حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

( حب وخطيئة) 27


 

الدرجة الرابعة عشر والأخيرة....

الُهُيام : هو أعلى درجات الحب وأعظمها، ويعني الوصول لمرحلة الجنون الخالص من كثرة الحب والعشق . هذا الغرام إذا تطور والمحبوب تدلل على الحبيب ولم يستجب له واضطرمت النار في أحشاء المحب يؤدي هذا إلى الهيام ....

" بقربه تتحقق دوماً السعادة الأبدية "

انتهى الزفاف كما يجب أن يكون لقد أتقن مصطفى دوره تماماً حتى أنني في بعض الأوقات كدت أن أصدقه ولكن تَجنبه للحديث معي كلما ابتعد الناس عن مرمانا جعلني اتأكد أن كل ما يحدث الليلة هو تمثيل بارع !

قام الجميع بتحيتنا بعد انتهاء الحفل وقمنا بتحية الجميع ثم صعدت للسيارة ومصطفى يجلس بجواري وخلفنا أبي وأمي وشادي في السيارة الاخرى جاءوا ليودعوني،

أنطلق عمر نحو المنزل ونظرت عبر زجاج السيارة أتذكر ما حدث عندما

صعدنا على المسرح الكبير وتم تشغيل موسيقى رومانسية على مكبر الصوت وطلب منا منظم الحفل أن نرقص سوياً انتظرت رفض مصطفى ولكنه وافق بابتسامة عريضة وأقترب مني يمسك خصري ومازالت ابتسامته المزيفة ترتسم على شفتيه وهو ينظر نحوي بعينان خاليتان من أي تعبير،

وضعت يدي حول رقبته واقتربت أكثر منه وهمست له متسائلة :

- في ايه مالك ؟!

اجابني بهدوء ظاهري :

- مالي!

زفرت بضيق وأنا احاول صياغة السؤال بطريقة مختلفة :

- أنت مش طبيعي يا مصطفى واوعى تفتكرني هصدق التمثيلية الساذجة اللي عمال تعملها دي

اتسعت ابتسامته أكثر ثم أجابني :

- بما إنك عارفه أنها تمثليه يبقى خلينا نكملها على خير يا ألما أرجوكِ

تجمعت العبرات بمقلتي وأنا احاول التحكم بها حتى لا تسقط أمام الناس ولكني قاومت وكلمات الطبيب تردد في عقلي الأن ، مما جعلني أتسأل بحزن شديد :

- ليه بتعمل كدا أنا عملت إيه؟!

أبعد رأسه عن أذني ونظر لعيني بأسي مجيباً :

- أنا اللي عملت يا ألما مش أنتي وأنا عارف أنك تستهلي أحسن مني

انتهت الموسيقى وصفق الجميع على هذا العرض المُغري وعدنا لنجلس مرة أخرى،

عدت من شرودي على صوته وهو يمسك يدي قائلاً :

- سرحانه في إيه؟!

أجابته وأنا ما زلت أنظر عبر زجاج السيارة :

- كنت بفكر في كلامك

رأيت تعبيرات وجهه على النافذة أمامي وهو يُغمض عينيه بألم ثم أقترب مني هامساً :

- ما تقلقيش أنا لقيت حل هيرضينا احنا الاتنين

ثم ترك يدي وأعتدل في مجلسه فالتفت أنظر إليه بتعجب وقبل أن أتسأل عما يدور بعقله توقف عمر أمام منزلي الجديد !

نظرت للبوابة الخارجية وتنهدت بأسى وأنا أتذكر تلك الليلة، ترجل مصطفى من الجانب الآخر والتف تجاهي يفتح لي باب السيارة ويمد لي يده،

امسكت بيده ونزلت من السيارة والتف حولنا أمي وأبي وأخي ومن بعدهم انضمت خالتي وزوجها ومروه سلمت على الجميع واخرهم أمي التي احتضنتني بشدة ثم همست في اذني :

- خليكي هاديه وعاقله كدا ما تخافيش

- ثم ختمت جملتها بقبلة على وجنتي وهي تعدني أنها ستأتي غداً في الصباح لتطمئن علي، هززت رأسي إيجاباً وأنا أسخر من نفسي فوالدتي تظنني عذراء وكل ما أعانيه من توتر وقلق هو بسبب " ليلة الدخلة "

نظرت نحو مصطفى الذي يبتسم هو الأخر بسخرية ووالده يتحدث معه بصوت خفيض، مما جعلني أتسأل بيني وبين نفسي

 " ما هذه المهزلة التي أعيشها؟! "

غادر الجميع ودخلت عبر البوابة الحديدية ويدي بيد مصطفي يتبعنا خالتي وزوجها ومروه، نظرت لباب شقتي فوجدته تبدل !

لقد بدله مصطفى بآخر، وقبل أن أسترسل بأفكاري احتضنتني خالتي ومروه وزوج خالتي الذي قبل جبهتي بعطف أبوي وهو يقول لي :

- الواد دا لو زعلك بس تعالي قوليلي

ابتسمت له ودعوت له بالعمر المديد ودلفت للداخل يتبعني مصطفى، جحظت عيناي وأنا أنظر للشقة التي أصبحت مختلفة تماماً عما كانت !

مما جعلني أردد في ذهول :

- مش معقول

أغلق مصطفى الباب خلفه وأقترب مني قائلاً :

- عشان كدا حذرتك تيجي قبل يوم الفرح كنت عاوز اعملهالك مفاجأة

التفت نحوه فوجدته ينظر لي بحزن بالغ جعل قلبي ينقبض ألماً

ابتلعت ريقي بصعوبة وجلست على أقرب مقعد بجواري وأنا أدعوه للجلوس وكل ذرة بداخلي تصر بشدة على الحديث معه في كل ما حدث

معنا ،

أطاعني مصطفى و خلع معطفه ورابطة عنقه وحل أزرار قميصه العلوية فبان جزء من صدره العريض ، ابتلعت ريقي بصعوبة بالغة وأشحت نظري عنه فجلس على المقعد أمامي وهو يشمر عن ساعديه البارزان المقسمان بالعضلات فتشتت ذهني عما كنت أريد قوله ولكنني حاولت أن أستعيد تركيزي حين أنحني يستند على ركبتيه قائلاً لي :

- أنا ظلمتك قبل كدا يا ألما ومش عاوز ولا هقدر أظلمك تاني

ضممت حاجبي ثم تسألت :

- بمعنى؟!

أخذ نفساً عميقاً وأشاح بنظره بعيداً ثم أجابني :

- مش عارف !

زفرت بضيق ووقفت وأنا أنوي التوجه لغرفة النوم الرئيسية لأخلع عني هذا الفستان الثقيل وأبتعد من أمامه حتي يفكر جيداً فيما يريده هل حقاً مازال يحبني أم أنه لن يخرج من دائرة الذنب هذه للأبد!

أوقفني يقترب مني ليسألني إلى أين فأخبرته أنني أريد تبديل ملابسي وسأتركه قليلاً ليفكر فيما يريده ويخبرني بقراره النهائي ،

ولكنه ألقى الكلمات في وجهي كالرصاص :

- احنا لازم ننفصل بعد فتره

زادت حدة تنفسي من المفاجأة وفقدت كل الكلمات التي كنت انوي أنا أقذفها في وجهه ، ثم حاربت لأخرج جملة واحدة من فمي :

- زي ما تحب

عاد لمجلسه كما كان وأنا أمضيت في طريقي حتى غرفة النوم الرئيسية وعندما دلفت بداخلها بدأت تهاجمني ومضات مما قضينها سوياً على فراشه أنتفض قلبي بداخلي يأن باشتياق بينما أغمضت عيني وأنا أنفض رأسي من هذه الذكريات التي تجعلني أهيم به عشقاً غافلة عما يفعله بي منذ ذالك اليوم ، ختاماً بقرار الانفصال الذي جعل كل ما كنت أحلم به سراب ، فأنا أشعر انني في صحراء قاحلة أموت ظمأً وكلما رأيت سراباً حسبته ماء وركضت نحوه فلا أجده شيء !

جلست على الفراش اُمرر كفي عليه ببطئ وقلبي يشتعل بداخلي وأنا أتذكر رقته الشديدة معي ولطفه الزائد ولمساته الحنونة الهادئة مما جعلني اقف بغضب أزيل طرحتي بعنف شديد وأخلع فستاني بحنق أشد وأقذف بهم بعيداً في ركن من أركان الغرفة ،

نظرت لقميص نومي الأبيض المفرود على الفراش بإتقان وبجواره منامة من الستان الناعم لمصطفى صككت أسناني بغيظ وأمسكت بالقميص الحريري ذو الملمس الناعم وأنا أتذكر والدتي وهي تناديني حتى أراه ولكني أشحت بنظري عنه وتركتها متعللة بشيء هام ،

ضحكت أمي وهي تتخيل أنني أشعر بالحرج !

 عند هذه النقطة رفعت القميص عالياً وقمت بشقه نصفين وقذفت به ناحية فستان زفافي ،

توجهت ناحية الخزانة وأخذت منامة قطنيه سوداء اللون بها نجوم بيضاء بنطالها طويل وذو ستره فضفاضة بأكمام طويله ارتديتها سريعاً وصففت شعري ثم عقدته للخلف برابطة سوداء أيضاً تشبه ليلتي الأولى ثم خرجت من الغرفة بتجاه دورة المياه تاركة الغرفة لمصطفى ليبدل ثيابه،

سمعت خطواته تقترب فدلفت لدورة المياه وأغلقتها خلفي ووقفت أمام صنبور المياه لأغمر وجهي بالماء والحزن يفتك بي وأنا أتحسر على ليلة كم تمنيتها وحلمت بها،

سقطت دموعي عنوة وخارت قواي وأصبحت قدماي مثل الهلام ولم أعد أستطيع الوقوف !

جلست على الأرضية الباردة وأجهشت في البكاء وشعوري بقلة حيلتي يزداد حتى وصل للحد الأقصى ، تركت جسدي يهوى ويستند على الحائط خلفي بينما وضعت كفي على رأسي وتركت العنان لشهقاتي التي ارتفعت حتى جاء مصطفى يطرق الباب وهو يحاول ألا يرفع صوته عالياً حتى لا يسمعنا والديه ،

ترجاني حتى أخرج وهو لا يعلم أنني لا أستطيع الوقوف على قدمي مرة أخرى، لسوء حظي أنني لم أغلق الباب من الداخل مما جعل مصطفى يفتحه سريعاً ويركض نحوي،

حاول تهدئتي دون جدوى فأنا قد انفصلت تماماً عن واقعي ولم أعد أسمع صوته، حملني بين يديه ووضعني على الفراش وركض للخارج وشهقاتي بدأت تعلوا غطيت وجهي بكفي وأنا أحاول التوقف ولكني لا أستطيع وكأن عقلي يأبي أن يوقف نوبة حزنه المستمرة !

شعرت بيد مصطفى على كفي يحاول إزاحته وهو يناولني كوب من الماء قائلاً :

- أشربي يا ألما واهدي أرجوكِ

حركت رأسي يميناً ويساراُ برفض وأنا في قمة خجلي من أن يراني في هذه الحالة المزرية، تمنيت لو تركني بمفردي وذهب وحين شعرت بالفراش يتحرك وهو يبتعد عني وبرغم حزني أنه سيتركني إلا أنني ارتحت قليلاً متناقدات كثيرة تجتاحني ولكن مفاجأتي مما حدث كنت أكبر من أي شعور أخر!

لقد أمسك مصطفى بكتفي وجعلني ألتصق بصدره رفعت كفي عن وجهي وتسمر جسدي مكانه بينما جحظت عيناي من المفاجأة، سمعت نبضات قلبه ترتفع لتصم أذني ويداه ترتعشان وهو يطوقني بهما ويستند بذقنه على رأسي ،

ظللت هكذا على وضعي وجسدي ما زال يرتعد بين يديه ولكني فقدت رغبتي بالبكاء وتوقفت شهقاتي تماماً وأنا على صدره ،

بالفعل هذا ما كنت أحتاجه وأنا على استعداد الأن أن أدفع ما تبقى من حياتي مقابل أن أظل هنا!

تحركت من بين يده أخرج ذراعي ثم لفتتهم حوله وتشبثت به كطفلة صغيرة كانت تائهة ووجدت والدها بعدما ذاقت مرار الفراق ،

ظللت هكذا على حالتي حتى غفوت على صدره ، استيقظت على إشاعة الشمس وهي تداعب وجهي بدفئها المحبب ، بحثت بعيناي عن مصطفى فلم أجده بجواري ، لقد وضعني على الفراش ودثرني بالغطاء وتركني وذهب؟!

بدأ الغضب يتسلل لداخلي ولكني وجدته يدخل من باب الغرفة وهو ينادي بإسمي ولكنه توقف حين وجدني جالسه يبدوا أن تفاجأ بي مستيقظة ،

نظر نحوي ثم ابتسم بهدوء قائلاً :

- صباح الخير

لم ابادله الصباح قبل أن أسأله :

- أنت نمت فين امبارح؟!

توقف للحظات متفاجأ من سؤالي ولكنه أجابني بتلكؤ وكأنه يختبر رد فعلي :

نمت هناك

 ثم أشار على جانبي من الفراش ، نظرت لموضع اشارته ووضعت كفي عليه ثم نظرت نحوه قائلة بخجل :

- جنبي يعني؟!

اقترب مني بهدوء ثم انحني وهو يستند على حافة الفراش بجواري ينظر لعمق عيني قائلاً :

- عندك اعتراض؟!

هززت رأسي نفياً وقلبي يهدر بداخلي من قربه فأكمل وهو يعتدل :

- طيب يلا فوقي عشان نفطر

وقبل ان يغادر الغرفة سألني :

- شاي ولا نسكافيه

حاولت استعادت انفاسي وانا اهمس له :

- نسكافيه

ظننت انه لم يسمعني ولكنه خرج من الغرفة دون ان يسألني مرة أخرى،

تنفست براحة وانا اتخيل مصطفى وهو نائم بجواري، شعرت بنيران تحرق وجهي من الخجل، توقفت عند كلمة خجل ! ثم تساءلت ممن؟! من مصطفى الذي سلمته نفسي عندما لمس شفتاي بقبلة لأول مرة؟!

شعرت بالدموع توخز عيناي فا انتفضت واقفة ثم توجهت لدورة المياه، وضعت الماء البارد على وجهي وتمنيت نسيان ما حدث ولو لوقت بسيط،

خرجت بعدما طرق مصطفى الباب ليقابلني وهو يضم حاجبيه قائلا:

- أنا خلاص هقع من الجوع يا هانم انا بفطر الساعه 9 شوفيها بقت كام

ابتسمت على حنقه المصطنع :

- طب يلا بينا

خطوت امامه حتى وصلت لطاولة الطعام متفاجئة من الاطباق الموضوعة باهتمام تحوي اصنافاً كثيره مرتبة بشكل جميل، تعجبت من قدرته على تحضير الطعام بهذا الشكل، يبدوا انه لاحظ ملامحي المتفاجئة فقال لي وهي يجر المقعد من مكانه ويدعوني للجلوس :

- ما تستغربيش انا ما بعرفش اكل اي اكل

ثم غمز لي بعينه وهو يجلس موضعه ليكمل :

- هتعبك جامد يعني

تناولت بضع لقيمات وأنا اتجنب النظر نحوه ثم احتسيت فنجاني الذي احضره لي واستمرينا هكذا لعدة دقائق دون حديث وكأننا لا نجد من الكلمات ما يعبر عن حالنا ،

انتهينا من وجبة الفطار فنهضت لأحمل اطباق الطعام ساعدني هو على حملها ووضعنها على طاولة المطبخ هممت أنا بالخروج فاصطدمت به وهو يحمل اكواب النسكافيه رفعت رأسي لأعتذر له فوجدته ينظر لعيناي بطريقة جديدة لم أعهدها منه هربت كلمات اعتذاري ووقفت لثواني ابادله النظرات فوجدته يتنحى جانباً لكي أمر،

خطوت خطوة واحدة وحين وليته ظهري توقفت والتفت نحوه فوجدته يضع الأكواب بداخل الحوض لم أتردد كثيراً وأنا أقول له :

- أنا مش عاوزه اسيبك يا مصطفى

نظر نحوي متفاجأ ثم ترك ما في يده واقترب مني ثم امسك بكفي لأتبعه، سرت خلفه حتى وصلنا لغرفة الجلوس ، اجلسني بجواره على الاريكة

ثم واجهني قائلاً :

- هتصدقيني لو قولتلك ولا انا هقدر اعيش من غيرك

كدت أن أتحدث ولكنه اوقفني ليكمل :

- بس أنا كدا هظلمك بجد

لم أتحمل وسحبت يدي من بين يديه وصرخت به :

- كل شويه تقولي هظلمك هتظلمني ازاي ؟!

انفجر في وجهي هادراً :

- مش هقدر المسك تاني وقولتلك كدا من زمان افهمي بقى

ثم هرب من امامي كعادته!

الجمتني المفاجأة وتذكرت رسالته التي ارسلها لي يوم خطبتنا ذهبت نحوه وامسكت بمعصمه ألفه نحوي قائلة :

- وانا مش عاوزه منك حاجه انا عاوزه بس افضل جنبك

هز رأسه نفياً وهو يردد :

- مش هقدر اعلقك كدا ! كفاية اني كنت قذر وندل معاكي ما ينفعش اكمل اناني يا ألما ،

بدأت دموعي بالتساقط ثانية وجلست على المقعد خلفي فجلس على ركبتيه بجوار قدمي وامسك وجهي بين كفيه قائلاً :

- والله بحبك ونفسي اخرج من احساسي بالذنب نحيتك انا بموت يا ألما بجد انتي مش حاسه بيا انا مش عارفه اعمل حاجه في نفسي انا من يوم اللي حصل وانا بتعذب بس لدرجة اني حاسس بالعجز قدامك نفسي اسعدك ونعيش زي الناس بس غصب عني مش قادر ،

ثم ترك وجهي وهم واقفاً فوقفت أمامه وعقلي يضج بأفكار كثيره ولكن هناك واحدة استطع ان انطق بها :

- انا وانت محتاجين مساعده

- نظري لي بحيرة فأكملت :

- تعال نروح للدكتور النفسي اللي كنت عنده امبارح وانا متأكدة انه هيقدر يساعدنا نتخطى اللي حصل

حرك رأسه برفض فأصررت عليه :

- عشان خطري يا مصطفى لو بجد بتحبني وعاوزنا نكمل مع بعض وب..

طرقات على الباب الخارجي جعلتني اتوقف عن الحديث وصوت امي يأتني من الخارج، تركت يده ليقوم هو باستقبالهم وركضت نحو دورة المياه اغسل وجهي من البكاء واغير ثيابي المزرية هذه ،

ارتديت عباءة فاتحة اللون وحاولت اخفاء انتفاخ عيني ببعض من ادوات التجميل ووجدت امي تطرق على باب الغرفة ، اذنت لها بالدخول وأنا اسرع فيما افعله في وجهي حين دلفت من باب الغرفة هاجمتني نوبة بكاء اخرى ولكني استطعت السيطرة عليها حين احتضنتني بابتسامة جميلة وهي تقول لي :

- عامله إيه يا قلب ماما

حاولت رسم ابتسامة تبدوا مريحة فصدقتها امي وهي تغمز لي، نظرت بوجهي للأسفل وانا اقول لها :

- الحمد لله يا ماما

ثم خطوت للخارج لأكمل :

- بابا بره وشادي؟!

تبعتني وهي تقول :

- ايوه بره ومستنينك

خرجت لمقابلتهم وانا سعيدة بوجودهم معي وانضمت لنا بعد قليل عائلة مصطفى فجلسنا جميعاً نتحدث عن الزفاف وما حدث به وانا وهو نختلس الانظار الحزينة من حولهم حتى مر الوقت ورحل الجميع بالترتيب،

انفردنا سوياً ولكني وجدته يدلف للغرفة يخلع ثيابه ، حولت وجهي لجهة أخرى وسألته بتردد:

- انت خارج؟!

اجابني وهو يزرر قميصه :

- ايوه ، محتاجه حاجه من بره؟!

شعرت بقليل من الغضب سيتركني في يومنا الاول معاً ولم ننتهي بعد من حديثنا فقلت له بحدة :

- احنا مخلصناش كلمنا لسه

انهى ارتداء ملابسه واقترب نحوي قائلاً :

- لما أرجع نكمل كلامنا

ثم خرج من أمامي ورحل عن الشقة بأكملها، بارع هو في الهروب من كل ما يقابلنا منذ اول يوم حدث فيه ما حدث وهو يستمر بالهروب مرة تلو الأخرى!

لقد سئمت من كوني بمفردي هكذا ، ولكني يجب أن أعتاد الأمر ، ارتديت منامة اخرى وقذفت بالسوداء في سلة الملابس المتسخة وذهبت للغرفة اجلس بها وانا ادير التلفاز ولكني تذكرت ان رقم الطبيب النفسي معي فخطرت لي فكرة الاتصال به واستشارته بالأمر ،

امسكت بهاتفي وضغط زر الاتصال وظللت ادعوا الله ان يجيبني ، واستجاب لي ربي اجاب الطبيب بتساؤل فأجبته وذكرته بي ولحسن حظي انني لم امضي كثيراً من الوقت فقد كنت في عيادته بالأمس ،

قصصته له ما حدث اختصاراً وشرحت له حالة مصطفى بعبارات حاولت تجميلها ولكني تعجبت من تقبله للأمر وهو يخبرني انا ما يفعله مصطفى طبيعياً جداً من رجلاً مثله!

حاولت أن أفهم معنى طبيعياً ولكنه لم يشرح لي أكثر من ذلك وطلب مني مقابلته بمفرده، وافقت ووعدته انني سأحاول اقناعه واغلقت الهاتف وانا أفكر في كلمتي ، طبيعي ومثله !

مرت ساعة كاملة ومصطفى لم يعود وشعور بالملل بدأ يتسرب لي فأمسكت هاتفي لأتحدث معه كي يعود ولكني تركته مرة اخرى فلن افرض نفسي عليه ثانية سأتركه كما يريد،

لحظات وسمعته يفتح باب الشقة ، شعرت بسعادة لم اشعر بها من زمن كبير وازدادت سعادتي حين نادني من الخارج، لم أشعر بقدمي وهما يهرولان نحوه وأنا أحاول السيطرة على مشاعري ،

وقفت امامه فوجدته يلوح لي كيس بلاستيكي، ضممت حاجبي فناولني اياها ، فتحتها فوجدتها تحوي الكثير من الشكولاتة والحلويات ومياه غازيه من النوع الذي اعشقه فنظرت نحوه بتعجب كيف يعرف انني احب هذه الانواع وقبل انا اسأله ناولني علبة كبيرة ورقيه وهو يقول :

- هغير واجيلك ناكل سوا

لم استطيع الانتظار كي افتحها فشهقت وانا اقول :

- شاورمااا

عدت لغرفة الجلوس ووضعت الكيس والعلبة على المنضدة ووقفت انتظره ولم يتأخر وجدته يقف امامي ثم تخطاني يتوجه نحو المنضدة وهو يقول لي :

- يلا ناكل

التفت نحوه وانا اقول :

- عرفت منين اني بحب الحاجات دي بالذات؟!

اجابني وهو يناولني شطيرتي :

- استعنت بصديق

رددت بتعجب وأنا أخذه منه :

- شادي اللي قالك؟!

حرك رأسه إيجاباً فجلس وجلست بجواره قائلة وأنا أقضم قضمتي الأولى :

- شكراً لأنك اهتميت تجيب اللي بحبه

نظر نحوي بابتسامته المعتادة ثم قال لي :

- شكراً لأنك معايا

تسارعت دقات قلبي وتوقفت عن الطعام وهمست له :

- وهفضل طول العمر معاك

احني رأسه بجواري حتى اقترب من أذني يهمس لي هو الاخر :

- وأنا قررت أروح للدكتور بتاعك

كدت أن اقوم من مكاني اقفز فرحاً ولكنني تركت ما بيدي من طعام وارتميت في أحضانه وأنا اقول له :

- بحبك جداا بقى

علت ضحكته وهو يشدد من احتضاني قائلاً :

- وانا كمان

ابتعدت عنه انظر له باستنكار قائلة :

- وانت كمان ايه؟!

مال على أذني هامساً :

- بحبك يا أجمل ما شافت عيني

تعالت نبضات قلبي عشقاً بهذا الرجل الذي احببته منذ عرفت معنى الحب وعشقته منذ ان وقعت عيني عليه وأنا طفله سأظل أحارب معه وسأربح معركتي الأخيرة وسوف يكون لي وحدي في النهاية ولكن الأن

" صبراً جميلاً "

****************************************************


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم