الدرجة الثامنة...
الشوق : " وهي نزوع النفس إلى المحبوب؛ وشدة تعلقها به "
دموعها هي الوسيلة الوحيدة للهجوم ...
أرتعش جسدي مرة أخرى حين نظرت لعينيه وتذكرت لمساته الحقيرة ،
وكلما أقترب مني أزداد نشيجي ولكنه يكمم فمي فلم أستطيع الصراخ ،
ازدادت ابتسامته اتساعاً ورفع كفه أمامي يتلمس أصابعه فقشعر جسدي وأنا أتذكر هذه الأنامل وهي تعبث بوجهي ،
نزع اللاصق من على فمي بسرعة شديدة جعلتني أصرخ واسبه وقبل أن أنتبه سقط كفه على وجنتي بصفعة صمت أذني ،
رفع حاجبه بتسلية وأنا أجفف جانب فمي من الدماء التي سالت أثر صفعته وأكتم غيظي وأنا أنظر نحوه بكره لم أستشعره لشخص قبله ولا بعده ،
انحنى نحو أذني وقال لي وهو يضغط على كل حرف من حروف جملته :
- القلم دا عشان اطردت من الجامعة بسببك
ثم حدجني بنظرة جعلتني أبتلع لساني ومن شعوري بالخوف قررت الصمت ،
جلس على ركبتيه أمامي ينظر لعيني بشغف ويعيد شعري للخلف وأنا أتملل تحت أصابعه أحاول أن أبعده عني ودموعي تتساقط كشلال ولكنه لم يبالي ،
خلل اصابعه في خصلات شعري وقربني من وجهه حد الالتصاق وبهمس أشعرني بالغثيان قال لي :
- عمري ما اتمنيت بنت غيرك وعمري ما حد أذاني زيك ولأني أتعودت اني اللي أشاور عليه باخده أن الأوان أخد منك اللي أتمنيته !!
تسارعت نبضات قلبي فبتُ ألهث برعب وجسدي ينتفض وأنا أحاول فك وثاقي بينما هو مازال يجلس على ركبتيه أمامي ويبتسم لي بتحد واضح وهو يخبرني أنه لا يوجد مجالاً للهرب ،
بدأت تتساقط دموعي بألم وأنا أتخيل هذا الحقير يعبث بجسدي ولكني نفضت هذه الأفكار السوداء عندما طرق باب الغرفة وأتاه صوت رجل من خلفه يخبره أن يأتي على الفور،
وضع لاصق أخر على فمي ثم مسح بإبهامه دموعي من على وجنتي وأنا أحرك رأسي بشدة أثر لمساته وأحاول أن أصرخ به وهو مازال يبتسم بهدوء قاتل ،
غادر الغرفة وهو يختال في خطواته وأنا أرتعد خوفاً وعقلي يضج من التفكير في عودته ، يجب علي أن أفك قيدي وأحاول الهروب لن أظل هكذا حتى يعود !
التقطت عدة أنفاس من أنفي لكي أملأ رئتي بالهواء قبل أن أفقد وعيي وحاولت مرة أخرى أن أحرك كفي بقوة كي ينفك الحبل المشدود على معصمي ولكن دون جدوى فقد ربطه بقوة لا أستطيع حله من خلف ظهري او أن أجعل أصابعي تنسل منه،
ناجيت ربي أن ينقذني من هذه الكارثة وبدأت أردد بعقلي أسمه وكأنني أناديه " مصطفى " ووعدت نفسي لو خرجت من هذه المحنة بخير سأعيد ترتيب حياتي كلها وأولها علاقتي به !
ألمني جسدي من كثرة تحركي داخل الأغلال وشعرت بحرقة شديدة في جلدي، حاولت أن أتناسى الألم وأركز على كيفية خروجي من هذه الغرفة ، لا لن أستسلم أبداً لن يلمسني أحد غيره ولو دفعت حياتي ثمناً لذلك!
حاولت عدة محاولات واهية لأفك هذا الاحبال من يدي حتى سمعت صوته يتحدث مع أحدهم بقلق ظاهر ، ضممت حاجبي أسترق السمع فلم أفهم شيء من همهماته ،
خطواته الواسعة والسريعة جعلت أنفاسي تعلو وهو يُمسك بمقبض الباب ثم اداره ودخل يخطو نحوي وأنا استشعر اهتزازة جسده ،
نظر لي وهو يرفع حاجباً واحداً بحنق واضح ثم أمال رأسه للأسفل حتى أقترب من أذني قائلاً :
- انتي قولتي لمين على مكان الشركة؟!
ابتلعت ريقي بصعوبة وبصيص من الأمل تسرب لقلبي مؤكد أمي أخبرت مصطفى والجميع بمكاني،
حمدت الله أنني لم أتجاهل حدسي وتركت لها عنوان الشركة وأرقامها في ورقة خارجيه قبل ذهابي ،
نظرت نحوه بتحد فرفع زاوية فمه بابتسامة عبثية ثم همس بجوار أذني :
- ما تفرحيش كدا ما حدش هيلحقك
ثم فرقع بأصابعه ناحية الباب فدخل رجلان قويا البنية بعضلات مفتولة يرتدون سراويل من الجينز تعلوها قمصان بيضاء يشمرون عن سواعدهم المشدودة من قوة عضلاتهم ،
انقبض قلبي من رؤيتهم يقتربون مني فجحظت عيناي وأنكمش جسدي على المقعد عندما انحنى أحدهم يفك قيد قدمي ثم اوقفني وهو يقبض على رسغي يدفعني للأمام ،
خطوت معه حين أنضم الثاني يمسك رسغي الأخر، تقدم هذا المسمى نزار بعدة خطوات أمامنا ثم توقف وأستدار نحوي ليتقدم مني عدة خطوات وبحركة سريعة أزال اللاصق من على فمي وهو يحذرني بعينان حمراء :
- مش عاوز اسمعلك نفس خليكي محترمه كدا بلاش تخليني أضطر أؤذيكِ
ثم أعاد خصلات شعري خلف أذني و يغمز لي و يُكمل :
- شويه ونوصل لمكان آمن أكتر ووقتها محدش هيخدك يا حلوه غير لما أخد منك اللي انا عاوزه من زمان
ارتعش جسدي وتقلصت معدتي بألم لا يحتمل ولكني استجبت لدفع الرجلان بجواري وأنسقت معهم مثل ذبيحة تساق لنهايتها !
لا أعرف لما توالت علي لحظاتي الخاصة والحميمية مع مصطفى زادت انقباضات معدتي وكأنها تحذرني بما أشعر به من ألم ،
كيف سأتحمل العيش بعد أن يلمسني هذا القذر، لا لا لا لن يحدث سيلحق بي مصطفى كما شاهدت في الأفلام من قبل ، هكذا يتم الأمر سيعرف مصطفى مكاني وينقذني منه ،
توقفت عند هذه النقطة وأنا أكاد أن أصفع نفسي على سذاجتي ، كيف سيعرف مصطفى مكاني هل أنا بلهاء لهذه الدرجة هذا ليس بفيلم يعرض على أحد الشاشات هذه حقيقة أنا أسيرة هذا المختل وسيفعل بي ما عجز عن فعله بالماضي !
خرجت أغلق عيناي من الضوء الشديد الذي يأتي من الشمس ، رفعت رأسي أنظر للسماء الصافية وقد توسطت الشمس كبد السماء تسألت بداخلي عن الوقت فلم أريد معرفة الأجابة ،
نظرت حولي فلم أجد سوى زقاق ضيق تملؤه صفائح القمامة ، أين أنا يا تُرى؟!
لم ألحظ أن أحد الرجال بجواري ترك يدي وذهب وقبل أن أتسأل عن مكانه وجدته يقود سيارة دفع رباعية ويتقدم نحونا ،
فتح الأخر الذي على يساري الباب الخلفي ثم دفعني بقوة فتأوهت حين أصطدم جسدي بالمقعد والتوت يدي المقيدة خلف ظهري،
نهره نزار على معاملته العنيفة معي ولكني كنت ممنونة له فقد شعرت أن الحبال قد ارتخت قليلاً من معصمي،
صعد نزار بجواري ثم أمسك بكتفي يساعدني أن أعتدل في مجلسي ،
أعتدل بالفعل وأسندت ظهري خلفي وبدأت في المحاولة مرة أخري لحل هذه الحبال من يدي ولكن اقترابه مني جعلني أتوقف،
انطلقت السيارة فنظرت لعينيه التي تواجهني ثم رددت وأنا أهز رأسي لا ليس هذه النظرة!
نظرة الرغبة بعينيه تجعل جسدي كله يهتز وكأنني أمسك بتيار كهربائي، لقد رأيتها يوم أن أوقفني في الجامعة لم أجد سوى الإلهاء حلاً فقولت له بصوت مهزوز ويرتعد خوفاً من القادم :
- وأنت بقى عملت الشركة دي كلها عشان تخطفني؟!
صدى ضحكاته ملئت السيارة فارتعدت فرائصي ثم توقف وهو يقول :
- أكيد مش هعمل مشروع بكل قرش شقيت وتعبت عشان أجيبه عشانك انتي ،
ضم كفيها ببعضها ثم بثبات أكمل :
- كل الحكاية أني بعد ما عملت الإعلان واتقدمت المشاريع البنت السكرتيرة جابتلي المستندات الخاصة بالمتقدمين ولحسن حظي لقيت أسمك في واحده منهم ماصدقتش نفسي الا لما جيتي وشوفتك في كاميرات المراقبة ،
لعنت حظي فقد جرى كل ما حدث بسبب عنادي لو أخبرت مصطفى من وقتها لكان الوضع مختلف الأن ، مصطفى لن يمسني أحد غيره حتى لو مت إثر ذالك !
قرب وجهه مني فتحركت بجسدي للخلف أبتعد عنه وأنا ألف يدي وقد ارتخى الحبل قليلاً عما كان ، فقررت إلهائه بسؤال يلح علي كثيراً منذ وقت طويل :
- ليه أنا بالذات ! إيه الإصرار الغريب دا عليا؟!
تنهد بهدوء وهو يتفحص جسدي بأكمله بطريقة وقحه جعلتني أشعر بالغثيان فعرفت وقتها أنني في عداد الأموات أن حدث ولمسني هذا القذر،
همس لي بفحيح كالأفاعي :
- عاجبتيني من يوم ما شوفتك وعاجبتيني أكتر لما رفضتيني وزي ما قولتلك قبل كدا انا عمري ما طلبت حاجه وما خدتهاش ..
استطعت أخيراً أنا أخرج يد واحدة من هذه الأحبال فكرت كثيراً ماذا سأفعل بهذه اليد لن أستطيع فعل شيئاً بها ، نظرت نحو الرجلين بالأمام فشعرت بالرعب وأنا أتخيل جسدي الضعيف بينهما ،
لم أستغرق وقتاً طويلاً في التفكير فاعتدلت أواجه نزار وابتسمت نحوه بهدوء وأنا أقول له :
- ومش هتاخدها
ثم فتحت باب السيارة الخلفي وقذفت بجسدي للخارج تحت أنظار نزار الفزعة ، دار جسدي على الأرض عدة دورات ثم استقر على الأسفلت فلم أعد أشعر به استسلمت للنوم بعدما وجدت مجموعة من الناس تلتف حولي وصوت توقف العربات يأتني من بعيد حتى توقف كل شيء !

ليست هناك تعليقات: