حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

( حب وخطيئة) 26


 


أما عنه " فهو دائماً يبحث عنها "

أرتديت ما وجدته أمامي من الملابس وركضت نحو السيارة وأدرت مُحركها وانطلقت بأقصى سرعة لي نحو صالون التجميل ، وجدت خالتي تقف بالخارج بتوتر شديد وهي تفرك كفيها وتجوب الشارع ذهاباً وإياباً ،

أوقفت السيارة أمامها وترجلت منها مسرعاً نحوها :

- أهدي كدا واحكيلي ايه اللي حصل بالظبط

بدأت في البكاء مما جعلني أشعر بالنيران تبتلع داخلي فرددت في نفسي

" توقفي أرجوكِ فأنا لن أحتمل هذا القلق "

وكل ما يدور في عقلي الأن بعدما أستبعدت هروبها فور رؤيتة خالتي أن نزار الكلب عرف بزفافنا وقرر أن ينتقم مني اليوم ،

أوقفتها عن البكاء بشق الأنفس فأخذت نفساً عميقاً وقالت لي :

- هي خرجت من الاوضه وقالتلي انها راحه تشتري حاجه البنت اللي بتزوقها عاوزها قولت نبعت حد من ولاد خالتك قالت مش هينفع مش هيعرفوا يجيبوا اللي انا عوزاه وخرجت

عادت للبكاء وازداد نشيجها وأنا أكاد اجن من التفكير هل يمكن أن تكون هربت بالفعل ؟! أتمنى أن يكون الأمر هكذا !

عدت بتركيزي مع خالتي وحاول تهدئتها مرة أخرى على أن تُكمل ، فاكملت :

- البنت خرجت بعدها بخمس دقايق تسألني عنها قولتلها مش أنتوا عاوزين حاجه هي راحت تشتريها قالتلي أن ألما قالتلها أنها هتدخل الحمام وترجع ، ثم أردفت وهي تبكي ثانية :

- أنا هموت يامصطفى البنت بقاله زياده عن ساعه ولسه ماجتش

- اهدي يا خالتو وادخلي جوه وهي زمانها جايه ان شاء الله هتلاقيها بس اتأخرت وهي بتشتري او مالقتش اللي هي عوازه قريب فاضطرت تروح مكان بعيد

جعلتها تدلف داخل الصالون وأخرجت هاتفي وعلى الفور هاتفت عمر :

- تعالالي حالا عن كوفير ألما وأعمل أتصالاتك وانت جاي عاوزه أذن زياره حالا للكلب نزار

ثم أنهيت المكالمة دون أنتظار رداً منه وانطلقت بالسيارة نحو المجهول أبحث عنها في كل الأماكن المجاورة وكلمات خالتي تردد بعقلي ، لقد كذبت على الفتاة ومؤكد على خالتي أيضاً فأين ذهبت هذه الحمقاء ؟!

كدت أنا أصطدم بأحدهم عندما رن هاتفي بإسم عمر ولكني أستطعت أن أتمالك نفسي في أخر لحظة !

أجبت عمر على مكبر الصوت الخاص بالسيارة فأخبرني أنه أمام الصالون ومعه ماطلبته ،

ألتفت عائداً بعدما أعتذرت للرجل الذي كدت أن أدهسه وفي بضع دقائق كنت أمام عمر ،

سألني عما حدث فأخبرته بعدما صعد بجواري وأنا أقود بإتجاه السجن الرئيسي المحتجز به نزار بعدما أخذ حكم سبع سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة الأتجار في أموال مزوره بعدما جعلنا الشرطي الذي حقق مع ألما أن يتنازل عن القضية مقابل توقيعها حتى لايأتي ذكرها في المحكمة وخصوصاً أن لا أحد يعلم بالأمر سوانا ،

وصلنا للسجن بعد أنتهاء وقت الزيارة بالطبع ولكن الجواب الذي يحمله عمر فتح لنا الأبواب دلفنا للداخل وقابل الشرطي المتفق معها على الزيارة وأدخلنا غرفة جانبية يجلس بها نزار يطالعني بإبتسامته المستفزة مما جعلني أنقض عليه بعدة لكمات جعلت عمر والشرطي يكبلونني حتى لا أقتله !

حاول عمر سؤله فنفى معرفته بالأمر بينما أكد لي الشرطي أنه لم يتلقى أي زيارة منذ مجيئه إلى هنا ،

ولكني لم أستطيع تصديقه فبداخل السجن أساليب كثيرة يستطيع بها تنفيذ أي خطة شيطانية !

ومع ضغط عمر عليه مرة أخرى أقسم لنا أنه لم يفعلها وصدقه عمر وأنا أثق بحدس عمر ،

أخذني عمر وخرجنا وأنا حالتي مزرية ! فإن لم يكن نزار فأين ذهبت ؟ّ!

ركلت مقدمة السياره بقدمي وأنتا أكد أهزي من الجنون ، حاول عمر السيطرة علي فأدخلني العربة وركب مكان السائق وأنطلق نحو صالون التجميل مرة أخرى قائلاً :

- خليك هنا يمكن ترجع وانا هدور في المستشفيات واقسام الشرطه يمكن داخت او تعبت وحد نقالها المستشفى

انطلق عمر بسيارته وتركني أقف أستند على سيارتي أنتظر !

أسوء دقائق تمر علي في حياتي حتى يوم أختطافها لم أكن بهذا السوء لأنني كنت أعرف مكانها أما الأن لا أعرف أين هي وهل هي بخير أما ماذا حدث لها ؟!

اااه ألماا ااه ماذا أفعل بك !

أمسكت هاتفي لأتصل على خالتي ولكنني تراجعت فلو عادت كانت خبرتني فلا داعي لأن أزيد قلقها ،

وقبل أن أجن وضعت هاتفي في جيبي ثانية و صعدت للسيارة مرة أخرى وأدرت محركها وقبل أن أنطلق وجدت سيارة أجرة تقف أمامي دققت النظر بداخلها فوجدتها تجلس بالخلف تنظر نحوي بعينان جاحظتان من المفاجأة !

أخرجت هاتفي سريعاً وبعثت برسالة صوتيه لعمر مفادها أن ألما عادت ثم أوقفت المحرك وترجلت من السيارة فوجدتها تفتح الباب بجوارها وتخرج منهم وهي ترتعد خوفاً وهذا ما جعلي غضبي يتصاعد فلا معنى لخوفها سوى أنها كانت في مكان لا تريد مني معرفته !

أقتربت منها فانكمشت على نفسها ولكنني لم أتوقف وأمسكت بمرفقها أجرها خلفي إلى أن وصلنا للسيارة والدماء تندفع بداخل رأسي بسرعة البرق !

تأوهت من ضغطي على مرفقها فلم أعيرها أهتماماً وفتحت باب السيارة الأمامي وقذفت بها للداخل وصعدت في مقعدي وأنطلقت بالسيارة لمكان أفرغ به غضبي منها ،

ولكني تذكرت خالتي فأخرجت الهاتف وحدثتها فلم تصدقيني في بادئ الأمر فناولت ألما الهاتف وأنا أحاول السيطرة عما بداخلي وأنا أقود بسرعة عالية في شوارع مزدحمة ،

لم اسمع ما قالته لوالدتها من حنقي الشديد ولكنها ألتفت نحوي تقول لي أنا خالتي تريد عودتنا حتى لانتأخر على عقد القران ، لم أهتم لما قالته وكأنه لا يعنيني على الأطلاق كل ما أحتاج معرفته الأن هو لماذا تركت الجميع يوم زفافها وإلى أين ذهبت ؟!

أوقفت السيارة سريعاً عندما وجدت مكان هادئ لا يوجد به أناس في هذه الساعة ،

ألتفت نحوها وأنا أحاول قتل شياطيني التي تتحرك أمامي عينيني في الوقت الحالى وقولت له من بين أسناني :

- كنتي فين ؟!

أختض جسدها وأرتعش صوتها وهي تجيبني :

- ممكن أقولك بعد ما اليوم دا يخلص

لا تدري هذه الحمقاء أنها تشعل النيران بداخلي أكثر وأكثر وهي تماطل في الأمر وترتعد بهذا الشكل !

لم أستطيع تمالك نفسي أكثر من ذالك وأمسكت يدها بقوة حتى كادت أن تصرخ ولكني حاولت أن أريها بعضاً مما أشعر به فأنا الأن لا يعنيني هذا اليوم :

- يتحرق اليوم باللي فيه كنت فيييين ؟!

سكتت لبرهة تحاول تقييم ردة فعلي أو فيماذا افكر مما جعلني أضغط أكثر علي معصمها حتى تأوهت بأنين مكتوم ولكنني لست بحالة جيدة للرأفة بها ، شعرت بغضبي الشديد فاجابتني بأكثر جواب لم أتخيله قط :

- كنت عند الدكتور النفسي بتاعي

ابتلعت ريقي بصعوبة من المفاجأة ولم أجد فعلياً ما أقوله ، تركت يدها وأدرت محرك السيارة عائداً لصالون التجميل وعقلي يضج بأفكار تكاد تفتك به وأهمها هل ذهبت له لتعرف ما الذي عليها فعله معي الليلة !!

أوأنها لا تريد مني أن أقترب منها فلذلك تركت كل شئ وذهبت لتأخذ مشورته ؟!

حاولت أخماد مايحدث بداخلي قليلاً حتى يمر هذا اليوم وبعدها سأعرف ما الذي يجب علي فعله ،

أوصلتها لصالون التجميل وطلبت منها النزول وأنطلقت عائداً للمنزل فقد أقترب موعد المأذون ولم أرتدي بدلتي بعد ،

وجدت أبي ينتظرني وهو غاضب لأنني أختفيت دون أن أخبرهم عن مكاني وحاولي الأتصال بي عدة مرات وأنا لم اجيب ،

أعتذرت منه وسألت على أمي فأخبرني أنهم ذهبوا لألما ، دلفت لغرفتي ومن حسن حظي أن ملابسي جاهزة في دولابي ،

دخلت لدورة المياه لأتم أستحمامي وخرجت بعد عدة دقائق وجدت عمر ينتظرني ليأخذ مني مفاتيح السيارة ليذهب بها للتزيين أخبرته أن ينتظر قليلاً لأنني أريد شراء باقة ورد لألما ،

أرتديت ملابسي سريعا وقاد عمر لمحل زهور كبير فزين لنا الرجل السيارة وأخترت بعناية باقة ورد بيضاء أثق أنها ستعجب ألما كثيراً ،

أنتهينا وعدنا لصالون التجميل وجدت والد ألما وشادي يقفون بالخارج ويصرخون بالعاملين على التأخير ،

حين رأني الأثان صرخ بيا على تأخري ولكني حاولت تهدئة الأمور وأخبرت والدها أن المأذون سيتأخر قليلاً لم يقتنع والدها وظل يصيح بي تارة وبالعاملين في الصالون تارة أخرى ، تدخل عمر وأنهى هذا الشجار وأخذ والدها وأبتعدا قليلاً عن مكاني ،

زفرت بضيق وأنا أنظر لأسفل ولكنني نسيت كل ما حدث فور رؤيتها بفستان الزفاف من خلف الزجاج ،

يا ألهي كما رأيتها في حلمي تماماً !

أرتفعت نبضات قلبي وتسارعت حين وجدتها تبتسم لي !

وقبل أن أبدي أي ردة فعل رأيت والدها من خلف الزجاج يحتضنها ثم أمسك بيده يتأبطها وهو يخرج من بابا الصالون ،

بخطوات متسارعة خطوت نحوهم فوجدت والدها يمسك بيدها ويسلمها لي

شعرت وقتها بشئ ينغز قلبي بشدة وازداد الأمر سوء عندما أمال والدها رأسه بجواري قائلاً :

- أنت دلوقتي أبوها وأخوها وكل حياتها حافظ عليها يا ابني دي أمانتي وسلمتهالك

لم أجد كلمات أستطيع بها إجابته وتعرقت يداي من التوتر فتمتمت بأول جملة ظهرت في عقلي :

- في عنيه ياعمي

امسكت بيدها المرتعشة بين يدي ودلفنا داخل السيارة وكلمات والدها تكاد تصم أذني ! هل سأستطيع بالفعل المحافظة عليها ؟!

وكيف ذلك وأنا لم أفعلها من قبل !

لم أشعر بها وهي تنظر نحوي ولكني سمعتها وهي تقول لي بندم شديد :

- أنا أسفه

نظرت نحوها بتعجب فكيف تفهمني لهذا الحد هذا مكنت أبحث عنه بالضبط الأعتذار ولكن هل سيفي بالغرض ؟!

لم أفكر كثيراً وقلت لها :

- أنا كمان أسف

صمتُ لبرهة ثم أكملت :

- على كل حاجه يا ألما

ابتسمت لي بصفاء فبادلتها الابتسامة واحساسي بالذنب يزداد كلما تذكرت كلمات والدها ،

أنطلق عمر بالسيارة وأنا لا أشعر بالسعادة كما كنت أظن على عكس ألما التي شعرت أنها أكثر سعادة مما مضى لهذا حاولت إظهار ما يجب علي إظهاره أمام الجميع فهذا دائماً ما أبرع به !

جلسنا حول المنضدة والمأذون أمامنا وأسوء ما حدث هو وضع يدي بيد والدها يا ألهي كم هذا قاسياً !

تمتمت خلف المأذون ما أمرني به وكذلك والدها وهو يبتسم بسعادة كبيرة أجبرني بها أن أفتح فمي بابتسامة أكبر ولكن ما يحدث بداخلي فهو بعيداً كل البعد عن السعادة أو حتي يقترب منها ،

انتهينا من عقد القران وأعلن الشيخ إتمام الزواج رسمياً وانتقلنا لمرحلة التهاني والمباركة وبعدها سننطلق نحو قاعة الزفاف حتى أجلس عدة ساعات اخرى أحاول بها إظهار سعادتي الغامرة بهذا اليوم الذي لن يتكرر في حياتي !!


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم