أما دموعه فتُعد نهاية الثبات وبداية الانهيار ...
نفس عنوان الشركة وأسمها !
ابتلعت غصة في حلقي كادت أن تخنقني وأنا أتذكر ما حدث منه في الماضي ، شعرت بقدمي تهوي فاستندت على الحائط بجانبي فلاحظ عمر توتري الزائد فاقترب مني يتسأل عما جرى لي ،
وبصوت أخرجته بصعوبة أخبرته ما حدث باختصار شديد، شعرت بجسد عمر يهتز أمامي ولكنه تماسك وهو يمسك بيدي قائلاً :
- طب يلا بينا على الشركة وأنا هكلم الناس تحصلنا
وكأنه أذن لي بالتحرك فركضت نحو سيارتي وقبل أن يصعد عمر أدرت المحرك فصعد بجواري سريعاً قبل أن أنطلق بسرعة جنونية،
لم يحاول عمر ايقافي كما يفعل دئماً وكأنه شعر باشتعال قلبي فتركني أفعل ما يريحني قليلاً ،
وصلنا للشركة في خلال نصف الساعة بسبب ازدحام الطريق في هذا الوقت ولم يتوقف لساني عن السباب لكل ما وجدته يعترض طريقي حتى أن عمر جعلنا نتجاوز أكثر من معركة كانت على وشك الحدوث بسبب غضبي الذي أفرغته في الجميع ،
ااااااه ألما لماذا لم تخبريني أيتها الحمقاء، فقط كوني بخير وسوف أعاقبك على فعلتك عقاباً أليماً،
ترجلت من السيارة وقذفت بالمفتاح ناحية عمر ليضعها في الجراج الخاص وصعدت على الدرج متجاهلاً تساؤلات الأمن عن سبب زيارتي حتى وصلت لمكتب تجلس خلفه فتاة شقراء بملامح جدية تتحدث بأدب زائد :
- اؤمر يا أفندم
حاولت أن أضبط أعصابي قليلاً وأجابتها :
- في أنسه أسمها ألما جت تقدم على وظيفة في الحسابات الصبح ممكن أعرف هي فين ؟!
رأيتها تبتلع ريقها بتوتر ثم انتظرت قليلاً على ما أعتقد أنها ترتبت بعض الكلمات المقنعة وهي تفر الاوراق أمامها ثم اعتدلت في وقفتها قائلة :
- كل المتقدمين للوظيفة أجروا المقابلة يا أفندم ومشوا
تطلعت لها لعدة لحظات فحاولت رسم ابتسامة سمجة على وجهها وهي تقول :
- أي خدمة تانية يا افندم
ألتفت عائداً ونزلت من على الدرج وأنا أخرج هاتفي لأتصل على عمر الذي لم يأتني حتى الأن فوجدت هاتفي يهتز وأسم وعمر يزين الشاشة،
أجابته سريعاً فوجدته يلهث وهو يتحدث :
- انا شوفت اتنين بادي جارد ماسكين ألما ودخلوا عربيه جيب سودا أنا حالياً وراهم انا اتصلت على الجماعة وهما جايين ورانا احنا طلعنا على الطريق السريع حصلني بسرعه ..
ركضت للشارع الرئيسي وأوقفت أول عربة أجرة واخبرته وجهتي ومن خلال لهجتي الحادة انطلق الرجل بسرعة كبيرة نحو الطريق السريع،
شعرت بجسدي يرتجف بأكمله ورأسي يدور بأفكار حالكة السواد و أظلمت الحياة بعيني وكل ما اردده وأقسم عليه أنني لن أترك هذا الوغد يعيش يوما أخر بعد الأن ،
اجريت اتصالا مع عمر لأعرف وجهته الان فاخبرني انه قام بتشغيل محدد المواقع وبعثه لي على أحد مواقع التواصل لأتتبعه ،
فعلت ذلك وأمرت السائق يتجه ناحية اليمين كما اخبرني المؤشر،
بدأت أهز قدمي بتوتر بالغ وقد تسلل الرعب لقلبي والتساؤلات تدور بعقلي ، ماذا سيحدث لو لم يلحق بهم عمر؟! والأسواء ماذا لو لحق بهم ولم يستطيع انقاذها ؟؛
يا ألهي سأجن من هذه الأفكار يجب علي أن أتوقف وأركز على ما سيحدث سأشحذ غضبي لكي أفرغه بأكمله على جسد هذا الحقير الذي يسمى نزار،
- بسرعه شويه يا اسطى لو سمحت
رددتها على مسامع السائق بصوت حاد وغاضب فأسرع الرجل وهو ينظر لي عبر المرآة الداخلية بتعجب ،
فقد جوبت المقعد الخلفي بأكمله والقلق يكاد يأكل جسدي،
- اهدى شويه يا باشا قولي بس على المكان وانا هختصر الطريق واوصلك أسرع ،
نظرت عبر شاشة هاتفي وأخبرته بالمكان الحالي فالتف الرجل من شارع جانبي وخرج مباشرة للطريق السريع ،
تخطى عدة عربات بحرفية حتى وصل لمكان مزدحم للغاية وصوت أبواق السيارات يصم الأذن ،
اتصلت على عمر فلم يجبني مما جعل قلبي يقفز من صدري من شدة الخوف حاولت أن اتصل به مرة أخرى وكانت النتيجة كالمرة الماضية ،
توقفنا في الزحام فقال السائق بتأثر :
- يظهر كدا في حادثه يا باشا
انقبض قلبي ولم أعرف السبب فدفعت للرجل ماله وترجلت من السيارة اخطو خطوات واسعة وسريعة نحو تجمع لبعض الناس ،
بدأ خطواتي تبطأ وقلبي يرتجف بداخلي كلما أقترب خطواتي من الفراغ في الوسط ،
لمحت ظهر عمر يجثو على ركبتيه وأمامه أحد ما، اقتربت بأنفاس لاهثة و توقفت نبضات قلبي وأنا أراها تتكور على الأرض أمامي ووصلني صوت من أحدهم :
- اطلبوا الإسعاف بسرررعه
انحنيت على الأرض بصدمة وأنا أرى وجهها المليء بالخدوش والكدمات حاول أحدهم إيقافي من أن أقترب منها فمنعه عمر وهو يخبر جميع الواقفين انها زوجتي ،
جلست بجوارها على الأرض ورفعت يدي المرتعشة أمسك بكفها لأجث نبضها وجسدي كله ينتفض ،
وجدت نبضاتها بطيئة وجسدها ساكن بلا حراك ، يا ألهي ما الذي فعلته؟!
لم أنتظر كثيراً وحملتها بين يدي وركضت نحو سيارتي وقد فقدت النطق نهائياً،
جلست بالخلف ووضعتها على قدمي وبمحاولات واهية فتحت فمي انطق بإسمها علها تجيبني ولكن ولخيبة أملي لم تُجيب !
قاد عمر السيارة لأقرب مشفى وأنا أتعهد أن أفعل أي شيء مقابل أن تفتح ألما عينيها !

ليست هناك تعليقات: