أما عنه فيفضل قتل نفسه من أجل الحب....
استدرت في فراشي على جانب أخر وقررت العودة للنوم ، عدة طرقات أخرى تجاهلتها حتى أتاني صوتها المرتعش الباكي تُردد ،
- أفتح يا مصطفى أرجوك !
انقطعت أنفاسي وتقلصت معدتي بألم من صوتها الذي يملأه الحزن والآسي ،
انطلقت نحو الباب افتحه سريعاً ، لهف قلبي عليها وعلى رؤيتها بهذه الهيئة المزرية ، شعرت بحركة في شقة أبي ، فأمسكت يدها وولجنا داخل الشقة بعدما نظرت للأعلى وتأكدت ان لا أحد سمع صوتها ،
جذبت كفها من يدي بحدة فخفضتُ بصري معتذراً بصمت على لمسها ، شعرت بذبذبات توتر تخرج من جسدها ، نظرت لعينيها كانت مثل البحر الهائج بالأمواج العاتية ،
لم أستطيع إطالة النظر إليها فتأملها لي بهذا الغضب جعلني أشعر بحقارتي أمامها ، مقابلتها في هذا التوقيت بعدما تأكدت أني رجل خبيث ودنئ جعلت قدمي ترتعشان بعجز لم اختبره يوماً ،
لم أجرؤ حتى على سؤلها ما الذي جاء بها الأن ؟! أو ماذا تريد ؟!
دار عقلي ببعض الأسباب ومن أهمها رسالتي التي أرسلتها لها يوم الخطبة ، ولكني
لم أتوقع أبداً كرة النار التي قذفتها في وجهي عندما قالت ،
- مروه قالتلي على كل حاجه
يا ألهي لقد اردتني اختي قتيلاً وأنتهى الأمر ، لن استطيع النظر في وجه ألما إلى ان يأتيني الموت ليخلصني من ذلي وهواني ،
شعرت بألم يقطع أمعائي بنصل حاد ، رفعت وجهي انظر إليها فأمتد الألم لجميع أطرافي ،
وكأنها تستلذ بتعذيبي وتتفنن فيه وهي تخبرني أنني لا انتمى لجنس الرجال وتركتها بين يدي ذئب جعلها تعيش كابوساً لم تستيقظ منه بعد !
وفي خضم صراعي الداخلي وعذاب ضميري الذي يأن بداخلي ولا يترك لي مجالاً حتى اتنفس وقعت الصاعقة فوق رأسي ،
لقد اخبرتني أن المجرم الوضيع الذي أستحل جسدها تحت مرأي مني ومسمع هو من عائلة زوج أختي!!
لقد اوقدت نارها في جسدي وتركتني أحترق وانا اتذكر لقائي معه هو وعائلته الكريمة ، لم أستطع تخيل كيف لهذا القذر مواجهتي والابتسامة تعلو وجهه بعدما فعله بفتاتي ؟!
كل ما اريده الأن انا أشحذ طاقتي وكل ما أحمله من نيران تشتعل داخل صدري لأحرقه بها واجعله رماداً أقذفه في الهواء بعدما أجعله يترجاني لأرحمه ولن افعل كل ذلك إلا أمامها ، هكذا أستطيع مواصلة الحياة مرة اخرى!
أمسكت كفها بقوة بقدر ما أثقلني من الهوم وكأنني أتشبث بها قبل أن أغرق في ظنوني واهدم كل معتقداتي ومبادئ وأهوى صريع الانتقام ، ووقتها لن انتقم من هذا النجس فقط بل لن اترك فرداً في هذه العائلة حي يرزق ،
ترددت ألما ان تكمل ما حدث بعدما شعرت بارتعاشي من الغضب ، صرخت بها فاختض جسدها ولكنها رضخت لي وأكملت ،
ما سمعته منها كثيراً جداً علي ، لم يعد بي قوة على الاحتمال ، حتى أختي متورطة بالأمر!
طلبت مني ان اترك معصمها وكأنها شعرت بآلامي ولم تتحملها ، حاولت أن اتركها ولكني لم استطع ، نعم لم أتمكن من إفلات كفها من يدي فهكذا اشعر انها معي تشاطرني احزاني ووجعي ،
ترجيتها لتكمل ولكني ندمت أنني أصريت معرفة كل شيء ، اكبر صدمة تعرضت لها بعدما علمت بأن ألما مظلومة هي صدمتي في شقيقتي!
كانت تعرف كل شيء من البداية ولم تخبرني خوفاً على نفسها وعلى حبيبها ، شعرت بالدوار الشديد ، وإحساسي بالغثيان لم يعد يُحتمل ،
وقراري الوحيد يجب أن أقتص منهم جميعا واولهم مروه !
توقفت الما عن الكلام وتوقف قلبي عن النبض يا ألهي لا أستطيع التحمل أكثر من ذلك ، شكرت الله أنها لم تستطع هي الاخرى المواصلة ،
وقفت وجسدها يرتجف من الوجع ، قمت من مكاني اذهب خلفها وكل جسدي ينتفض يحثني ان احتضنها وأشعرها بالأمان الذي لم تشعر به من قبل ،
اضطربت انفاسي حين رايتها تحاول منع دموعها من السقوط ، تمنيت لو جعلتها تبكي حتى تخرج ما في جوفها ، رغبتُ في لمسها بتوق شديدٍ يقتات علي ،
حاولت السيطرة على جسدي قدر ما استطعت حتى تجيبني على سؤالي ،
- ما قولتليش ليه اللي حصل
ألتفتت نحوي فتلاقت أعيننا فشعرت بظمأ يقتلني ببطيء ، دموع عينيها التي أبعدتها عن وجهها جعلتي سقيماً عليلاً لا دواء لي !
ثم اجابتني برصاصة جعلتي ألفظ اخر انفاسي ،
- مروه أترجتني ما أقولكش ، وأنا خفت عليك تقتله ومستقبلك يضيع بسببي يا مصطفى
لقد تيقنت ان ما أشعر به الأن قليل على ما استحقه بالفعل ،
توقفت رعشات جسدي فأنا لا استحق ملامستها طوال حياتي ،
يجب أن اُحرم منها إلى أن أموت وأنا أتمنى أن تنظر لي بحب ، ويجب عليهم ان يشعروا جميعا بمعانتها ومعانتي الأن وإحساسي البشع بالعجز وقلة الحيلة ، أقسم أنني لن أمررها ببساطه!
تركتها وعدت لغرفتي خائباً بعدما أخبرتها أنني سأوصلها للمنزل ، وجسدي ينتفض مني كأنه يترجاني أن أقترب منها وأمحو من ذاكرتها كل ما عايشته ولكني تجاهلته وقررت معاقبته وحرمانه من مجرد القرب منها!
ارتديت ملابسي وعقلي يدور في دوائر أخرى ، انتهيت ورافقتها للمنزل ، وجدتها تطلب مني باستحياء ان اصعد معها لان خالتي غاضبة بشأني ،
بالفعل صعدت معاها وعندما رأينا وجه والديها يتلون بالغضب وجدتها تندفع لتقف خلفي، أرتعش جسدي من قربها وانتفض داخلي بألم فرغم كل ما حدث ما زالت تحتمي بي!
" يا الهي ماذا تفعلين بي حبيبتي "
رددتها بداخلي وأنا أتنهد بتعجب مازالت تحبني بعد كل ما عرفته كيف لها أن تفعل ذلك!
يجب أن تكرهني وتنبذني فأنا لا أستحق هذا الحب !
خرجت من أفكاري السوداء على تساؤلات زوج خالتي وعتابه عن خروجنا بدون أذن ، ونظرت لي خالتي بغضب وهي تُكمل باقي الشجار ،
وبرغم حالتي المزرية وعدم رغبتي لحديث اي شخص على وجه الارض ضغط على اعصابي وحاولت تلطيف الامور ببعض الفكاهة والمرح لأبيها وبعضاً من الدلال على خالتي العزيزة بعدما انفردت بها لأجعلها تبتعد عن ألما فأنا أعرفها جيداً وبرغم موقفها السيء تجاهي فهي تحبني على أي حال جلسة سريعة أغازلها فيها كما كنت أفعل وأنا صغير قامت بالغرض وأنتهى الامر بسلام ،
خرجت من الغرفة وخالتي تدمع من الضحك نظرت نحو ألما أطمئنها ومددت لها يدي لأودعها كما يفعل كل خطيب ،
عقلي كان يحدجني بتحذير بينما قلبي الخائن كان يتراقص من الحماس للمستها، مددت يدي المرتعشة والباردة نحوها فترددت للحظة ثم رضخت للأمر الواقع ومدت يدها نحوي،
صافحتها بقلب يرتجف و خرجت من بيتهم ركضاً وكأن أحد الوحوش البريه تركض خلفي ،
أمسكت هاتفي لاتصل بعمر ونيران غضبي تشتعل مرة أخرى، لحظات واجابني بقلق كعادته فطلبت منه مقابلتي في المقهى الخاص بنا واغلقت الاتصال دون كلمة زائدة ،
ركبت سيارتي وقدتها بأسرع ما يمكن نحو المقهى ، حين وصلت كان عمر في انتظاري ، جلست على المقعد بجواره ولم استطع الحديث ، اخذت بضعة انفاساً ووجدته طلب لي قهوتي ،
فتجرعتها دفعة واحدة ثم قلت له ،
- في واحد اذاني أكتر مما تتخيل ومش هنام من أنهارده لحد ما أنتقم منه هتساعدني ولا أشوف غيرك ؟!

ليست هناك تعليقات: