حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

حصريا رواية إيروتومانيا بقلم بدر رمضان الفصل السابع


 

الفصل السابع

بعد ساعتين من الانتظار المرير كاد بهم أن يفقد عقله، ولكن نظرة واحدة لتوأم أخيه يجعلونه يطمئن لعودته مرة أخرى،

لقد أخبرته أمه أن أخاه جاء بمفرده مع التوأمين وقال لها أن زوجته ذهبت لأهلها كي ترى والديها وأختها وستعود في غضون يومين، ويجب عليها أن تعتني بولديه حتى تعود،

ولم يخبرها أي تفاصيل أخرى، جلوس والديه بجوار بعضهما البعض وتحدثهما في كل الاحتمالات التي من الممكن أن تكون حدثت ومن ضمنها أن يكون انفصل عنها ولا يريد اخبارهما بالأمر الآن جعلته يشعر بقليل من الارتياح..

تركهم سليم وذهب للشرفة الكبيرة المتواجدة في غرفة الجلوس وقد بدأ يشعر بالغضب والقلق يقتات على ما تبقى من مقاومته،

أخرج سيجارة تبغ لينفث بها أفكاره السوداء التي تتوالى على عقله، تراوده الشكوك حول ما أخبر به هشام والديه، فحتى وإن ذهبت لعائلتها فلن تترك ولديها الصغيرين اللذان لم يكملا عامها الثاني بعد،

هناك خطب ما، أطفئ ما تبقى من سيجارته على حافة الشرفة ثم قذف بها تجاه الشارع، ثم أشعل أخرى وعيناه تتجولان على المارة وهو يتمنى أن تظهر من وسطهم حتى يرى وجهها الذي اشتاق له حد الجنون،

توقفت سيارة فضية أمام بيتهم فضيق عينيه يراقب من خرج منها ليجده لم يكن سوى أخيه،

انفجر صدره بما يعتمل داخله منذ ثلاث سنوات ليخرج هاتفه من جيبه بالسرعة القصوى ويتصل بها،

أجابته بصوت يكاد يخرج من حنجرتها، ليأمرها كما عادته بنبرة استشعرت أن خلفها بركان على وشك الانفجار:

- هاتي ياسمين وانزلي.. بسرعة!

خرج من الشرفة ومنها لغرفة الجلوس ليلقي نظرة على والديها اللذان مازالا يجلسنا كما هما دون التوأمين،

بنظرة بحث سريعة وجدهما يغطان في نوم عميق بجوار والدته التي دثرتهما بالغطاء وهي مازالت تتحدث مع أبيه،

انطلق نحو باب الشقة ليفتحه في الوقت المناسب تمامًا،

يقف هشام أمام الباب ويده مرفوعة نحو الجرس وقد كاد أن يضغط عليه، بينما تقف وسيلة أمامه وبيدها ابنتها التي تنظر لعمها بتعجب، لتقطع صمت ثلاثتهم وهي تنظر نحو عمها قائلة:

- أنا ياسمين .. حضرتك مين؟

رمق هشام أخيه بنظرة جعلته يشعر بجزء بسيط من السعادة التي لن تكتمل إلا حين يخرج كل غضبه على هيئة لكمات في وجه أخيه الجميل،

انحني هشام على ركبتيه ليواجه الفتاة الصغيرة ذو الوجه الهادي والعينان البنيتين اللتان تشبهان أبيها إلى حد كبير، ليمد لها يده يحييها قائلًا:

- أنا عمو هشام أخو بابا

تركت يد أمها وسلمت عليه بيدها الصغيرة وهي تسأله :

- بس أنا عمري عمري ما شوفتك.

ابتسمت أمها ابتسامة سخيفة وهي تجرها تجاهها قائلة:

- ما هو عمو كان مسافر يا حبيبتي ولسه جاي.

اعتدل هشام في وقفته وهو يُخبرها:

- ولو دخلتي عند تيتا دلوقتي هتلاقي

سالم وسليم.. ضغط على الاسم الأخير ليرفع سليم وجهه نحوه بنظرة متعجبة وكأنه يريد أن يسأله من أطلق على أحد الولدين اسمه،

أكمل هشام وهو مازال ينظر نحو ياسمين:

- ادخلي بقى إلعبي معاهم وخدي بالك منهم أهه.

قفزت الصغيرة من فرحتها وسحبت يدها من يد أمها وانطلقت داخل الشقة وصوتها يصدح عاليًا:

- والنبي يا تيتا سبيني أصحيهم

بنظرة تعرفها وسيلة جيدًا وهو يومئ لها برأسه كي تتبع ابنتها، أحنت رأسها وهي تمر من بينهما للداخل ليوقفها هشام قائلًا:

- إزيك يا وسيلة.. أنتِ كمان مش عاوزة تسلمي عليا زي البيه

أنهى جملته وهو ينظر نحو سليم الذي أمسك بمرفقه يكاد يعتصره بين كفه وهو يضغط على حروفه وينظر لعينيه بحنق ظاهر للعيان قائلًا:

- البيه هيسلم عليك سلام مخصوص.. بس فوق مش هنا.

دلفت وسيلة ركضًا للداخل فكل ما يمثله لها سليم هو الرعب الخالص،

جر باب الشقة خلفه مغلقًا إياه ليسحب هشام مرفقه من بين يد أخيه، الذي التفتت له سليم ليردد أخيه بتهكم:

- ما تخافش مش ههرب تاني.. جيه وقت الحساب ولازم كل واحد ياخد حقه.

اقترب منه سليم بوجهه الذي تلون بالأحمر القاتم قائلًا:

- تقصد جيه الوقت اللي آخد فيه حقي منك!

ثم انطلق على الدرج يتبعه هشام قائلًا :

- الحق حقي ورجعلي يا ابن والدي.

فتح باب شقته وجسده يهتز من الغضب ليجر أخيه من يده يدفعه للداخل بعنف جعل هشام يستشيط غضبًا وهو ينهره:

- أنت غبي يا ابني

أغلق سليم الباب خلفه ثم انطلق نحوه بخطوات ثابته ليعاجله بلكمة فجائية وهو يقول له:

- أنت لسه شوفت غباء.. يا أحقر خلق الله

اعتدل هشام وهو يُمسك فكه ويتحسس شفتيه اللذان نزف الدماء ليقول وهو ينظر نحو أخيها المُهتاج بشكل لم يتخيله:

- أنت أكيد اتجننت

ليرفع سليم قبضته ثانية وهو يصرخ به:

- عملت لعبة قذرة أنت والحقيرة التانية عشان تاخدها مني وبعدين هربت زي الفار وخدتها معاك ومش عاوزني أتجنن.

أمسك هشام بيد أخيه قبل أن تصل لوجهه وهو يرمقه بغضب قائلًا:

- الألعاب القذرة دي بتاعتك أنت يا سليم مش أنا

أبعد يده بقوة ليضربه بقبضته الأخرى في رقبته ليفقد هشام توازنه

ولكنه أستند على الحائط خلفه ليزعق به الأخر:

- أنت لسه بتكذب، أنا عرفت كل حاجة تاني يوم فرحكم يا حقير

ضم هشام حاجبيه وهو يتساءل:

- أنت بتتكلم عن إيه ؟!

تقدم منه خطوة واحده ليناوله لكمة أخرى ليدفعه هشام بنفاذ صبر صارخًا بوجهه :

- بس بقى.. أقعد و اتكلم معايا زي الرجالة وبلاش شغل العيال اللي بتعمله دا.

ركض نحوه وهو يُمسك ياقة قميصه بعنف يهزه:

- وهروبك بيها مش شغل عيال

دفعه هشام مرة أخرى وهو يقول له:

- أنا ما هربتش من حد أنا سافرت وبعدت بيها عشان أعيش حياتي مع الست اللي حبيتها زي الناس من غير وجع دماغ، وبعدين أنا ما قررتش أبعد و أسافر إلا أما إتأكدت أن ياسمين بتحبني.

ركله سليم بحقد مرددًا:

- حبيتها إمتى يا هشام، لما شوفتها معايا، وهي حبتك إمتى مش عشان تنساني بيك..!

اعتدل هشام واقفًا وهو يضبط ملابسه والألم بدأ يظهر على وجهه وهو يقول له:

- لا يا سليم حبيتها من ساعة ما دخلت الجامعة و أنا فيها.. وأنت عارف وياسمين حبتني عشان كنت صادق معها لا كذبت عليها ولا خدعتها من الآخر كنت راجل معها، ولو هنتحاسب مين خدها من مين فأنت اللي أخدتها مني لأنك حقير عمرك ما سبتلي حاجة بحبها.

رفع سليم يده ليوقفه عن الحديث وهو يردد بذهول:

- لحظة.. لحظة.. هي ياسمين دي اللي أنت كنت...

اقترب منه هشام وهو يصرخ به:

- ااه هي يا بيه.. اللي وريتهالك وقولتلك أني عاوز أكلم بابا عليها و عاوزك تساعدني.. وأنت بدل ما تساعدني روحت زي الكلب جريت عليها وكلمتها، واستغليت أن طبعي خجول وقعدت سنتين أحبها وهي حتى ما تعرفش.

جحظت عين سليم وهو يعود للخلف يهز رأسه يمينًا ويسارًا وهو لا يصدق كلام أخيه ليردد:

- أنا كنت فاكرك بتتكلم على البنت اللي كانت معها.

لكزه هشام في صدره وهو يهدر به:

- أنت هتستعبط يالا.

أوقفه سليم بإشارة من يده وهو ينظر نحوه بعينان زائغتان قائلًا:

- وأنت ماجتش قولتلي ليه ؟!

أجابه هشام وهو يلتقط منديل من العُلبة الخشبية الموضوعة على الطاولة:

- هو أنت كنت قولتلي عليها.. أنا ما عرفتش غير لما شوفتها معاك صدفة.

ركن سليم بجسده على الطاولة وهو يقول له:

- ولما شوفتها معايا ماجتش قولتلي ليه برده، بدل ما تروح تتفق مع الزفتة اللي تحت وتسفرني وتعمل الحوار دا كله.

ألقى هشام بالمنديل الملطخ بدمائه في سلة المهملات وهو يقول:

- أنا ما اتفقتش مع مراتك على حاجة، وموضوع السفر دا جيه بالصدفة ومكنش في نيتي أي حاجة من اللي في دماغك القذرة دي، أنا كنت عاوزك تبدأ حياتك على نضافة بدل الشلة البايظة اللي كنت ملموم عليهم

اعتدل سليم في وقفته يضم حاجبيه بدهشة وهو يسأله:

- أمال مين اللي سرق أكونت ياسمين وفهمني أنها اتخطبت وراح رشحلي وسيلة وزقها عليا.

اقترب منه هشام وهو يحك أنفه بوجع قائلًا:

- أنا ماليش دعوة بالهبل اللي بتقوله دا، أنا فعلًا رشحتلك وسيلة بس دا بناء على رغبة والدتها.

تدلى وجه سليم وهو يردد:

- والدة مين ؟!

زفر هشام بضيق وهو يخبره:

- أم وسيلة صاحبة أمك، كلمتني وقالتلي أنها عاوزاك لبنتها بس طبعا هتتحرج تكلم أمك في موضوع زي دا فعاوزاني أنا أكلمها، ودا اللي حصل كلمت ماما وقولتلها وهي قالتلك و سيادتك وافقت ورحبت وخطبتها بعدها بأسبوع، ماحدش كان ضربك على إيدك، وأنا ما خدتش خطوة ناحية ياسمين إلا لما أنت سيبتها وخطبت واتجوزت كمان يا بيه.

التزم سليم الصمت وهو ينظر لأخيه الذي قلب دنياه رأسًا على عقب، ليواجهه هشام بالقاضية:

- بطل تعيش نفسك دور الضحية لأن الدور دا ما بيلقش عليك.

ثم اقترب منه وهو يضيق عينيه متسائلًا:

- ثم أنت عرفت كل الكلام دا منين أصلا؟ و إيه حكاية الأكونت بتاع ياسمين اللي اتسرق دا؟!

تذكر زوجته في إحدى مرات تعذيبه الجسدي لها وهي تهذي بكلمات لم يفهمها من غضبه سوى الآن!

فاق من شروده على سؤال أخيه ليتهرب منه بسؤال آخر :

- هي ياسمين فين؟! وما تقوليش عند أهلها أنا مش أمك!

أغمض عينيه بتعب لم يتحمله جسده ليجر مقعد من المقاعد ليجلس عليه مجيبًا:

- ياسمين اتخطفت !

*******************************

خرج الطبيب من الغرفة بعدما حقنها بمادة مخدرة جعلتها تسبح في النوم لا تشعر بشيء،

ألقى ريان نظرة خاطفة عليها ليغمض عينيه بألم وجسدها المنتفض بين يديه لا يغيب عن باله، تبع الطبيب للخارج ثم أجلسه على أحد المقاعد الوثيرة ليجلس أمامه بتوتر متسائلًا:

- هي عندها إيه يا دكتور، أرجوك طمني.

قام الطبيب بضبط عويناته التي تسقط دومًا على أنفه، وهو يقول له:

- أنا مش هعرف حاجة غير لما نتيجة التحليل اللي بعتناه المعمل تظهر.

- زفر ريان بضيق ليُكمل الطبيب:

- بص مبدئيًا كدا دا مش صرع..

ثم سأله بتركيز:

- هي المدام بتاخد دوا معين؟

أجابه ريان بشرود:

- مش عارف..

ثم انتبه لسؤاله قائلًا:

- أنت شاكك في إيه؟

قام برفع نظارته ثانية بتوتر وهو يقول:

- لما نتيجة التحاليل تظهر!

صك ريان أسنانه بغيظ، ثم ابتسم له بنفس الوجهة مرددًا:

- معلش يا دكتور هتعبك حضرتك تفهمني ايه اللي أنت شايفه

رفع كتفيه قائلًا:

- بصي يا ريان بيه، الوضع اللي جيت لقيت فيه المدام حالة انسحاب مخدر من جسمها.

انتفض ريان من مقعده، ليضطرب الطبيب مسرعًا بالقول:

- برده دا مجرد تشخيص مبدئي غير مُجزم لما التحليل يبان يا أفندم هعرف، وبعدين ما تقلقش كلها ساعة والنتيجة تظهر..

ضيق ريان عينيه بشرود وهو يتذكر الدواء التي كانت تأخذه يوميًا

والذي كان يتسائل عنه هشام دومٍا ويؤكد عليها ألا تهمله، لدرجة أنه وضع لها منبه خاص بصوت مرتفع في هاتفها من أجله،

أخرج هاتفه من جيبه، وظل يبحث به عن لقطة مصورة أخدها لعلبة الدواء عندما كانت تُمسك بها،

قام بتكبير الصورة عدة أضعاف حتى اتضح اسمه ليناول الطبيب صورته قائلًا:

- كانت بتاخد من دا كل يوم

ضيق الطبيب عينيه وألصق وجهه بشاشة الهاتف، لينظر ريان له بتعجب وهو يضرب كفيه بعضهما ببعض ويهمس لأنيسة التي خرجت من غرفة ياسمين للتو:

- إنت جيبالي الدكتور الأعمش دا منين.

لكزته في كتفه ليقول الطبيب وهو يعطيه الهاتف:

- زي ما قولتلك يا ريان بيه المدام بتاخد"بنزوديازيبين"

ودي مادة مخدرة الانقطاع الفجائي عنها بيسبب اللي حضرتك شوفته،

والحاله دي هتتكررتاني لازم حضرتك تديها الدوا في معاده.

اقترب من ريان بغضب مرددًا:

- أنت اتجننت يا دكتور أنت عاوزني أديها مخدرات.. بس أما أشوف ابن ال.. قطع حديثه إستياء الطبيب وهو ينهره بحروف متقطعة وهو يرفع نظارته للمرة العاشرة:

- من فضلك يا أستاذ تكلمني كويس أنا دكتور محترم وعارف اللي بقوله.

تدخلت أنيسة وهي ترمق ريان بعتب:

- هو ما يقصدش يا دكتور، معلش حقك عليا أنا.. اتفضل ارتاح و إشرب قهوتك وفهمنا الدوا دا بتاع إيه.

- تغيرت ملامح الطبيب و ابتسم وهو يضم حاجبيه بالقوة:

- لا ولا يهمك يا هانم حصل خير.. بس معلش أنا ما بحبش القهوة لوحدها أصلها بتبقى مرة، لو أمكن معاها حتة شيكولاته كدا ولا كيكه يبقى كتر خيرك.

التفت ريان يخبط وجهه بكفه يرغب بالذهاب للحائط كي يضرب رأسه فيه من هذا الطبيب الذي وصفه لأنيسة ب " العلة "

ضحكت أنيسة على عفويته، ثم نادت الخادمة لتأتيه بما طلب، ليجلس ريان كاظم الغيظ يسأله وهو يعتصر قبضته بين كفه:

- طب ممكن حضرتك تفهمني الدوا دا بتاع إيه؟ وإزاي هو مخدر وعاوزني أديهولها يا دكتور.

جاءت الخادمة بطاولة متحركة على عجلات أخذت نظر الطبيب وعقله وقد احتوت على حلوى جعلته يميل برقبته وهو يقول:

- ما شاء الله ما شاء الله كل دا ليا.. دا أنا مش عارف أشكرك إزاي يا هانم والله على كرم الضيافة دا

قرر ريان أن يهشم رأسه في الطاولة الخشبية وهو يراه يسحب الطبق الذي يحتوي على قطعة حلوى كبيرة مزينه ويأكل منها بنهم وكأنه لأول مرة يرى حلوى،

ولكن أنيسة أمسكت بذراعه لتجعله يجلس ثانية وهي تقول للطبيب بلهجة قاسية:

- معلش يا دكتور بس تفهمنا الحكاية لاننا قلقانين دلوقتي!

وضع الطبق الذي بيده بحرج وهو يبتلع الجزء الكبير الذي أدخله فمه بسرعة، ليشير لهم باستئذان أن يشرب الماء حتى ينهيه بسرعة أكبر، بينما ريان يجلس وقد شارف على قتله،

نطق الطبيب أخيرًا وبقايا الحلوى ما زالت بفمه:

- الدوا دا ياريان بيه عائلة البنزوديازيبينات اللي بيعمل على حدوث تباطؤ في عمل الدماغ والجهاز العصبي المركزي..

- أنا مش فاهم حاجه يا دكتووور

قالها ريان وهو يضغط على كل حرف ليتوتر الطبيب قائلًا:

- الدوا دا بيتاخد لحالات القلق والإكتئاب يا أستاذ ريان والدكتور النفسي بقى اللي بتابع معاه هو اللي يقولك مديهولها لإيه بالظبط، بس المادة دي على المدى الطويل بتبقى إدمان وحضرتك ما ينفعش توقف الدوا بمزاجك لازم الطبيب يسحبها من جسمها بجرعة أقل فأقل لحد ما يوقفه.

ثم وقف الطبيب وهو عازمًا على الذهاب وهو يقول لأنيسة بحرج وابتسامة تعرف هي مغزاها:

- أنا ماشي بقى يا ست الكل.. أهه

أشاح ريان بنظره من عليه ثم قام يلوح بذارعه بنفاذ صبر وهو ينادي على الخادم ليوقفه الطبيب قائلًا:

- ااه نسيت أقولك يا ريان بيه أن الدوا دا جدول

وقف ريان ليلتفت نحوه ثانية يهز رأسه باستفهام:

- يعني إيه جدول ؟

رفع عويناته حتى لا تضيق على أنفه فتخرج كلمته غير مفهومة كما عادته:

- يعني عشان تجيبه لازم بروشتة طبيب!

عض ريان شفتيه السفلى حتى كاد أن يدميها وهو يقترب منه، ليعود الطبيب للخلف بخوف باد عليه، ليقول له ريان بهدوء يسبق العاصفة:

- اكتبه في روشته يا دكتور من فضلك عشان نبعت نجيبه !

أومأ برأسه ليخرج دفتر صغير من جيبه وقلم ويكتب اسم الدواء على الورقة المختومة بإسمه، ليخطفها ريان من يده بعنف، ثم انطلق نحو الخادم الذي جاء وينتظره في البه والموصل لباب المنزل الكبير،

ناوله ريان الورقة قائلًا :

- هاتلنا الدوا دا بسرعة يا عم رفاعي.

انطلق الرجل خارج المنزل، ليخرج ريان هاتفه من جيبه ويضغط زر الاتصال على اسم صديقه الذي أجابه على الفور:

- ها عاوز إيه يا قدري.

لم يكن بمزاج جيد للمزاح فأجاب باقتضاب:

- دكتور نفسي.. بس يكون فلتة زمانه.. وبسرعة أنا في البيت.

ثم أنهي المحادثة دون سماع رد من الطرف الآخر،

ثم توجه ناحية غرفتها ليفتحها ويدلف للداخل، فوجدها مستيقظة وتجلس على طرف الفراش تحتضن قدميها وتهتز بشكل أرعبه، ليقترب منها مناديًا:

- ياسمين .. أنتِ صحيتي إمتى

نظرت له بعينان زائغتان مرددة:

- أنا فين؟

******************************

انتظرت حتى ذهب يونس بعدما أقنعته أن يتركهم فهم لن يستطيعوا أن يصلوا لهشام اليوم، فقد حاولوا الاتصال به مرات كثيرة ولكن هاتفه مغلق، و وعدته إن وصلها أي خبر منه ستتصل به في الحال، بينما خرج يونس من بيتهم وقد غمره إحساسه بالذنب حتى أنفه، فرؤية والديها بهذا الشكل المُحزن أتعبه للغاية،

التقطت حلا هاتفها وظلت تتصل على هشام حتى أجابها أخيرًا بلهفة:

- ياسمين جاتلكم !

أجابته حلا بغضب وهي تحاول ألا ترفع صوتها حتى لا يسمعها والديها:

- قابلني حالاً في الكافيه الي في ال***

شعر هشام بشيء مريب في حديثها، فوافق على الفور،

ترك أخيه الذي مازال يدور حول نفسه ويستجوبه في كل شاردة و واردة تخص ياسمين حتى يصل لأية معلومة عن مكان تواجدها أو حتى من تجرء وخطفها كما وصف أخيه،

أوقفه سليم قبل أن يخرج من شقته:

- أنت رايح فين؟

فتح باب الشقة وهو يخبره:

- هقابل حلا يمكن نعرف نوصل لحاجة

ثم أكمل وهو ينزل الدرج وسليم خلفه:

- خد بالك من العيال على ما آجي

أكمل هشام خارجًا من المنزل ثم ركب سيارته وانطلق بها، بينما دخل سليم شقة والديه ليتوجه ناحية وسيلة بنظرة جعلتها ترتعد خوفًا لينحني ناحية أذنها قائلًا:

- تعالي معايا أما اشوف أنا الحوار الجديد دا..

وقفت تجاهد قدميها ليمسك هو كفها يعتصره وهو يقول لوالدته:

- خدي بالك من ياسمين يا ماما، عاوز وسيلة كدا في حوار وهنزل آخدها بعد شوية

*****

وصل هشام للمقهى ليجد حلا تنتظره أمام بابه وقبل أن ينزل من السيارة أشارت له ليظل مكانه،

تعجب من طلبها ليجدها تقترب حتى وصلت للباب الأمامي الذي بجواره لتفتحه وتدلف للداخل قائلة:

- إطلع بينا على مكان ما فيهوش ناس نعرف نتكلم فيه براحتنا...

**************


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم