حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

( حب وخطيئة) 13


 


الدرجة السابعة...

النجوى” وهي الحُرقة أو شدة الحُزن من الحب...

" أكثر ما تخشاه هي .. صمته !

خرجنا من شقته والصمت مُطبق بيننا مما جعلني أشعر بالخوف الشديد منه ، ولكنني فضلت هذا الصمت لأنني بالفعل قد أنهكني الحديث وكما يبدوا أنهكه الاستماع ،

جلست بجواره في السيارة أنظر إليه من وقت لأخر متعجبة من تركيزه الشديد وهو ينظر أمامه وكأنه لا يشعر بوجودي معه ،

راودتني عدة تساؤلات أثارت فضولي ! في ماذا يفكر الأن بهذا التدقيق ؟ والاهم ماذا سيفعل بعد أن عرف الحقيقة كاملة ؟!

هل أخطأت حين أخبرته ؟! نظرت نحوه أتأمل ملامحه الحادة وعيناه التي لا تحيدان عم موضعهما وكأنه أصبح رجلاً أليا ..

توقف أمام المنزل ثم نظر نحوي لثواني قبل أن يحيد بعينيه للأمام مرة أخرى وكأنه أخطأ حين تلاقت أعيننا ، تنحنح بخجل تعجبت له ،

مصطفي خجول رفعت حاجبي دهشة عندما قال ،

- أتفضلي يا ألما وسلميلي على خالتو

هذه النبرة الباردة أثبتت لي أن مصطفى تباعد عني أميال ولن أستطيع اللحاق به يوماً ،

علمت وقتها أنها البداية فلم أدفع الثمن بعد !!

ولكني توقفت للحظة ما الذي يجب علي فعله بعد! ألم يكفي ما دفعته مقدماً ؟!

تسلل بداخلي شعور مُقيت باللامبالاة .. نعم لقد اكتفيت في الوقت الحالي من هذا الألم ، يجب أن يظل ظاهر ما بيننا على أكمل وجه ،

توسلت لنفسي ألا أبكي لقد أصبحت هشة لدرجة بدأت أكرهها بالفعل ، لم أحاول النظر تجاهه بل ضممت يداي بتوتر وأنا أتأملهما قائلة ،

- ياريت تطلع معايا لأني خرجت من غير أذنهم وخليت خالتو تقول لماما في التليفون أني عندكم ...

شعر بتوتري الزائد من حركت أصابعي وأنا أدلكهما باضطراب واضح فسألني هل والدتي تزعجني بسببه ؟!

كيف فهمها على هذا النحو الصحيح !

رفعت رأسي أنظر إليه بذهول فوجدته يبتسم قائلا..

- أنا عارف أن خالتي ما بتحبنيش

ثم فتح باب مقعده وألتف تجاهي ليفتح بابي ،

- هطلع معاكي وهظبطها عشان متضيقكيش تاني ،

صعدنا سوياً وحين دلفنا للداخل وجدت أبي وأمي ينظرون نحوي بغضب شديد ، تلقائياً وقفت خلف مصطفى خائفة ،

شعرت برجفة جسده أمامي ولكني لم أفسر سببها ، وقبل أن يتكلم أبي أنطلق مصطفي تجاهه يسلم عليه بحرارة أحرجت أبي وجعلته يبتلع غضبه ويستقبله كما يجب ،

ظل يضحك مع أبي على عدة أخبار تخص الرياضة وما يحدث بها ،

بينما بدأت تزفر أمي بضيق جعل مصطفى يستأذن والدي بالأختلاء بها ، أمسك يدها بود شديد لما تعتاده أمي منه ثم قبل جبهتها معتذرا عن تأخيري وانطلقا الأثنان نحو غرفة أستقبال الضيوف ،

جلست على أقرب مقعد أتجنب النظر نحو ابي الذي جلس أمام التلفاز متناسياً غضبه وكأن شيئا لم يكن ،

دقائق قليلة ووجدت والدتي تخرج من الغرفة بضحكة مجللة وهي تلكزه في كتفه قائله ،

- يخيبك يا مصطفى هلكتني ضحك كفاية يا ولد قلبي وجعني

لقد تعديت الدهشة بمراحل ، نظرت نحوه أتسأل من هذا ؟!

يا ألهي سأصاب بالجنون يوماً بسبب هذا الشخص ، كيف يستطيع التبدل هكذا وكأن هناك زر يضغط عليه فيتحول لأخر ،

إيماءة منه أخبرني بها أن كل شيئاً على ما يرام ، لم أنتظر أشارته لقد رأيت بعيني ،

تقدم نحوي يمد يده ليصافحني قبل أن يرحل ،

للحظة تجمدت فرفع صوته وهو يحدجني بعينيه ،

- همشي أنا بقى مش عاوزه حاجه

تشابكت أيدينا للحظات كنت أتمنى أن تطول العمر بأكمله ، رعشة أيدينا وبرودتها وتعرقها تدل على أمر واحد وهو أن معانتنا بدأت للتو !

خرج مصطفى بعد أن ألقى السلام وتوجهت أنا لغرفتي ، لحقت بي أمي وما زالت ابتسامتها ترتسم على شفتيها بفرحة عارمة لا أعرف مصدرها حقيقة ،

وجدتها تسألني ،

- ها أحكيلي مبسوطة

ارتبكت لثواني فأنا لا أعرف ما أخبرها به مصطفى لتسعد هكذا ، أجابتها وأنا أعلق ملابسي في الخزانة ،

- مش مصطفى حكالك ؟َ!

ببهجة غير عادية قالت لي ،

- اه حكالي بس كنت عاوزه أسمع منك

تمنيت أعرف مالذي قاله لها لتسعد هكذا ، ولكن والدي أنقذني عندما استدعاها لأمر ما ،

أغلقت غرفتي بعد أن خرجت أمي وجلست على فراشي اراجع ما حدث اليوم معي ، وجدت أنني سأنخرط في حزن عميق فقمت من مكاني وأتيت بحاسوبي لأضيع بعض الوقت حتى يغلبني النعاس ،

وجدت رسالة اليكترونيه على موقعي ، فتحتها لأرى محتواها فوجدتها من الشركة التي قدمت على طلب الوظيفة بها ،

يخبروني أنني حصلتُ على المنحة المقدمة من الشركة بالبحث الذي زودتهم به وانني على موعداً معهم صباح غداً في التاسعة ،

ذهبت لغرفة أمي أخبرها عما حدث وعجبت حينما أكدت علي أن أخبر مصطفى أولاً،

قمت بمجاراتها وعدت لغرفتي أفكر هل يجب علي أن أخبره كما قالت أمي ؟!

أم أذهب للموعد وأخبره بعدما يتم قبولي ؟!

أم أن الحقيقة هي أنه لا يأبه لأمري ؟!

تمددت على فراشي وتذكرت اشتعال عينيه عندما أخبرته أمام الجميع أن موافقتي مشروطة بأن يتركني أعمل ، ابتسمت تلقائياً حين شعرت بغيرته وقتها ،

لاحت على وجهي نظرة خبيثة تحثني على اكمال الأمر فربما يأتي يومأً أجعله يعترف لي أنه مازال يحبني !

عدت بتفكيري أتسأل هل نسيت كل ما حدث وأبحث الأن عن وسيلة تجعله يعود إلي ؟! ما هذه البلاهة والسذاجة التي أحملها !

لقد تركني مع مجرم حاول اغتصابي وهرب بعدما قادة تفكيره الأبله أنني كنت معه بإرادتي وفي الجامعة !!

شعرت برأسي يفور بالغضب فصككت أسناني وحاولت التخلي عن هذه الأفكار المميتة لأستطيع أن أغفو ،

 ضبطُ منبهي الخاص على الثامنة وقررت الخلود للنوم لألحق بميعادي الصباحي وليذهب قلبي ومعه مصطفى للجحيم ...

استيقظت في موعدي وجهزت نفسي بإتقان وخرجت من البيت اتوجه لعنوان الشركة الذي لم يكن بعيداً عني بمسافة بعيدة ،

وصلت قبل موعدي بعشر دقائق لأجد ثلاثة فتيات وشابين يجلسون منتظرين دورهم في اللقاء ،

استقبلتني فتاة بابتسامة ودودة وطلبت مني اللحاق بها لتدون بياناتي ،

تتبعتها لغرفة جانبية فجلستني على مقعد امام الطاولة وتركتني تستأذن لبضع دقائق معللة انها ستأتي بأور

تظاهرت بالقوة أمامه برغم هشاشتي من الداخل ولكن كما يقال أن أفضل وسيلة للدفاع عن النفس هي الهجوم ،

وبالفعل نفذت هذه المقولة بالحرف ، أطلقت سيل من السباب وهجمت عليه بأظافري مثل القطط وهو يحاول الامساك بي والسيطرة علي حتى لا يسمعني من في الخارج ،

أستمر على هذا الحال حتى بدأ يفقد السيطرة على حركاتي الانفعالية فما كان منه الا أن أخرج إبرة من جيب سرواله وحقنني بها في رقبتي لحظات مرت علي وأنا أترنح ولم أشعر بشيء بعدها !


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم