقفني عمر بنظرة تحذريه فلم أبالي له وأكملت وأنا ألكمه لكمة أخرى :

- وجاي لحد هنا يا قذر تبعت كلابك يخطفوها تاني دا أنت فجرت بقى

- كفايه يا مصطفى أرجوك

قالها عمر برجاء بعدما أصبحت ملابس هذا الحقير غارقة بالدماء، توقفت خوفاً من أن أقتله بيدي قبل أن أفي بوعدي السري لألما،

ثم خرجت من السيارة أحاول السيطرة على انفعالاتي بعدما تأكدت أن هذا الوغد لم يستطيع التحرك من مكانه ،

خرج عمر خلفي وقبل أن يتحدث مع فيما أعرفه جيداً جاءنا

اتصال أخر من أصدقائنا يخبرونا أنهم استطاعوا استدراج الرجلين لأسفل المبني بعدما بلغوا الأمن بنيتهم وتجمعوا حولهم بمساعدة الأمن وكبلوهم بالأصفاد لحين قدوم الشرطة،

طلب مني عمر أن نأخذ هذا الحقير لصديقه الضابط ونسجنه كما اتفقنا هززت له رأسي نفياً وطلبت منه الانتظار حتى قدوم الليل،

طلبت من عمر قيادة السيارة نحو شقتي أعترض في بادئ الأمر ولكنه رضخ لي بعدما رأى إصراري ،

صعدت للسيارة بجوار نزار وتركت عمر يقود، دقائق وكنا أما باب شقتي، سحبته للداخل وأجلسته على مقعد خشبي وتركت عمر يراقبه وذهبت لإحضار حبل من غرفتي،

ربطه حول معصمه وحول قدمه وهو صامت لا يتحدث ولو بكلمة واحدة وكأنه رأي الجنون في عيني فقرر الحفاظ على حياته لوقت أطول،

أمسكت شعره بعنف وأنا أقول له :

- لازم أخليك تحس باللي حسستهولها يا كلب

ثم تركت رأسه بعدما تأوه بألم كالسيدات ، كدت أترنح من فرط إرهاقي وقلة نومي حثني عمر للدخول لغرفتي والنوم بضع ساعات وهو سيراقب نزار،

وافقته على الفور وذهبت لغرفتي وغفوت فور تمددي على فراشي فالأن أستطيع النوم بعدما أصبح هذا الحقير تحت يدي،

أستيقظت بعد عدة ساعات على طرق يصدر من باب غرفتي ، قمت أنتفض سريعاُ فوجدته عمر يوقظني لقد أقترب الليل أن يحل،

رفعت حاجبي بتعجب :

- معقول أنا نمت كل دا؟!

أجابني عمر بابتسامة :

- ما انت منمتش من كام يوم دا طبيعي

ثم أشار نحو نزار الذي يحني رأسه للأمام :

- صاحبك برده نايم من بدري

نظرت نحوه باشمئزاز ثم ذهبت نحو دورة المياه لأغسل وجهي لعلي أفق،

خرجت من الحمام فوجدت عمر يناولني شطيرة ومعها فنجان من القهوة يداعب أنفي،

شكرته بشدة وشربت القهوة سريعاً وأنا أسأله عن أخر الأخبار، أخبرني أن الشرطة ذهبت لأخذ أقوال ألما وأنها اعترفت لهم انها كانت مخطوفه من قبل نزار وهم الأن يحققون مع الرجلين ويبحثون الأن عن نزار ولقد أعترف أحد الرجال بعملية خطف ألما لحساب نزار،

الأن هو متهم بقضية خطف ألما بالإضافة لقضية تزوير الأموال التي دبرنها له،

تذكرت حبيبتي التي لم أراها منذ البارحة ولم يسعفني الوقت للسؤال عن أحوالها،

طلبت من عمر أن نرحل فوافقني ولكنه أقترح أن ننتظر قليلاً حتى يأتي الليل بظلامه وتقل المارة من الشارع،

وافقته وامسكت هاتفي لأطمئن على ألما من خلال الممرضة فطمأنتني بأن وادتها مازالت معها وهي بصحة جيدة اليوم ،

تنهدت براحة لأنها بأمان ،

أتي الليل وانتظرنا حتى خفت الأقدام من حينا وخرج نتسلل أنا وعمر نجر نزار خلفنا حتى صعدنا للسيارة دون أن يلاحظنا أحد ،

ذهبنا للمشفى مرة أخرى وتركت عمر مع نزار بعدما اتفقت معه أن ينظر اتصالي وبعدها يصعد به لغرفة ألما ،

هاتفت الممرضة حتى تلاقيني واتفقت معها أن تقوم بإدخال عمر ومن معه من باب الطوارئ الخلفي مقابل مبلغاً من المال ،

وصلت لغرفة ألما وطرقت الباب فأذنت لي خالتي بالدخول، دلفت للداخل وتوجهت ناحية ألما ولكنني وجدتها غارقة في النوم ،

تركتها وجلست بجوار خالتي وقررت وقتها أن أتحدث معها بشأن زفافنا وأن أقنعها بقراري لتقديم معاد الزفاف ،

اعترضت في بادئ الأمر معللة حالة ألما السيئة فطمئنتا قليلاً واستيقظت ألما وهي تنظر نحوي بلوم،

ابتسمت لها معتذراً عن عدم وجودي طوال اليوم وأكملت حديثي مع خالتي حتى وافقت ووعدتني أنها ستتحدث مع والدها بهذا الشأن،

جاء شادي مرهقاً للغاية فاستغليت وجهه المُتعب وجسده الذي يترنح وطلبت منهم الذهاب ،

أقنع شادي والدته على الذهاب وترك ألما لي الليلة ،

خرجوا من الغرفة واقتربت منها وأنا ألتهم ملامحها بعيناي لقد اشتقت إليها بشدة ،

لامتني بسؤال عن اختفائي اليوم فأجبتها بسؤال عن ما تحدثت به مع الشرطة، أخبرتني بأنها قالت لهم ما حدث ،

قاطعنا عمر باتصال هاتفي فأمرته بالصعود وأنا أترقب بشدة رد فعل ألما حين ترى هذا الحقير تحت قدميها!


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم