وأكثر ما يخشاه هو حديثُها ....
أخذت بضعة انفاساً ووجدته طلب لي قهوتي ،
فتجرعتها دفعة واحدة ثم قلت له ،
- في واحد اذاني أكتر مما تتخيل ومش هنام من أنهارده لحد ما أنتقم منه هتساعدني ولا أشوف غيرك ؟!
أجابني عمر بكل ثقة ،
- معاك يا صاحبي
قمت من مجلسي أتوجه نحو سيارتي وعمر يتبعني متسائلاً عن تفاصيل الأمر ، صعدنا للسيارة وجلست خلف المقود وبدأت أقص عليه ما حدث مع ألما في الجامعة باستثناء علاقتنا سوياً وبعض التفاصيل المخجلة ،
عمر مستمع جيداً دائماً ما كنت أمدحه بذلك ، لهذا أستمع لأخر القصة وأخبرني ،
- أولاً أختك غلطت وعقابها على غلطها مش قصتي دي حاجه بينك وبينها بس اللي هنصحك بيه أنك تكون عارف أن ملهاش غيرك فما تجيش عليها بزياده ،
كدت أن أقاطعه بغضب كيف له أن يشفع لها عندي وقد فعلت ما فعلته ولم تراعي حتى صلة الدم بيننا وكل ما كان يشغلها نجاح علاقتها مع حبيبها السري ،
لم يمنحني عمر فرصة مقاطعته وأكمل ،
- ثانياً ابن عمه الحيوان دا سهل نجيبه ونجيب عنه كل المعلومات المهم اننا نعرف نبدأ منين ،
- ثالثا ودا الاهم هو سؤال لازم تجاوبني عليه قبل ما أكمل ،
حركت رأسي إيجابا فسألني ،
- هتعمل معاه ايه لما توصله ؟!
بغضب شديد أجابته ،
- هندمه على اليوم اللي أتولد فيه
فتح عمر باب السيارة المقابل له ليخرج منها وهو يقول ،
- أنا وافقت أساعدك تاخد حقك مش أساعدك أنك تدخل السجن
خرجت خلفه سريعاً بحنق طفولي أخبره بأنه جبانا ولا يستحق صداقتي ، أمتص غضبي كعادته لأنه يعلم جيداً أنني بحاجة له الأن عن أي وقت مضى ، فعلاقاته المتعددة ستختصر مدة البحث للنصف او أقل بكثير، لهذا عاد للسيارة ليُقنعني أن نلجأ لحل مثالي وهو الجزاء من جنس العمل ،
تسألت عن قصده فأخبرني ،
- بمعنى أنه قدر يفلت أول مره بفصل من الجامعة بس وما أخدش جزائه اللي يستحقه ، كل اللي هنعمله أننا هنلبسه نفس التهمه القديمة ويتحبس بيها وكدا يبقى انت أخدت حقك وهو أخد جزائه ،
برغم أن فكرته لم تستهويني بشكل كامل لأنني أريد وبشدة أن أحطم عظام هذا القذر وأدعس على رقبته بحذائي حتى يستجير ، ولأن صديقي يعرف ميولي العنيفة جعلني أعده أن لا أتدخل بشكل مباشر وأنه سينتقم لي ولكن بطريقة أدمية ،
على مضض وافقت على الفكرة ووعدته كما أرد ، ومن هنا انطلقنا نحو المدينة ووجهتنا منزل يخص أحد أصدقاء عمر القدامى الذي يعمل حالياً في جهة أمنية خاصة ،
استقبلنا الرجل بحفاوة بعدما أتم عمر التعارف بيننا ودلفنا داخل منزله ، جلسنا وبعد عدة دقائق من احاديث عابرة أخبره صديقي أنا نريده في خدمة خاصه ، لم يمانع الرجل بل وافق برحابة صدر وسأل عن نوعية الخدمة فأجابه عمر ،
- في واحد نصب على صاحبي في مبلغ كبير وفص ملح وداب ما نعرفش عنه حاجه من كذا سنه ،
أجابه الرجل وهو يضم حاجبيه تعجباً ،
- وإيه اللي سكتكم من كذا سنه
أشار له عمر يستأذنه في كوبا من الماء فناوله الرجل إياه ، يبدوا ان صديقي يبحث عن إجابة مقنعه ، ندمت أننا لم نتفق بالخارج عن شيء مقنع نخبره به ،
أنتهى عمر من احتساء كوب الماء بأكمله وبعد أن أنتهى قال له ،
- كنا أستعوضنا ربنا فيهم بس سمعنا ان رجع البلد من قريب وخايفين يسافر تاني ومصطفى محتاج المبلغ دا حاليا ثم أنه مش مبلغ قليل ،
سأله الرجل بمنطقية ،
- عملت محضر سرقه ونصب من وقتها لو عملته ورهوني وأنا امنعهولك من السفر ،
ابتلعت ريقي بينما باغته عمر ،
- أصل المشكلة ياباشا أنه للأسف يبقى عديله فمنقدرش نتخذ معاه أجراء قانوني عشان خاطر أخته ،
اقتنع الرجل أو حاول أن يقتنع ، نظر نحونا لعدة لحظات ثم نهض من مقعده وتركنا في غرفة الاستقبال وخرج ، بعدما دون له عمر الاسم الثلاثي لهذا النجس ،
عاتبت عمر لأنه لم يخبرني بكذبته فنهرني بهمس متقطع قائلاً ،
- كنت عاوزني أقوله إيه واحد هدد خطيبتك من سنين وحاول يعتدي عليها وأنت عاوز تنتقم منه فهنلبسه تهمه .. أنت فاكره أمين شرطه ،
عاد الرجل مبتسما فقطعنا حديثنا وبادلنه الابتسامة بأخرى ودوده وقلقه ،
أخرج من جيبه ورقة بيضاء مدون بها عنوان منزله وارقام هواتفه وللمفاجأة انه أفتتح شركة حديثة للتسويق الإليكتروني وللعجب انها أصبحت من منافسين الشركات الكبرى في وقت قليل ،
أستغل عمر هذه المعلومات لينهال عليه بالسباب معللاً ان كل ما يملكه هذا القذر الأن هو من أموالي التي سرقها..
خرجنا من بيته نشكره بامتنان على هذه المعلومات القيمة ، صعدنا للسيارة وانطلقنا نحو المقهى الخاص بنا لنخطط ماذا سنفعل به ؟!
رتبنا لخطة محكمة لنسجنه بها بينما حملت أنا بعض البغض الذي يحثني على تكسير عظام يداه الاثنان قبل أن يعيش خلف القضبان الحديدية ،
انتهينا حديثنا بعد أن استعانا ببعض المقربين منا لتحقيق نتيجة أكيدة ، استأذن الجميع وانطلقت لمنزلي فوجدت مروة تنتظرني وعلامات الحزن تزين وجهها ،
عاد صداع رأسي مع صوت صرير مزعج يتخلل أذني ،
تجاهلتها تماماً ودلفت لغرفتي فتتبعتني وهي تقول ،
- ليه عملت كدا يا مصطفى
لم أفهم ما ترمي إليه ولا أريد أن أسمع حتى صوتها الأن ، لقد قررت أن أؤجل غضبي منها قليلاً حتى اتخلص من الحيوان الأخر واتفرغ لها هي وزوجها ،
صعدت لفراشي وأخذت وضعية النوم ثم تدثرت بغطائي وأنا اقول لها ،
- اخرجي وأقفلي الباب وراكِ
لم تستسلم كما توقعت وأتت نحوي وهي ترفع الغطاء عن وجهي ،
- أنت بتكلمني كدا ليه مش كفايه قهرتي عليكي لما عرفت أنك بتتعاطى زفت هيموتك
تفاجأت لقولها وكيف عرفت بالأمر ؟! ولكني لم ابدي أي ردة فعل استمريت على وضعي ونظرت لها بغضب تعرفه جيداً وكررت امري لها مرة أخرى ،
- قلت اخرجي واقفلي الباب وراكي
خرجت تجر اذيالها وهي تتسأل ماذا حدث لكي أعاملها بهذا الجفاء ؟!
غلبني النُعاس وغطيت في نوماً مضطرب وكوابيس تُلازمني طوال الليل ، استيقظت باكراً بمزاج سيء للغاية ، ارتديت ملابسي وألم رأسي أصبح عادة لا فرار منها ،
ذهبت للمقهى واحتسيت فنجان من القهوة وأنا أنتظر عمر يأتيني لقد اتفقنا مع أحد الأصدقاء سيقابلنا هنا بمبلغ كبير من النقود المزيفة ، جعلت الهاتف على وضعية الصامت حين رأيتهم يأتون من بعيد ،
ها هو صديقنا ومعه الرجل ، جلسنا قرابة الساعتين في مباحثات وحديث لا ينتهى وأنا ادون كل ما نحتاجه حتى ينقضي الأمر دون المساس بأي شخص نعرفه ،
اكملت جلستي مع عمر لبعض الوقت وانطلقنا من المقهى لنجري بعض الاتفاقات الجانبية وكان أكثر ما يعيق خطتنا هو البحث عن أحد الفتيات للعمل في هذه الشركة لوقت كافي حتى تستطيع وضع المال في خزانته الخاصة به ،
لحسن حظنا ونحن نبحث عن الشركة في محرك البحث وجدنا اعلان منها
يقدم منحة خاصة ومجانية مقابل مقترح مكون من عشر صفحات يفيد التسويق التجاري لسلعة ما ،
قصدنا أحد زملائنا البارعون في هذا المجال وطلبنا منه هذا البحث واعطيناه عنوان الشركة ليرسله لهم بأقصى تقدير الليلة ، وحتى يأتي الجواب بالقبول سنتدبر أمر الفتاة هكذا أتفقنا وبدأنا التنفيذ ،
تذكرت أنني لم انظر لهاتفي منذ انا جعلته على وضعية الصامت ، اخرجته من جيب سروالي لأتفقد الساعة فوجدتها تعدت الرابعة عصراً ،
أعدت ضبطه على الرنين وقبل انا اضعه في جيبي مرة اخرى وجدت خالتي تهاتفني ،
أجابتها بود ولكن هالني صوتها القلق ، سالتها ما بها فاجابتني ،
- أنت ما روحتش مع ألما المقابلة ؟!
وقفت من مجلسي والغضب بدأ يتسرب نحوي اتسأل ،
- مقابلة إيه يا خالتو ؟!
رجفة صوتها جعلت غضبي يتصاعد لأقصى درجة ، تلكأت قليلاً فحاولت ألا أرفع صوتي من باب الأدب وصككت اسناني وكررت سؤالي مرة أخرى فوجدتها تجيب ورعشة أنفاسها تصلني بوضوح ،
- انا اكدت عليها تقولك قبل ما تروح ،
لم تعطني فرصة لأسأل مرة اخرى وأخبرتني ما حدث ، لا أعرف ما سبب شعوري بالانقباض وكأن أحدهم يطبق على حنجرتي بكلتا يديه والرعب يتسلل نحو قلبي مثل لص ماهر ،
سألتها عن أسم الشركة وعنوانها فطلبت مني ان انتظر قليلاً حتى تأتي بالورقة المدون عليها المعلومات ،
لحظات مرت عليا كأيام عصيبة ودقات قلبي تعالت حتى وصلت مسامعها لأذني وأنا أتذكر هذا الكابوس المزعج الذي قض مضجعي البارحة ،
جاءت خالتي وأخبرتني ما كنت أخشاه ،
نفس عنوان الشركة وأسمها !!

ليست هناك تعليقات: