الفصل الخامس عشر..
*******
وضعت الحاسوب المحمول "اللاب توب" أمامها على المنضدة بعدما إنتهت من إرتداء ثوبها القصير و العاري الذي يظهر كتفيها باتقان، بينما شعرها الطويل يتدلى على ظهرها، وقد أفرطت في وضع مساحيق التجميل بشكل ملفت.
جلست على المقعد أمام الحاسوب وهي تُجرب عدة وضعيات مختلفة لتُظهر مفاتنها بشكل كبير مع الحفاظ على هيئتها المحترمة،
فتحت الحاسوب وانتظرت عدة دقائق حتى آتاها الرنين الخاص ببرنامج " skype "
اعتدلت بوضعية مائلة تُظهر قدميها العاريتين وضغطت زر استقبال المحادثة المرئية،
جحوظ عينيه ونظراته النارية التي رأتها جعلتها تكتم ضحكتها بشق الأنفس، بينما داخلها يتراقص بفرح، لقد حققت ما أرادت و أكثر،
اعتدلت بوضعية أكثر احترمًا و بدأت في الحديث عن القرية مع رجل الأعمال الذي لم يهتم كثيرًا لمظهرها، فهو يرى أجسادًا عارية أكثر من ذلك باستمرار،
بينما يجلس يونس متململًا بشكل ملحوظ وقد وضع جانبه الأيسر بأكمله على الشاشة ليغطي من جسدها جزء كبير،
و لحسن حظها أن الرجل الذي تتحدث لا يهتم سوى لصوتها، فهو يحنى وجهه عبر الأوراق أمامه ويظلل بالقلم على السطور ويدون ما تقوله بتركيز تام،
أنهت سرد المعلومات الهامة و أكدت عليه الانتهاء من هذه الصفقة في غضون شهرًا واحد لا أكثر، ثم بعثت برسالة نصية عبر هاتفها لزوجها:
" أكد عليه السعر تاني و إوعي تخليه ينزل جنيه بعد اللي قولته"
ليجيبها برسالة نارية:
" إوعي تقلعي الفستان اللي أنتِ لابساه دا لحد ما آجي "
ارتبكت وظهر على صوتها الارتباك مما أشعر يونس بقليل من الراحة،
لتُنهي هي حديثها سريعًا وتبعث له برسالة أخرى:
" أنت اللي استفزتني على فكرة "
لم يجب ولم يرفع الهاتف بل أغلق صوت هاتفه دون النظر إليه، فشعرت بالغضب قليلًا و لكنها أكملت المحادثة حتى أنهاها رجل الأعمال بابتسامة تدل على انهاء الاتفاق كما يرتضي هو و هم..
أغلقت الحاسوب وجلست تُفكر هل عليها خلع هذا الثوب أم تُكمل تحديه وتنتظره به!
قررت أن تفعل الخيار الثاني وهي ترفع حاجبها مرددة:
- أما نشوف هتعمل إيه يا سي يونس..
*****************
أخرج ريان هاتفه من جيبه و هو يغادر غرفة ياسمين بعدما وضعها في فراشها وجلس جوارها حتى غطت في النوم،
ضغط زر الاتصال فأجابه يونس من خلف مقود سيارته قائلًا:
- كنت لسه على بالي وعاوز أكلمك..
ردد ريان بجدية:
- عاوز أجيب كمية كبيرة من المخدرات، تعرف أجيبها منين؟!
ضغط يونس بقدمه على المكابح بقوة أصدرت صوتًا مزعجًا جعل ريان يخض متسائلًا:
- أنت سايق؟!
خلع يونس نظارته وقذف بها على المقعد بجوراه قائلًا:
- إيه اللي أنت طلبته مني دا؟!
تأفف ريان:
- نويت أشتغل في تجارة المخدارت..
صمت مُطبق من الجهة الأخرى ليُكمل ريان:
- أنا بتكلم جد تعرف حد أجيب منه كمية لا بأس بها
علا صوت يونس وقد فقد آخر ذرة تعقل لديه:
- يعني أنت سايب المنتج هيجيله شلل بسببك وكل يومين يكلمني و أنا مش راضي أضغط عليك وسيبك تشوف حالك مع اللي كلت عقلك في المستشفى وعمال أقول بكرة يفوق بكرة يفوق ألاقيك النهاردة بتقولي مخدارات!
أنت قعدتك مع المجانين شكلها خلت عقلك يطير..
لم يستمع ريان لكلمة أخرى و ضغط زر الانهاء وبضغطة لعدة أزرار وضع رقم يونس في الحظر ثم أعاد الهاتف لجيبه وهو يتوجه لباب المشفى الخارجي ليجد أكثم يقترب من البوابة الكبيرة للدخول،
توقف ليحييه و يلقي عليه السلام لتنير فكرة في عقله جعلته يطلب من أكثم أن يجلس معه قليلًا،
وبالفعل دعاه لمكتبه ليجلس ريان أمامه قائلًا:
- في أدوية ممنوع تداولها في الصيدليات و بتعتبر من أنواع المخدرات مش كدا.
أومأ له أكثم وهو يضغط زر استدعاء الساعي.
دلف الساعي ليطلب منه أكثم فنجان من القهوة و مثله لريان الذي لم يعترض ليُكمل حديثه:
- ولو حد مش صيدلي ولا له علاقة بالطب اتقفش بالأدوية دي هل هيتحاكم بنفس تهمة الاتجار في المخدرات ؟!
ضيق أكثم عينيه قائلًا:
- أعتقد أن عقوبتها زي الاتجار لأنها تعتبر مخدرات بس عشان تتأكد لازم تسأل محامي، بس أنا عاوز أعرف أنت بتسأل ليه؟!
اقترب ريان منه قائلًا:
- طب لو قولتلك أني عاوز كمية من الأدوية المحظورة دي يعني ترمادول على استروكس على فودو يعني أنا أكيد مش هقولك عليهم أنت عارفهم كويس.
رفع أكثم حاجبيه بدهشة قائلًا:
- أنا لو مش عارف أن في حاجة في دماغك غير التجارة في الأدوية دي كنت بلغت عنك حالًا، أنت عارف أنت بتطلب مني إيه؟
دلف الساعي ليضع فناجين القهوة على المنضدة وخرج على الفور، ليرفع ريان فنجانه على فمه يرتشف منه ثم وضعه ثانية وهو يقول لأكثم:
- أنا عاوزهم عشان أسلمهم للشرطة بس عن طريق اتنين حبايبي، ما تخافش كلنا هنبقى بعيد عن الحوار دا خالص.
ثم رفع فنجانه ليُكمله وهو يقف قائلًا:
- جهزهم و كلمني عرفني سعرهم و الفلوس هتبقى عندك وقتي.
وقف أكثم بحنق قائلًا:
- أنت أجزمت خلاص أني هجيبلك أدوية مخدرة! أنت اتجننت يا ريان؟!
أدار له ريان ظهره وفتح باب الغرفة ليخرج منها وهو يقول له:
- هتاخد اللي أنت عاوزه، هستنى مكالمتك ومتأكد أنك هتكلمني لأنك عارف أني مش هضر بيهم حد مايستهلش..
وقبل أن يغلق الباب خلفه ناده أكثم ليخبره:
- تمام، بس ما تجيش هنا المستشفى غير لما أكلمك.
نظر له بدهشة متسائلًا:
- اشمعنا؟!
تأفف أكثم :
- لو عاوزني أساعدك ساعدني ما تجيش هنا إلا لما أكلمك و لو عاوز تطمن على ياسمين أبقى كلمها على الرقم اللي هبعتهولك واتس، وما تجيش غير لما أجهزلك الحاجة، مفهوم..!
*************
فتح باب الشقة وركله بقدمه مغلقًا إياه وهو يزعق بإسمها:
- أسماااا
خرجت من غرفة الجلوس تتهادى بثوبها العاري وبرقة أجابته:
- نعم..
اقترب منها وشياطينه تتراقص أمام عينيه وبحركة قوية و سريعة أمسك بها فستانها التي مازالت ترتديه بتحد سافر ليمزقه على جسدها،
صرخت أسما من المفاجأة وهي تقول:
- أنت اتجننت!
لم يعرها إهتمامًا وهو يمزق ما تبقى منه على جسدها لتدفعه هي بكل قوتها للخلف فأمسك بكلتا يديها خلف ظهرها وقيدها بجزء من الفستان وقد لاحت ابتسامة عبثية على وجهه وهي تتقافز بغضب وتنهره وقد بدأت بسبه حين جعلها عارية بالكامل وهي لا تستطيع فعل شئ حتى انتهى صوتها وبدأت بالبكاء وهي تجلس على الأرض مقيدة الأيدي تحني قدميها على صدرها..
ما زال ينظر لها بحنق وهي تحنى رأسها وتبكي بصمت ليحملها على كتفه وهي ترفص بقدميها حتى وضعها على الفراش ثم حل وثاقها ودثر جسدها بالغطاء،
حاوطت جسدها بفراشها الحريري الذي ابتاعته منذ عدة أيام لأنها لم تستطيع الاعتياد على غطائة الثقيل،
جلس على طرف الفراش بينما هي تنكمش على نفسها وتوليه ظهرها وقد توقفت عن البكاء،
- ما تستفزنيش تاني يا أسما عشان أنا ما بضمنش ردود أفعالي.
لم تجبه والتزمت الصمت، ليلتفت هو تجاهها ويجلس على ركبتيه أمام وجهها المتورد من البكاء محاولًا تقبيلها لتبتعد بوجهها وتدير له ظهرها بغضب،
التفت ناحيتها ليتأفف قائلًا:
- خلاص يا ستي أنا آسف.. هجيبلك أحلى منه
رفعت له حاجبها ثم أدارت وجهها عنه دون التحدث إليه، صعد جوارها على الفراش ليمسد شعرها وهو يعتذر ثانية عما فعله ليبتسم قائلًا وهو يدغدغها:
- أمال لو كنت ضربتك قلم محترم على اللي عملتيه.
ابتسمت رغمًا عنها وهي تصرخ به:
- إبعد عني يا يونس
زم شفتيه وهبط من على الفراش مرددًا:
- خلاص هبعد عنك ومش هقولك اتفقت معاه على إيه.
أمسكت مرفقه قائلة بلهفة:
- لا قولي الله يخليك.
نظر نحوها رافعًا حاجبه:
- تدفعي كام
زفرت بضيق:
- يووه.. خلص بقى قول
اقترب منها هامسًا:
- أسبوعين وتكون أوراقك جاهزة وهيتمم ب ٧٠ مليون دولار
شهقت بصراخ وهي تتقافز على السرير حتى سقط غطائها ليلتف الغطاء أسفل قدميها فتعثرت لتسقط على ذراعيه وقد أهلكهما الضحك، ليعم الهدوء حوالهما فقطعته هي بتساؤل:
- ليك عندي اللي تطلبه
لاحت نظرة حزن في عينيه وهو يقول:
- أنا مش عاوز منك حاجة يا أسما، فلوسك هتبقى ليكِ أنتِ وبس ومش عاوز أعرف حتى هتعملي بيهم إيه.
ثم وقف ليرفع لها سبابته محذرًا:
- ومش هقبل تصرفي منهم جنيه في بيتي ولا حتى على نفسك..
ثم اعتدل قائمًا ليخرج من الغرفة وقبل أن يغلق الباب خلفه وقال لها:
- إلبسي عشان هنسهر سوا النهاردة
ختم جملته بغمزة وقُبلة هوائية،
تأكدت من خروجه لتُخرج هاتفها سريعًا لتبعث منه رسالة نصية:
" يونس خلص كل حاجة فاضل بس ورق ملكية القرية حاولي تخلصي الموضوع دا خلال أيام عشان المُشتري عاوز يخلص في أسبوعين"
ضغط زر الإرسال ثم حذفت الرسالة من هاتفها و انطلقت نحو خزانتها لتختار ثوبًا مناسب لسهرتها الليلة مع زوجها الذي بدأ يملك قلبها،
جلست على الفراش أمام الخزانة المفتوحة تفكر به وقد ازداد شعورها ببرائته أضعافًا، فمن خلال معاشرتها له لم تجد منه شئ ينافي شخصيته الظاهرة لها، مؤكد هناك خطأ ما،
طرق على باب غرفتها يتبعه صوتها المُتعجل جعلها تقوم سريعًا لتلتقط أقرب ثوبًا منها...
***************
مسحت دمعتها المزيفة وهي تنظر نحوه بعشق كاذب مرددة:
- كدا كتير قوي يا محمود القرية دي كلها ليا أنا، بجد أنا قلبي هيقف من الفرحة، أنت إزاي كدا..
تتراقص الأضواء من حولهم بينما الموسيقى الهادئة الساحرية تدغدغ حواسهم التي يتفنن بها العازفون المصطفون حول حمام السباحة الكبير و أمامها منضدة متوسطة تعلوها كعكة كبيرة منقوشة بصورتها المميزة التي التقطها لها في ثاني مقابلة لهم،
اقترب منها قائلًا بهمس قاتل:
- كل سنه وأنت حبيبتي ومعايا، وكل ما أملك ليكِ..
ابتسمت بخجل ليقبل وجنتها برقة قائلًا بمزاح:
- مش هنقطع التورتة..
تنهدت بخفة وهو يمسك يدها الحاملة لسكين التقطيع ليضعها في وسط الكعكة ويقطع جزء مُحدد منها ويضعها على طبقها الذهبي تحت انظارها المتسائلة لما يفعله لتجد علبة برونزية داخل القطعة، ارتفع صوتها المتفاجئ وهي تتسائل:
- لااااا
جثى على ركبتيه مثل الأفلام وهو يفتح لها العلبة الصغيرة قائلًا:
- تتجوزيني !
وضعت كفها على فمها من المفاجأة و أومأت برأسها وهي تنحني لتحتضنه برقة مقبلة وجنته هامسة في أذنه:
- بحبك
اقترب من شفتيها فأبعدته بخفة ليصدر
هاتفها الذي تضعه في جيب داخلي لثوبها اهتزاز جعلها تعتذر منه قائلة بخفوت:
- فين الحمام
- عاوزة تهربي!
قالها بابتسامة جعلتها تضحك بخفة قائلة:
- أكيد..
أشار لها باتجاه الحمام ليميل على أذنها قائلًا:
- ماحدش يعرف يهرب من محمود السنجيدي!
انقبض قلبها لجملته ولكنها غمزت له بلطف وبخطوات واسعة توجهت ناحية الحمام لترى هاتفتها فوجدت رسالة أسما، قرأتها لترتسم على وجهها ابتسامة متسلية ثم حذفتها ووضعت الهاتف مكانه لتنظر نحو وجهها في المرآة مرددة:
- هنشوف أنا ولا أنت يا محمود بيه..
********************

ليست هناك تعليقات: