حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

رواية حب وخطيئة البارت الخامس بقلم بدر رمضان


 

الدرجة الثالثة ..

 " الشغف : وهو أن الحب لامس غشاء القلب ودخل من خلاله "

" غضبُها صراخ وانكسار "

" نظرة الكره اللي شوفتها في عنيكِ انهاردة عمري ما كنت اتخيل اني اشوفها في حياتي ، ودي يخليني اتمسك بيكي اكتر وعاوزك كل ما تشوفيني تبصيلي بغضب وحقد زي ما عملتي لأنى استاهل اكتر من كدا على اللي عملته معاكي ،

بالنسبة ليا انا ديما هبصلك باحتقار انك رخصتي نفسك وأهانتيها باللي عملتيه معايا ،

وبكدا يبقى دا احسن عقاب لينا احنا الاتنين ، اشوفك بكره على خير يا زوجتي العزيزة "

أغلقت الهاتف وغضبي ما زال يتصاعد حتى وصل لقمة رأسي وما زلت اتوعد بأنني لن أكون زوجة هذا الأحمق يوماً وسيكون موتي أهون علي من معاشرة هذا المجنون ،

شعرت بالدوران من كثرة ذهابي وإيابي في هذه الغرفة الخانقة التي اصبحت كالسجن البارد ذو الرائحة العطبة التي تشعرني بالغثيان ، فخطيئتي تحاوطني كالموت ولا استطيع الفرار منها ،

هل مصطفى محق فيما قاله ؟!

هل يجب علي انا أُعاقب على ذنب فعلته طوال حياتي ؟!

أليس الله غفور رحيم ؟!

الم اتوب من ذنبي هذا مرارا وتكرارا ؟! لماذا يلاحقني الأن ؟! هل هذا دليل عن أن الله لم يغفر لي ؟! هل استحق هذا العقاب ؟!

هل زواجي من مصطفى عقاب!! هذا ما حلمت به يوماً وتمنيته لسنوات عديدة ؟

يجب علي زيارة الطبيب غداً ، لابد أن أخرج من صمتي هذا عله يساعدني قبل أن ألجأ للموت كحل نهائي لما أعانيه ،

غفوت وأنا ما زلت أتحدث كالمجنونة حتى أصبحت بصداع يقسم رأسي لنصفين ولم أستطع فتح عيني من قوته ،

انتفضت خارج الغرفة كالممسوسة أبحث عن مسكن سريع ، فاصطدمت بأمي التي ظهر القلق على وجهها من رؤيتي هكذا ،

اخبرتها ما أعانيه فركضت تأتي لي بالدواء ومعه فنجان قهوة حتى أشعر بتحسن سريع ،

بعد عدة دقائق بدأ صداعي يتقهقر شيء فشيء ، حينها استطعت أن اتصل بالطبيب النفسي وأحجز معه جلسة سريعة ، وبالفعل وافق على مقابلتي بعد اقل من ساعة ،

ارتديت ملابسي وخرجت بعدما استأذنت من أمي ورجوتها أن لا تأتي معي ، رضخت لرغبتي بش الانفس وتركتني أذهب بمفردي ،

وصلت للطبيب وجلست عدة دقائق حتى جاء موعدي ،

دلفت لداخل ونظرت نحو الطبيب المتعجب من طلبي للجلسة واصراري للحديث معه اليوم ،

رفع زاوية فمه بابتسامة وكأنه يخبرني " كنت أعرف أنك ستأتين "

جلستُ مترددة ولكنها شجعني على الحديث فقصصت عليه حكايتي من البداية ،

ظل يستمع لي حتى انتهيت فسألني ،

- لسه بتحبيه !

وبرغم اجابتي على هذا السؤال لفترة قاربت على الشهر وأنا أردد ..

" لقد كرهته كما لم أكره شخصا في حياتي "

إلا أنه عندما سألني بهذا الشكل توقف عقلي ولم أسمع سوى نبضات قلبي تتسارع لهفة وهي تريد إجابته ،

" نعم أحبه بل ما زلت أعشقه حد الجنون "

ولكني أجبته ،

- بعد اللي عمله معايا ما بكرهش حد قده في حياتي

عدل عويناته ونظر للأسفل في ورقته وبدأ بالكاتبة ، فأثريت الصمت حتى أنتهى وعندها رفع رأسه نحوي وهو يخلع نظارته بهدوء مميت ،

- لما توجهي نفسك بالحقيقة وتعترفي بيها وقتها تقدري تلجأي لمساعدتي ..

تملكني الغيظ ونظرت لها بغضب وانا أتسأل ،

- يعني إيه ؟ هو أنا بدفع فلوس عشان تكذبني !!

أبتسم مرة أخرى لاستفزازي ثم وقف يدور حول مكتبه سائراً نحو باب الغرفة يفتحها وهو ينظر نحوي قائلاً ،

- تقدري تاخدي فلوسك وانتي خارجه ، لأني مش هعرف أساعدك وانتِ

مش عاوزه

وقفت بعنف أركل مقعدي وخرجت بدون كلمة أخرى وأنا أسب وألعن حظي الذي يوقعني دوما في فئة من الرجال الذين يستحقون الحرق أحياء ،

مشيت في الطرقات بلا هدى وأنا أفكر في حالي وما وصلت إليه بسبب سذاجتي المفرطة ،

من بداية هذا الحقير الذي استدرجني كذبا لألحق به حتى أدرك صديقتي التي أغشي عليها في أحد مشاتل كلية زراعة ،

واكتشفت أنه فخاً من هذا القذر حتى يعتدي علي وهو يهددني بنصل وضعه في بطني ولولا تدخل أحد المارة قبل أن يأخذني خارج الجامعة كما هددني لكنت الأن في عداد الموتى ،

جلست أريح قدمي على أحد المقاعد الخشبية العامة في الطرقات وأنا أذهب بفكري نحو اليوم المشؤم الذي سلمت به جسدي وروحي لمن أحببت دون ذرة ندم أو حتى اعتراض ،

كيف أصبحت بهذا الغباء وأنا أظن أنا مصطفى يختلف عن باقي الرجال وأنه سيراعي حبي له ويقدر مدى تضحيتي ويشعر بعشقي وسعادتي وأنا في أحضانه ،

يجب أن أواجه نفسي كما قال الطبيب الوقح ،

لقد عاشرته بمليء أراداتي ، لم أشعر بالخوف أو بالرهبة كما يقول الفتيات ،

بل كنت أشجعه على المضي قدماً حتى النهاية ، شعوري بالسعادة معه جعلني أوقف تحذيرات عقلي المستمرة وأكذب حدسي الذي يخبرني بأن أتوقف وأرفض وأعترض على هذه العلاقة المحرمة ،

ولكنني كنت مثل فتاة ليل تحت تأثير الخمر ، وهذ الشعور يلحق بي كما يلحق الأسد بفريسته ليلتهمها كاملة دون نقصان !

سرحت بأفكاري ولم أشعر بمرور الوقت ، أمسكت هاتفي لأطلع الساعة فوجدته مغلق !

شهقت بصدمة يبدوا أني نسيت فتحه حين خرجت من عند الطبيب ، فتحته بيد مرتعشة وهالني ما رأيت عشرات من الاتصالات تعود لأمي ولأبي ولأخي و له !!

جرت عيني على الساعة فوجدتها تعدت التاسعة مساء ، لم أصدق عيني للحظات ! لقد مرت ثلاث ساعات وأكثر وأنا أجوب الطرقات !

وقفت لأعود للبيت ركضاً فوجدته أمامي ، توقفت قدمي وتسمر جسدي في مكانه وأنا أنظر لعينيه القاتمة ، التي تخالطت بها المشاعر ولكني توقفت عندما ارتجفت مقلتيه من أثر الخوف !! بل هو شيء أكثر من الخوف ،

شعرت بجسده المتوتر ونظرت ليداه المرتعشتان وهو يقاوم شيئا ما لا أعرف ماهيته ولا أريد أن أخمن ،

وقفنا ننظر لبعضنا البعض دون حديث وكأننا لا نجد ما نقوله ، كسرت حاجز الصمت بكلمات حاولت اخراجها مفهومة ،

- أنا نسيت تليفوني مقفول و ما حسيتش بالوقت

سمعت صوت أسنانه المطبقة وهو يشير بيده للأمام ، سبقته وسار خلفي بخطوات سريعة فجعلني أسرع من خطواتي حتى لا يلتصق بي وقدماي تكاد تتهاوى وأسقط في الطريق ،

وصلنا لمنزلي ودلفت لشقتنا فوجدت الجميع يقفون متأهبين وأمي تزرف الدموع في أحضان خالتي ومروه تحاول تهدئتهم ،

حين رأوني انطلقوا جميعاً يحتضونني بخوف وكأني عدت من الموت ، اعتذرت للجميع عما حدث ولكن أبي مازال غاضباً وظل ينهرني وتعدى الأمر وهو يقترب مني ورفع يده عاليا ليصفعني ،

لم تسطع أمي ولا أخي تهدئته وحاول زوج خالتي وخالتي ردعه ولكنه أصر على معاقبتي ،

أغمضت عيني لأتلقى الصفعة ولكني فتحتها على صوته الرنان وهو يُمسك يد أبي ويحذره تحذيرا مبطنا ،

- أهدى يا عمي الموضوع مش مستاهل

ثم أشار إلي بعينيه فركضت نحو غرفتي أبدل ثيابي وأنا أسمع أصواتهم في الخارج بدت هادئة نوعا ما ،

وهذا المسمى مصطفى أستطاع أن يحتوي الأمر وحول دفة الحوار للمزاح مما جعل الجميع يتضاحكون ،

سيطرت عليِ شياطيني لأخرج وأقص عليهم ما فعله بي هذا الحقير ليقتلوه أمامي ،

خرجت أصارع أفكاري اللعينة بأن أهدم المعبد على رؤوس الجميع الذين يتسامرون ويتضاحكون على رفاتي ،ويعاملون هذا النذل بكل حب واحترام ،

وجدتهم يشيرون إلي وأمي تبتسم بفرحة عارمة بينما ابي مازال غاضباً قليلاً ولكنه حاول أن يتجاوز الأمر بقوله ،

- تعالي يا الما عشان نقرأ فتحتك على أبن خالتك

يجب أن يعرف الجميع حقيقته ، هذا ما حدثت به نفسي بإصرار عجيب وقفت أمامهم وعيناي تطلقان شراراً نحوه فرفع عينيه نحوي بنظرة أعرفها جيداً ،

" عاوزك كل ما تشوفيني تبصيلي بغضب وحقد زي ما عملتي لأني استاهل اكتر من كدا على اللي عملته معاكي ،

بالنسبة ليا انا ديما هبصلك باحتقار انك رخصتي نفسك وأهانتيها باللي عملتيه معايا ،

استجمعت شجاعتي وانتصبت في وقفتي امام الجميع وأنا أقول ،

- كنت عاوزه اقولكم على حاجه مهمة جدا قبل ما تقروا الفاتحة !


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم