حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

حصريا رواية إيروتومانيا بقلم بدر رمضان الفصل السادس عشر


 

الفصل السادس عشر..

*************

قامت بتوضيب حقيبة ملابسها الكبيرة ووضعت بها مجوهراتها الثمينة التي كانت تخبئها من زوجها وأخذت أيضًا عقد الشقة التي يعيشان بها سويًا وهي ترفع زاوية فمها بابتسامة شامته لتخرج من باب الشقة بعدما باعت كل ما فيها من أثاث تاركة إياها خاوية على عروشها، جّرت حقيبتها خلفها وارتدت نظارتها الشمسية وانطلقت نحو سيارتها مُتوجهة للمطار ...

عادت حلا بذاكرتها قبل عدة سنوات..

كانت تجلس في غرفتها منذ عدة أيام رافضة الخروج منها حتى للأكل أو الشرب،

بينما تجلس والدتها و والدها في الخارج بحزن بالغ، دخلت ياسمين تلقي السلام عليها ثم بنظرة سريعة لوجههم أدركت مايحدث لتتسائل بقلق:

- برده ماخرجتش لسه من أوضتها؟!

هز والدها رأسه نفيًا لتتحدث والدتها بحزن بالغ :

- ماخرجتش وكلما أدخل عليها ألاقيها زي ماهي، عشان خاطري يا ياسمين تحاولي معاها تاني يابنتي احنا هنتجنن ونعرف مالها والشيطان ماسبش حاجة في المصايب ماوسوسلناش بيها ..

اقتربت من أمها تُقبل رأسها بحنو قائلة:

- حاضر ياماما هدخللها عاشر أشوف مالها.

نظرت لها أمها بعتب فربتت على كتفها لتطمئنها:

- والله هتطلع حاجة أهيف مايكون في الآخر و هقتلهالك عشان أنا عارفة بنتك الدلوعة كويس

ثم أكملت تهكمها وهي تفتح باب غرفةحلا:

- هتلاقي كعب جزمتها اتكسر و لا صحبتها مارضتش تخرج معاها وكملت أحزانها لما ضافرها اتقطم وهي ياحبيبتي بتدخل هدومها الدولاب..

نحجت في رسم ابتسامة على وجه والديها لتغمز لهم وتغلق باب الغرفة خلفها وهي تقترب منها قائلة:

- عمل فيكِ ايه؟!

نظرت لها حلا بدهشة وقد انعقد لسانها لتُمسك ياسمين ثوبها بقوة وهي تحركها:

- قومي أقعدي قدامي وقوليلي القذرداعمل فيكِ إيه؟!

بدأت بالبكاء ثانية وقد انغلقت نصف عينيها من كثرته فلم تكترث لها ياسمين وهي تجرها لتجلس أمامها لتعتدل حلا وهي تكتم شهقاتها مرددة:

- سبيني يا ياسمين.. والنبي سيبيني

رمقتها بنظرة ارتعبت لها حلا:

- انطقي!

ولأول مرةتتحدث بانهيار و كأن ما حدث لم يعد يتسع داخل صدرها:

- غصب عني والله.. أنا ما أعرفش عمل معايا كدا إزاي.. والله يا ياسمين شربني حاجة أنا متأكدة...

تبدل لون وجهها الوردي للأبيض و قد جحظت عينها وهي تردد:

- الله يخرب بيتك! أنا مش قيلالك ابن ال** دا مش سالك وخدي بالك منه وحذرتك مليون مرة!

اجهشت في البكاء وهي تُتمتم:

- بحبه يا ياسمين بحبه!

اقتربت بوجهها وهي تُسمك شعر أختها بقوة:

- بعد اللي عمله!

تأوهت من قبضة ياسمين لتحاول سحب يدها من على شعرها وهي تقول:

- سليم هيتجوزني يا ياسمين مش هيسيبني أنا متأكدة..

تركت شعرها لتلكزها في كتفها:

- ومجاش ليه يتقدملك بقاله أسبوع!

تلكأت بتوتر وهي تمسح دموعها:

- أصل.. أصل أنا بكلمه وتليفونه..

رددت ياسمين بغضب:

- مقفول!!!

ثم وقفت تلتف حول نفسها وبصوت منخفض حاولت به كتم غضبها حتى لا يسمعاها والديها:

- وهيفضل مقفول ياغبية.. الله ياخدك!

قامت حلا من فراشها لتقف أمامها بضعف وهي تهز رأسها:

- ماتقوليش كدا.. سليم بيحبني ومش هيسيبني وبكرة تشوفي.

رمقتها بنظرة نارية وهي تدفعها من أمامها:

- لا أنا مش عاوزة أشوف بكرة أنا عاوزة أشوف دلوقتي... امشي من وشي البسي هدومك حالا، مش أنتِ عارفة بيتهبب يقعد فين؟!

أومأت برأسها لتُكمل ياسمين:

- خلاص يلا بينا و أنا هقول لماما وبابا أنك متخانقة مع أصحابك و أنا واخدكِ وهنتعشى برة..

خرجت من غرفة حلا تُخبر والديها عما اتفقت به مع أختها، ثم دلفت لدورة المياه لتضع قليلًا من الماء على وجهها،

جففته والغضب يتصاعد بداخلها في محاولة واهية لكبت جماحه حتى لا ترتكب جُرم بقتل هذا الرجل الذي تعلم جيدًا أنه تلاعب بأختها الساذجة.

دلفت لغرفتها لتغير ثيابها الأنثوية التي تناسب عملها في شركة والدها الكبيرة التي تركها لها منذ سنوات لتقوم هي بإدارة كل شيء يملكانه،

ارتدت بنطال من الكتان و فوقه سترة تماثله ثم رفعت شعرها للأعلى بشكل دائري و بإهمال شديد،

وكل ما تفكر به الآن ماذا ستفعل مع هذا الحقير،

خرجت من غرفتها تحمل حقيبة صغيرة ومنها لباب الشقة وهي تنادي أختها التي خرجت على الفور بوجه محمر وتوتر واضح عليها،

صعدتا لسيارتها و بعد قليل وصلتا الاثنتان للمكان الذي يجلس به سليم معظم الوقت،

ولم يكن هذا المكان سوى مقهى بسيط وهادئ في منطقة راقية،

دخلتا الاثنتان و حلا تبحث بعينيها عنه حتى وجدته يجلس في ركن بعيد ينتظر أحدهم وهو ينفث دخانه وينظر لهاتفه باهتمام.

ارتعد جسد حلا لرؤيته بينما وقفت ياسمين كبنيان شامخ تحاول السيطرة على الوحش القاطن بداخلها،

أمسكت يد حلا تضغط عليها وتوجهت نحوه بخطوات ثابتة وبدون مقدمات جرت المقعد وجلست لتفعل أختها بالمثل،

رفع سليم وجهه نحوهما و قضب حاجبيه وهو يتبادل النظرات مع حلا متسائلاً:

- مين دي؟!

فتحت فمها لتُجيب فأوقفتها ياسمين بإشارة من يدها لتقول له بثبات:

- ما تخافش مش حد غريب.. أختها

تنهد بعمق ليردد بصفاقه وهو يهبط بنظره على جسدها:

- أحلى منها والله

ترقرقت الدموع بعين حلا ليُكمل هو ومازال عيناه تتعلقان بوجه ياسمين:

- خير يا أختها أنا في الخدمة.

أنهى جملته وهو يغمز بعينه، وعند هذا الحد كادت ياسمين أن تفقد تعلقها ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة وصكت أسنانها بغيظ قائلة بصوت منخفض:

- حلا حكتلي على اللي أنت عملته معاها.

رفع صوته بحنق:

- أنا معملتش حاجة.. بقولك اييه مش أنا اللي تيجي واحدة ترمي بلاها عليه..

تخيل أنها ستنسحب هي و اختها أو حتى ستتراجع وتحاول أن تكلمه بهدوء وهي تترجاه أن يخفض صوته حتى لا تنفضح أختها، بل فعلت ياسمين العكس تمامًا..

وقفت أمامه و دفعت مقعدها خلفه ليسقط أرضًا فانتبه الجميع إليهما وبأعلى صوت خُلقت به رددت:

- هو أنت فاكرني عشان جاية أتكلم معاك بهدوء لما تقوم تعمل الحبتين اللي اتعلمته في الحواري اللي اتربيت فيها هسكت أنا بقى وهحايل فيك!

لا يا حبيبي احنا مش على راسنا بطحة نحسس عليها و إن كنت ما تعرفش احنا ولاد مين فأنا هعرفك بطريقة تانية مادام الذوق مع أمثالك ما ينفعش..

ثم صرخت بحلا التي علت شهقات بكائها:

- يلا بينا من هنا..

وقفت حلا تنظر نحوه بعينيها اللتان تضاعف حجمهما من كثرة البُكاء، لتجرها ياسمين خلفها خارج المقهى،

وقف سليم لعدة ثواني مذهولاً مما فعلته ياسمين مبهورًا بجمالها الذي ازداد أضعافًا حين أظهرت قوة شخصيتها التي أعجبته حد الجنون،

هو يريدها بجمالها وقوتها وتفاخرها بما تستطيع فعله، من الواضح أنه لم يعرف هذه العائلة جيدًا فحلا لم تكن بالنسبة له سوى فتاة من عائلة غنية يحاول استغلالها بقدر ما أمكنه ولكن بظهور أختها هذه فهي ليست بثرية فقط هناك أشياء أخرى يستطيع الاستفادة بها،

لم يطل التفكير و انطلق خلفهم بسرعة قصوى ليقف أمام سيارتهم قبل أن تنطلق بها ياسمين،

توقفت وعيناه تنظران له بكره شديد، هي تعلم أنه شخص سئ و لكن سليم فاق توقعتها!

ركض لجانب حلا لأنه لايريد الاحتكاك بياسمين حاليًا فامرأة مثلها لن يعجبها من هو مثله و لكي يصل إليها سيكون طريقه الوحيد أختها الساذجة الغبية..

- أنتِ عارفة أنه عمري ما هتخلى عنك، حلا أنتِ حبي الوحيد

لانت نظراتها الباكية ليُكمل وهو يلقي نظرة جانبية لياسمين التي بدأت تزفر بضيق لما يحدث:

- أنا الفترة اللي فاتت كنت في أزمة شديدة عشان كدا مكنتش عارف أرد عليكي ودلوقتي أنا خفت تكون أختك بتوقعني عشان كدا عملت اللي عملته في الكافيه.

رفع رأسه نحو ياسمين قائلًا:

- أنا آسف أنه أول لقاء بينا يكون كدا.

أدارت رأسها تنظر للجهة المخالفة له ليُمسك هو يد حلا يقبلها بعشق مزيف وهو يسمح دمعته الخيالية قائلًا:

- والدي عمل عملية كبيرة الأسبوع اللي فات عشان كدا بعدت عن كل ناس..

شهقت حلا بفزع وهي تربت على كتفه:

- طيب ما قولتليش ليه؟

جحظت عين ياسمين لتخبط على جبهتها بغيظ ولكنه عبرت عنه بزعقة:

- هتصلح اللي هببته إمتى؟!

نظرت لها حلا بعتب بينما هو تلكأ قليلًا قبل أن يقول:

- أول ما بابا يخرج من المستشفى هنجيلكم على طول..

تعرف جيدًا أنه كاذب وما فعله ليس سوى خوفًا من تهديدها بالداخل ولكنها لن تستطيع تحمل سذاجة أختها أكثر من ذلك وهي تقول له:

- أرجوك ما تزعلش يا سليم عشان خاطري إن شاء الله هيبقى كويس، هو مستشفى إيه عشان أزوره؟!

- لا لا تزوريه إيه ما ينفعش هو أصلا في العناية المركزة و كمان ماحدش من عيلتي يعرفك لسه وعيلتي مايفهموش موضوع العلاقه اللي بينا..

خبطت ياسمين على المقود قائلة:

- إبعد عن العربية عشان نمشي وفي خلال أسبوع لو ما جيبتش أهلك و جيت ما تلومش إلا نفسك.

ثم انطلقت بسرعة فضربت السيارة جانبه الأيمن ليتأوه بقوة من الخبطة مرددًا:

- أموت أنا في الشرسين!

بينما صرخت بها حلا:

- أنتِ اتجننتي يا ياسمين دا كان هيقع من الخبطة

أجابتها ببرود تام:

- كان نفسي يقع تحت العجل عشان كنت روحت وجيت على جسمه بمزاج.

شهقت حلا بغضب شديد قائلة:

- كل دا عشان أنا لقيت اللي يحبني ويقدرني و أنتِ لحد الآن مش لاقياه!

ضغطة كبيرة بقدمها على المكابح لتتوقف السيارة مصدرة صوت شديد جعل حلا تندفع بجسدها للأمام وقبل أن تنطق اقتربت منها ياسمين:

- بعد اللي عمله دا تقوليلي بيحبني وبيقدرني وبتتهميني أني غيرانة منك على الكلب اللي ضحك عليكي وعمال يكذب و يحور عشان خاف بس من اللي هعمله فيه!

أنتِ حقيقي مريضة..

لم تستطيع حلا التحدث وهي تعلم في قرارة نفسها أن أختها محقة في كل ما قالته ولكنها أضعف من أن تواجه نفسها به!

****************

أخرج سليم هاتفه من جيبه وقبل أن يقوم بالاتصال به وجده يقف أمامه:

- أنا لسه كنت هتصل بيك حالًا

كاد أن يخرج من سيارته ليوقفه سليم:

- لا ما تنزلش تعالى نروح حتة تانية مش هنعرف ندخل النهاردة.

فتح باب السيارة ودخل يجلس بجواره وقد جعد هشام جبينه وهو يتسائل:

- إيه اللي حصل؟

اعتدل سليم يواجهه وهو يقص عليه ما حدث:

- عارف البت اللي أنا مرتبط بيها؟!

أومأ هشام ليُكمل صديقه:

- كانت هنا هي و أختها و فصحتني في الكافيه.

ضيق هشام عينيه:

- ودا من إيه ؟!

أجابه بتردد:

- أصل..

أوقفه هشام بغضب:

- الله يخربيتك مش هتبطل قذارة!

تأفف سليم بضيق:

- يووه يا أخي بقى.. مش دا المهم

لكزه هشام في كتفه:

- ما عندك كابريه عزيزة يا طفس هناك البنات على قفا من يشيل الله يهدك!

حرك له كفه بلامبالاة:

- وهما المعفنين دول يملوا عين حد!

وقبل أن يكمل هشام توبيخه:

- و أصلًا أنت عارف أنا بختار ولاد ناس عشان تصرف عليا كام شهر، بس البت حلا أهبل واحدة فيهم و بعدين هي اللي طمعتني فيها!

دفعه هشام في كتفه بحنق:

- يا أخي بقى قولتلك ميت مرة ما تدبسش نفسك مع حد، أهي فضحتك هي و أختها أهيه.. إشرب بقى!

لم يكترث سليم لما قاله ليتوقف عند كلمة أختها قائلًا:

- إلا أختها دي يا هشاام.. طلعت فرسة يخربيت كدا، مال و جمال وشخصية وجسم يت..

أوقفه هشام باشمئزاز:

- بطل وصفك المقرف دا وقولي مال إيه ؟!

اعتدل سليم في مجلسه:

- أبوها رجل أعمال كبير جدًا بس حلا فهمتني أنه أختها هي اللي مسكت شركات أبوها كلها لأن أبوها تعب فسلمها كل حاجة، أنا كنت فاكر أختها دي عندها أربعين خمسين سنة ولا حاجة لقيتها ايييه حاجة كدا لا تتوصف ولا تتحكي..

ضيق هشام عينيه بتركيز وهو يسأله:

- و أنت ناوي تتجوز البت دي؟!

نفى الأمر على الفور:

- اتجوز مين يا عم أنت عبيط، دا بت طرية وهبلة

أي حد يضحك عليها بكلمتين، عيشالي دور البت الرقيقة الكيوت بنت الناس اللي بتاكل بمعلقة دهب وتشرب في كاس ألماظ، لا يا عم أنت عارف أني النوعيات دي بتموع نفسي..

تنهد هشام بعمق وهو يقول له:

- بس أنا بقى عاوزك تتجوزها وفي أقرب وقت.

رفع سليم حاجبه بتعجب، ليباغته هشام بالقول:

- ومش بس كدا داهتخلي أبوها يعتبرك ابنه اللي مخلفوش.

ثم أمسك بكفه و ابتسم له بسعادة مرددًا:

- دا أنا وقعت من السما و أنت استلقتني..

*****************


شارك الموضوع :
مواضيع أحدث
هذا الموضوع هو الأحدث.
مواضيع أقدم
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم