حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

حصريا رواية إيروتومانيا بقلم بدر رمضان الفصل التاسع

 


الفصل التاسع

تفحص نظراتها الزائغة بدقة شديدة ثم انتقل بعينيه نحو حركة يديها المتوترة للغاية وهي تعيد خصلات شعرها للخلف بينما قدميها يهتزان برتابة ، ليضيق هو عينيه بتفهم قائلًا:

- طبعًا أنتِ عارفة إني طبيب، ودا معناه أن أي كلمة هتتقال هنا مش هتخرج من الباب دا.

أنهى جملته وهو يشير نحو باب الغرفة لتتبع إشارته بعينيها، ثم بصوت خافت أخبرته:

- ريان خطفني من جوزي و أولادي وحابسني هنا!

اتسعت حدقتي أكثم بدهشة ليسألها باهتمام شديد:

- خطفك إزاي ؟

لوهلة ظن أنها بالفعل مريضة بالإرتياب أو ربما تعاني من وساس قهري يجعلها تصل لهذه الحالة ولكن صوتها الثابت وهي تقول له:

- كنت مستنية جوزي جاي من السفر وللأسف اتأخر عن معاد رجوعه، نيمت الأولاد وفجأة حسيت بيه ورايا وعلى ما التفت ليه كان خدرني ولما فوقت لقيت نفسي هنا.

اقترب منها يضيق عينه وقد ارتفعت نسبة صدقها بلغة جسدها التي توحي بذلك :

- طب و أنتِ تعرفيه أصلًا؟

أومت برأسها وهي تعتدل في مجلسها قائلة:

- أيوة.. في الأول مكنتش فاكراه بس افتكرته من شوية.

أوقفها أكثم وقد بدأت الأمور تخرج عن سيطرته:

- لحظة واحدة.. يعني إيه افتكرتيه من شوية؟!

تنهدت بعمق لتقول بحرج:

- لما قرب مني افتكرته من ريحته.

نظرت نحوه فوجدته يحدق بها بعدم فهم فزفرت بضيق قائلة:

- أصل أنا من وقت ما بدأت الدوا وأنا بقيت بنسى حاجات كتير.

هز رأسه ثم أوقفها بإشارة من يده قائلًا:

- ياسمين.. ممكن تركزي وتهدي وتحكيلي من الأول.

فركت عينيها بقوة ثم ألقت نظرة سريعة على باب الغرفة لتبدأ بقص حكايتها:

- أنا اتجوزت وسافرت بعد جوازي بيوم.. شهر عسل يعني، بس جوزي كان عامل لي مفاجأة بأنه اتنقل في شغله لألمانيا، خلصنا شهر العسل في المكان اللي كنا فيه، واتنقلنا لألمانيا هناك حصلي ظروف فتعبت جدًا وروحت المستشفى وفضلت هناك حوالي شهرين، ومن بعدها أدوني علاج اسمه "لورازيبام "

ومن وقتها ما أقدرش أستغنى عنه ولا يوم وحتى لما رجعنا مصر من سنه تقريبًا ما وقفتوش ولا يوم،

هز رأسه متفهمًا رغم تفاجأه بما تتعاطاه ولكنه مبرر قوي لحالتها الغريبة أمامه ولفقدان ذاكرتها ايضًا،

ليسألها وهو ما زال يتفحص عينيها بدقة شديدة:

- طيب هو أنا ممكن أعرف أنتِ تعرفي ريان منين؟!

راوغت بطريقة يعرفها جيدًا:

- كنت أعرفه زمان.. المهم دلوقتي تقدر تقنعه يرجعني لأولادي!

قالتها بحزن بالغ لتُكمل وقد بدأت عينيها تترقق بالدموع:

- ولادي يا دوب لسه سنتين و أبوهم مش هيعرف يراعيهم!

علم أكثم أنها لن تبوح له بأكثر من ذلك، فوقف استعدادًا للخروج وهو يطمئنها:

- ما تقلقيش هترجعيلهم!

ثم أخرج بطاقة ورقية من جيبه ليناولها إياها:

- ودي أرقامي لو احتاجتي أي حاجة كلميني.. ولو حبيتي نتكلم أكتر عن الدوا اللي بتاخديه اللي الظاهر ما تعرفيش أضراره برده كلميني وفي بديل ما تقلقيش.

حركت رأسها بتفهم ليخرج أكثم من باب الغرفة بعدما حياها بود وابتسامة لطيفة أشعرتها براحة سريعة،

ليجد ريان أمامه يرمقه بحذر كما كان يتوقع،

أغلق باب الغرفة خلفه وبخطوات ثابتة إنطلق نحو ريان الذي عاجله بالقول:

- حالتها إيه يا دكتور؟ واللي حصلها بسبب الدوا دا مالوش حل!

اقترب أكثم منه قائلًا:

- زي ما قولت بالظبط التشنجات اللي حصلت لها بسبب الدوا، وعشان كدا ما ينفعش ما تاخدوش دا أولًا.

ضم ريان حاجبيه ينتظر ثانيٍا الذي ألقاها أكثم في وجهه:

- ثانيًا بقى ودا الأهم المدام بتعاني من مرض خطير مخليها تتخيل أنك خطفتها..

راقب حدقتيه المرتعشتان بدقة ليتأكد من أنها محقة وما قصته عليه صحيح تمامًا،

أخرج صوته المضطرب بقوة قائلًا:

- هي قالتلك كدا؟!

وضع كلتا يديه في جيب بنطاله مجيبًا:

- من الواضح أنه مش هي اللي مريضة هنا.

نظراته اشتعلت بالغضب وهو يهدر به:

- أنت مش فاهم حاجة أنا بنقذها مش بأذيها..

وقبل أن يُتم حديثه أوقفه أكثم قائلًا:

- رجعها بهدوء لبيتها ولأولادها و إلا هاضطر بضميري المهني أبلغ عنك.

ثم تخطاه نحو الباب الذي يؤدي للخارج وهو يحذره:

- معاك لبكرة يا فنان و إلا صدقني مش هاكتفي بس بتبليغ الجهات المسؤولة أنا كمان هفضحك على الفضائيات.

فتح باب المنزل وقبل أن يخرج منه أوقفه ريان قائلًا:

- على فكرة يا دكتور ياسمين معندهاش ولاد.. ياسمين ما بتخلفش!!

***********************

اعتدلت على طرف الفراش بخجل تمسح دمعتها وهي تُكمل له ما جرى معها:

- بابي رفض طبعًا أنه يعمل كدا فشريكه حب يتخلص منه وبما إن بابي بيملك أكتر من نص الشركة شريكة استغل النقطة دي وغير مواصفات الصفقة اللي كان متعاقد عليها،

الشركة المستوردة لقت البضاعة كلها غير مطابقة للمواصفات نفذت الشرط الجزائي اللي كان تقريبا نُص الفلوس اللي معانا وفي نفس الوقت راح دخل لحوم فاسدة للثلاجات وبلغ الحكومة جت شمعت الشركة كلها والمصنع وحجزوا على باقي فلوس بابي والفيلا وكل ما نملك.

أجهشت في البكاء وهي تخبره :

- بابي ما استحملش المرة دي وجاتله أزمة قلبية ومات في التحقيق، ومامي حصلته بعدها بشهرين.

وقف يونس وقد ترقرقت عيناه بالدموع، ليجلس بجوارها، تردد للحظات ولم يستطيع إلا أن يضمها لصدره، ويربت على ظهرها برفق وهو مازال لا يصدق أنهابين يديه الآن،

انتظر حتى هدأت قليلًا لتبتعد عنه بحرج، ليزيل هو حرجها بسؤاله:

- وقعدتِ فين الفترة اللي فاتت دي؟!

جففت وجهها بكفيها وهي تُجيبه:

- عند ناس قرايب بابي.. بس للأسف معاملتهم بدأت تتغير بعد ٣ شهور بس، فخدتها من قصيرها وقررت آجي على هنا.

ثم ضمت حاجبيها بتساؤل ويونس يتطلع لها بهوس لتتنحنح قائلة وهي تقف وكأنها تهم بالخروج:

- بس أنا معرفش أنك عايش هنا، أنا بحسب بابي قفل الشقة وسابها، عمومًا أنا كدا مش هينفع أقعد،

انتفض يونس وكأن ماسًا كهربائي احتضنه:

- تمشي فين أنتِ اتجننتِ

ليتلعثم وهو لا يعرف كيف يقنعها بالمكوث هنا:

- أصلا دي فعلًا شقتكم أنا كنت مأجرها بس من باباكِ، وبعدين أنا مش عايش هنا أنا باجي على فترات.

رفعت حاجبها مرددة:

- ولما أنت مش عايش هنا أجرت الشقة ليه؟

تنهد بعمق لتتعلق نظرته بعينيها البنية اللامعة التي يعشقها منذ صباه:

- هتصدقيني لو قولتلك لأن فيها ريحتك.

ارتبكت لتتبعثر نظراتها من حوله وتحمر وجنتها ليُكمل هو اعترافه وهو يخطوا ليقف أمامها مباشرة:

- يمكن زمان مكنتيش شيفاني.. بس أنا بحبك يا أسما من أول ما عيني لمحتك وأنتِ داخلة من باب المدرسة.

ابتسمت رغمًا عنها وهي تتذكر يومها لتقول له:

- تعرف إن اليوم كان من أسوء أيام حياتي.. وصحيت الصبح قضيته عياط ومامي وبابي فضلوا يهدوني وبابي يومها وعدني أنها سنة واحدة بس وهايرجعني مدرستي الخاصة تاني.

صمتت للحظة وهي تتطلع نحوه لتجده مازال يحدق بها بنظرة لم تكن تتخيل يومًا أنها ستجربها،

دقات قلبها تعالت لتجد أنها وقعت في شرك ما عندما اقترب منها يونس حد الخطر الذي جعله يلمس شفتيها برقة وهي لا تستطيع الابتعاد عنه أو بالأحرى لا تريد،

وفي لحظة هي بحاجة لها بالفعل، كادت أن تترك له جسدها ولكنها عادت للخلف بذعر ثم بخطوات تُشبه الركض انطلقت نحو باب الشقة الخارجي ليلحق بها يونس يحيل بينها وبين الباب وهو يعتذر بندم:

- أنا أنا آسف... أرجوكِ سامحيني.

ثم فتح باب الشقة ليخرج منها وقدماه يهتزان بخوف من أن تتركه وترحل،

ليمد لها يده ببطاقته الخاصة بجوار مفاتيح الباب وهو يقف خلفه:

- أنا همشي... ومش هاجي إلا لو كلمتيني، و أوعدك أن اللي حصل دا مش هيحصل تاني، و اقفلي الباب بالمفتاح من جوه مش هيفتح ما تخافيش.

نزل ركضًا على الدرج متوجهًا نحو المكان الذي به أصدقائه من هذه المنطقة عازمًا أمره ألا يتحرك منه حتى تهاتفه هي،

أغلقت باب الشقة خلفه وهي تضع كفها على صدرها في محاولة لتهدئة قلبها المنتفض من قربه، أغلقت الباب بالمفتاح الذي أعطاها إياه، ثم جربت أن تدفعه للأمام وتجره للخلف فلم ينفتح كما فعل عندما دخلت،

رددت اسمه بخفوت وبابتسامة تتراقص على وجهها.. يونس

الرجل ذو البشرة السمراء المُحببة، الذي لم تُخبره من قبل بإعجابها الشديد به ولم تستطيع إخباره الآن حتى لا يتمادى معها،

كادت أن تُخطئ ولأول مرة في حياتها معه هو، ولكنها حمدت الله أنها تداركت الأمر..

أغلقت باب الغرفة للاحتياط ثم ارتمت على الفراش وبيدها البطاقة التي أعطاها لها، وضعتها تحت الوسادة وقبل أن تُغمض عينيها سمعت طرقًا على باب الشقة،

انتفضت لتخطوا ببطيء وهي ترهف سمعها لتجده صوت أنثوي مثير يردد:

- يونس إفتح أنا شايفاك وأنت طالع!

نظرت عبر العدسة المُكبرة لتجد جسد أنثوي بجدارة يضاهي صوتها بمراحل، سيدة في منتصف الثلاثينات بشعر غجري أسود يتعدى خصرها الملفوف في ثوب يلتصق ببشرتها البيضاء الساطعة بوجه يلمع مثل النجوم،

شعورٍ بالغيرة دغدغ حواسها لتجيبها بصوت خفيض ورقيق تعمدت إظهاره:

- يونس مش هنا.. أنتِ مين ؟!

في لحظة تحول الصوت المثير لغاضب وهي تصرخ بها:

- أنتِ اللي مين يا حبيبتي إن شاء الله؟

ابتسمت أسما بمكر لتجيب بنفس النبرة الرقيقة والحالمة:

- أنا مراته

وقفت على أطراف قدميها لترى وجهها سريعُا عبر العدسة المثبتة في الباب، وضعت يدها على فمها لتكتم ضحكتها التي كادت أن تفضحها عندما بدأت " عزيزة " بركل الباب الخشبي بغضب وهي تنهرها وقد وصل نهرها لسباب واضح، جعل أسما تتركها وتدلف للغرفة وهي تضحك بمرح،

اطمأنت لعدم عودته وبدأت في خلع ملابسها الخارجية، ثم أخرجت من حقيبتها قميص نوم خفيف وقصير لترتديه وتتمدد على الفراش، وهي تُفكر ماليًا في وضعها للحالي، حاولت النوم فلم تستطع دون التفكير فيه وكيف سيكون وضعها عندما تخبره هذه السيدة بما قالته لها، فمن المؤكد أنها ستهاتفه لكي تسأله عنها من الواضح أن علاقتهما وثيقة لدرجة مجيئها لشقته بهذه الملابس الخليعة، تأففت بضيق لتعتدل جالسة تُمسك بهاتفها لتدون رقمه الموجود على البطاقة ثم بدأت تتفحص بعض المواقع والصفحات التي تتابعها في محاولة لتشتيت ذهنها،

سمعت صوت فتح باب الشقة الخارجي فانتفضت برعب لتقف خلف باب الغرفة بذعر تسترق السمع،

سمعت خطوات تقترب من الغرفة فبحثت بعينيها سريعًا عن أي شيء حاد فلم تجد، ليسعفها عقلها بفعل سريعًا بأن رفعت المرتبة القطنية وسحبت لوحًا خشبي من تحتها و أمسكته بكلتا يديها وهي تقف ثانية خلف الباب،

وعندما خطت عزيزة داخل للغرفة وبقوة كبيرة ضربتها على رأسها باللوح الخشبي لتقع عزيزة على أرضية الغرفة تنزف الدماء!

صرخت أسما بذعر ثم ركضت نحو هاتفها بيد ترتعد رعبًا وهي تتصل به،

لم تنتظر سوى ثوانِ قليلة حتى أجابها يونس وقبل أن يتكلم صرخت به:

- إلحقني يا يونس أنا قتلت واحدة!

**********************

خرج من دورة المياه بعدما استغرق بداخلها ساعة كاملة في مغطس المياه الدافئة، عله يصفي ذهنه قليلًا ويستعيد كل ما بينهما وكل ما يعرفه ليصل ولو لخيط رفيع يدله على مكانها، أو عن من تجرء وخطفها..

جلس على الأريكة الموضوعة أمام التلفاز بإنهاك ليجد والدته تجلس بجواره متسائلة بقلق:

- مالك يا ابني؟ أنا حاسة أنك مش طبيعي من ساعة ما جيت

لم يجب بشيء ولكنه ارتمي برأسه على قدميها،

ظلت تمسد على رأسه بكفها وشعورها بأن هناك خطب في والدها يزداد أضعافا،

آثرت الصمت لدقائق قبل أن تقطعه بتساؤل آخر :

- مراتك مش عند أهلها مش كدا؟

هز رأسه نفيًا على قدميها لتردد:

- كنت عارفة والله

توقفت عما تفعله بغضب:

- وهتسمع كلام أمك امتى؟

زفر بضيق ليعتدل في مجلسه قائلًا:

- امي أرجوكِ مش وقته خالص الكلام دا

خبطت بكفها على قدمها بحنق:

- لا وقته يا هشام.. أنا ساكتة بقالي تلات سنين وكل ما تكلمني في التليفون أقولك يا ابني سيبها وأنا أجوزك ست ستها تقولي يا أمي بكرة تبقى كويسة الدكتور طمننا.. يا أمي ما ينفعش أسيبها وهي تعبانة، عمرك بيضيع جنب واحدة مريضة وما بتخلفش وعاوزني أسكت لإمتى.

وقف هشام بغضب ليخطوا نحو غرفته، لتوقفه أمه ثانية:

- هشااام.. ما تبنيش وتهرب زي عادتك!

لم يتمالك نفسه هذه المرة وهو يهدر بها:

- يا أمي حرام عليكِ أنا مش ناقص ضغط.. ارحميني.

تركها ودلف للغرفة و اغلق الباب خلفه، وهي ما زالت تتحدث بغيظ شديد:

- ما هو أنت لو راجل كنت طلقتها من يوم ما سابتك وهربت وما انتاش عارف لحد الآن مكانها فين ولا الهانم مع مين.. لكن هقول إيه أنا أصلًا ما خلفتش رجالة..

إحمر وجهه بالغضب مع آخر جملة قالتها، ليُمسك هاتفه ويضغط زر الاتصال ليجيبه الرجل على الطرف الآخر:

- لسه ما وصلتش لحاجة يا هشام بيه

صك هشام أسنانه وهو يضغط قبضته محذرًا إياه:

- معاك ٢٤ ساعة كمان بعدها مالكش شغل معايا.

********************

وقفت أنيسة أمامه بتذمر قائلة:

- يا بني أنت مش فهمت الدكتور الحقيقة خايف من إيه بقى

راجع جميع الحقائب المرصوصة أمامه، ثم رفع سماعة الهاتف الداخلية ليجيبه الحرس على الجانب الآخر، ليأمره ريان:

- اطلع خد الشنط للعربية الكبيرة واستناني فيها.. أنت بس يا منعم

أجابه الرجل الأربعيني ذو الجسد العريض المُهيب:

- أنت تؤمر يا ريان بيه.

وضع السماعة مكانها والتفت نحو أنيسة قائلًا:

- عينه كانت بتقول أنه مش مصدقني.. ولما دورت على أكثم دا لقيته دكتور مش سهل ولا عبيط يا أمي، دا داهية اللي متأكد منه أنه مش هيسيبنا في حالنا.

هزت أنيسة رأسها بعدم اقتناع مرددة:

- اللي تشوفه يا ريان.

وقبل أن يترك الغرفة أخبرها:

- انزلي مع منعم وخليكي أنتِ معاه في العربية، و أنا هجيب ياسمين وهاحصلكم.

خرج من باب الغرفة ليتذكر سؤالها فعاد مرة أخرى:

- إوعي تكوني عرفتي أي حد عن مكاننا!

رفعت زاوية فمها بتعجب لتجيبه وهي تضيق عينيها:

- زي مين ؟

نظر لها نظرة تعرفها وهو يقول:

- أي حد يا أمي..

- ما تخافش يا ريان أنا ما بكلمش مُسعد بقالي كتير.. وهو أصلًا معدتش بيتكلم، وأنت عارف أنه مش هيظهر إلا إذا احتاج فلوس..

تقدم نحوها بندم ثم أمسك بكفيها يقبلهما قائلًا:

- أنا آسف..

أومت برأسها ، ليُكمل بمزاح:

- ومالك بتقوليها وأنتِ زعلانة كدا.. هو أنا مش مكفيكِ ولا إيه!

ابتسمت نحوه وهي تضع كفها على رأسه مرددة:

- ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي.

قبل جبينها وخرج من الغرفة ليقابل خادمه الذي دلف للغرفة ليحمل الحقائب ويفعل ما أمره به، بينما هو دخل لغرفة ياسمين التي انتفضت من رؤيته مما جعله يشعر بالحزن الشديد من خوفها منه بهذا الشكل،

ظهر هذا الحزن على وجهه وهو يقترب منها قائلًا:

- أرجوكِ يا ياسمين بلاش تخليني أحس بالإحساس دا!

خطت نحوه لتحدثه برجاء:

- يا ريان أرجوك سيبني .. أنا حقيقي هموت وأشوف أولادي و أطمن عليهم.. وبعدين أنت مش فاهم حاجة العلاج اللي باخده دا مش حاجة وحشة.. أنا أنا..

أوقفها ريان بإشارة من يده قائلًا:

- احنا هنمشي من هنا دلوقتي.. و أوعدك أني في أقرب وقت هجيبلك أولادك.

عادت للخلف بخوف مرددة:

- هتوديني فين؟

اقترب منها بهدوء:

- ما تخافيش هنروح أنا و أنتِ وأنيسة الفيلا اللي في الساحل بعيد عن هنا ودوشة هنا.

تطلعت نحوه للحظات لترى الصدق بعينيه، ليخطوا هو نحوها قائلًا:

- ياسمين أنا عمري ما هأذيكِ وأنتِ عارفة دا كويس.. و أعتقد أنك عارفة كمان أني لا حبيت و لا هحب حد غيرك وكل اللي أنت بتتمنيه هعملهولك.. بس أرجوكِ لازم نمشي من هنا دلوقتي، و أوعدك أني مش هعمل حاجة غصب عنك، أنا صبرت كتير لحد ما لقيتك ومستعدة أصبر أكتر من كدا أضعاف لحد ما تفهمي وتصدقي وتقتنعي أني ما أقدرش أبعد عنك تاني و أني مش هسمحلك تبعدي عني لأي سبب.

صوت المزمار الخاص بسيارة الحرس جعله ينظر عبر النافذة ليرى منعم يشير له نحو الهاتف، فأخرج هاتفه من جيبه فوجده يتصل به،

ردد بتعجب:

- إيه اللي عمل دا صامت؟

أجابه سريعًا ليخبره الحارس:

- في عربية شرطة داخلة الكومباوند بتاعنا يا ريس أعتقد نمشي بسرعة لأن شكلهم جايين علينا!

*************************


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم