حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

رواية حب وخطيئة البارت السادس بقلم بدر رمضان


 

" غضبهُ صراخ وتكسير "

وصلت لمنزل خالتي بأقصى سرعة ممكنة ولكني توقفت أمام الباب ألتقط أنفاسي وأجمع بعض الكلمات المنمقة بعقلي قبل أن أدخل بحلتي المزرية هذه ،

بعدما استغرقت عدة دقائق على وقفتي أخرجت أخر أنفاسي المضطربة ولكني سمعت صوت ضحكاتهم بالداخل وكلمات مباركات وصلت أذني مثل البارود الحارق ،

وضعت إصبعي على جرس المنزل ولم أرفعه حتى سمعت صوت أقدامهم الراكضة نحوي ، عيناي بدأت تخرج نيران ساخنه بينما جسدي يهتز غضباً وخوفاً شديدين ،

توقفت للحظة عند شعوري بالخوف!! بالطبع أنا مرتعب من فكرة أن تضيع ألما من يدي ..

نحيت شعوري جانبً ونظرت نحو زوج خالتي وأبنه اللذان تخبران عينيهما بألف سؤال وسؤال ، ولكن من اللياقة دعوتي للداخل أولا .. وهذا ما حدث ،

دلفت وأنا أبحث بعيني عنها بلهفة تعجبت لها ، لقد اشتقت لفتاتي برغم كل شيء ،

ولكني رؤيتي لها تخرج من غرفة استقبال الضيوف تاركة رجل يبتسم نحوها بسماجة أنساني كل شيء سوى الغضب الشديد ،

وددت وقتها أن أتناول بضعاً من الأنفاس المخدرة حتى أستطيع تجاوز الأمر بقتله دون ذرة ندم أو حتى شعور بالشفقة عليه !

وجدتها تنظر نحوي بكرهٍ ممزوج ببعض الحيرة ولكنها أشاحت عينيها عني عندما وجدت الغضب والاحتراق هو ما ينتظرها ،

انهالت على مسامعي التساؤلات القلقة عن مجيء المفاجئ بعد عدة أعوام لم تطأ قدمي هذا المنزل ، ووجدت خالتي تخرج من غرفتها بذعر فتعجبت لأنها لم تشاركهم الاحتفال وهذا نذير خيراً لما جئت لأجله ،

أشرت برأسي نحو هذا الثور الذي مازال يجلس في غرفة الاستقبال ينظر لألما وكأنه أصبح من العائلة يريد تفسيراً منها لوجودي الأن ،

فهم الجميع مقصدي ودخل زوج خالتي إليه يستأذنه بالذهاب وتأجيل قراءة الفاتحة حتى حضور باقي عائلته المصونة ،

فطن أخيراً أن وجوده غير مرغوب فيه فتقبل الأمر وسلم على الجميع بودٍ جعلني أشعر بالاشمئزاز ولكن عاد شعوري لقتلة وأنهاء حياته التي تشبه عندي دورة حياة البعوضة يلح علي عندما مد يده التي يجب عليا قطعها الأن نحو ألما وهو ينظر نظرة هائمة يستحق عليها أن يفقد عينيه قبل أنهاء حياته !

صككت أسناني فنظر نحوي بخوف حاول مدارته واستئذان وأختفى من أمامي قبل أن أنقاد لشياطيني وأعذبه قبل أن أقتله على تجرؤه للاقتراب من ممتلكاتي ولكن عزائه الوحيد أنه لا يعرف ماذا يواجه !

وقفت أمام الجميع بعدما استعدت جزء من توازني وأنا أخبرهم أنني أريدُها ، نظروا لبعضهم البعض بتعجب فأكملت بكلمات معتادة عند هذه المواقف بوعد كبير لإسعادها فوجدتها أطلقت ضحكة استهزائيه جعلتني أشعر بالارتباك للحظات فرفعت كفها معتذرة وانطلقت نحو غرفتها ،

وددت لو أنها انتظرت قليلاً حتى أتأملها لوقت أطول ، تعجبت من مشاعري المختلطة والغريبة ولكني تركتها وأنهيت حديثي معهم على لقاء غداً مع عائلتي لنتمم هذه الزيجة الإجبارية أو هكذا أقنعت نفسي !

تركتهم متعجبين لما يحدث وعدت لمنزلي مشياً على الأقدام أفكر وأفكر حتى أنهكني التفكير وقررت أن أتخلص منه بما أعتدت عليه مؤخراً

" جرعة مخدرٍ بسيطة ستفي بالغرض "،

وجدت أخر قرص مخدر مخبأ في حافظتي وسط نقودي ، خطوت نحو كشك صغير وأبتعت زجاجة مياه وانطلقت نحو أحد المقاعد بجوار منزلي ،

رفعت يدي أدلك رأسي من الخلف وأنا أقاوم رغبتي الملحة في تناولها ، أخرجتها وظللت أنظر نحوها بغضب وضعف كما أفعل مع ألما ،

ابتسمتُ لهذا التشابه العجيب بينهما فهي مثل الإدمان أكره ضعفي أمامها وأكره شعوري بالذنب نحوها ولا أستطيع الابتعاد عنها أو بالأحرى لا أريد ،

قاومت وقاومت حتى وضعتها مكانها وقمت أصعد لمنزلي لأعرف من مروه ماهي حقيقة ما حدث في الماضي ،

لسوء حظي وجدت مروه غطت في النوم هي وولدها الذي من الواضح أنه يعاني ارتفاع درجة الحرارة ،

فهناك بجوارها على المنضدة صحنا كبير يحوي ماء وهناك خرقة مبللة تعتلي رأس الفتى ،

اقتربت منه بقلق شديد أفحصه فبدت حرارته طبيعية ، أعتقد أنها نجحت في تفادي الخطر ،

أظنها شعرت بي ففتحت عينيها بصعوبة وهي تقول ،

- أنت رجعت يا حبيبي ،

فأشرت نحو سيف قائلاً ،

- ماله إيه اللي حصل ؟!

أجابتني وهي تفحصه وتحمد الله انه أصبح بخير ،

- شوية برد ما تقلقش المهم تعالى أحكيلي عملت إيه ،

أشفقت على مظهرها الناعس فقلت لها وأنا أخرج من الغرفة ،

- نامي أرتاحي دلوقتي ونبقى نتكلم الصبح

ثم عدت لغرفتي وأمسكت هاتفي وأنا أجلس على حافة الفراش وأكتب لها بدون تفكير ،

" نظرة الكره اللي شوفتها في عنيكِ انهاردة عمري ما كنت اتخيل اني اشوفها في حياتي ، ودي يخليني اتمسك بيكي اكتر وعاوزك كل ما تشوفيني تبصيلي بغضب وحقد زي ما عملتي لأني استاهل اكتر من كدا على اللي عملته معاكي ،

بالنسبة ليا انا ديما هبصلك باحتقار انك رخصتي نفسك وأهانتيها باللي عملتيه معايا ،

وبكدا يبقى دا احسن عقاب لينا احنا الاتنين ، اشوفك بكره على خير يا زوجتي العزيزة "

ثم ضغط زر الإرسال ونمت بنفس ملابسي حتى أنني لم أخلع جواربي وكأنها استنزفت كل طاقتي البدنية والعقلية والنفسية فلم أعد أريد شيء سوى النوم على أرتاح قليلاً ،

استيقظت بصداع يكاد يحطم رأسي وعيناي ويطن في أذني صفير يأخذني لحافة الجنون ،

أخرجت حافظتي بسرعة البرق لأتناول هذا القرص فأنا على يقين أنه علاجي ولكني أدخلته حين سمعت طرق أمي على باب غرفتي لتخبرني أن عمر صديقي يريد مقابلتي على وجه السرعة ،

تأففت بضيق وخرجت وأنا أريد الصراخ من الألم الذي لا يُحتمل فوجدت عمر يجوب غرفة الاستقبال بتوتر واضح مما أقلقني ،

فسألته ما به فلم يجيبني وأمسك بيدي يجرني خلفه وطلب مني أن أفتح شقتي لنجلس بها ،

فعلت ما طلبه فأغلق خلفي الباب وهو يسألني بذعر ،

- أنت عامل إيه دلوقتي

تعجبت من سؤاله وأجبته ،

- في إيه يا أبني أنت أتجننت كل دا عشان تسألني عامل إيه ؟!

أبتلع ريقه وأقترب مني يسألني بحذر ،

- أوعى تكون أخدت من الحبوب تاني يا مصطفى

لكزته في صدره بغضب من قوة الألم الذي أشعر به يتزايد في رأسي ، فأرتد جسده للخلف وهو يبتسم ،

- يبقى ما أخدتش منها تاني الحمد لله

توجهت ناحية الباب قائلا ،

- روح شوف مصلحتك يا عمر أنا مش ناقصك

وقف أمامي بجسده الذي يماثلني في الطول ووضع يده على كتفي بعشق أخوي لم أحظ به يوماً من أحد غيره ،

- مالك يا صحبي قولي حاسس بإيه

وجدتني أخبره وأنا أزفُر بحنق ،

- صداع هيفجر دماغي وعمال يزيد ومش هقدر أستحمله

أمسك بيدي وهو يفتح باب الشقة قائلاً ،

- ما هو دا اللي كنت عامل حسابه ، تعالى معايا

سرت خلفه ثم صعدنا لسيارته فلم أسأله حتى إلى أين يأخذني ، حتى وصلنا لأحد مصحات علاج الإدمان ، رغم تعجبي إلا أنني لم أقاوم فأنا أحتاج فعلا للمساعدة الفورية ،

أستقبلني الطبيب الذي من الواضح أنه صديق لعمر ويعلم بحالتي ، بعد التحية والسلام أخذني لغرفة منعزلة في أسفل المبنى وطلب مني أن أتمدد على الفراش ففعلت ،

لحظات وحقنني بمادة حمراء اللون جعلتني أغيب عن الوعي ، استيقظت لا أعلم كم من الوقت غفوت ولكني وجدت عمر ما زال جالساً بجواري وأمامه حاسوبه النقال ،

سألته كم مضى من الوقت فأبتسم نحوي وهو يخبرني أنه قد مرت ساعتان ، وسألني عن ما أشعر به ؟

شعرت بتحسن كبير جدا فصداع رأسي ذهب جزئيا وأتمنى من كل قلبي ألا يعود فلولا اعتيادي على الشعور بالألم ما كنت تحملته لدقائق أخرى ،

ضغط عمر على زر خاص بالغرفة بينما قمت أنا أعدل ثيابي وأتفحص هاتفي فأخبرني صديقي أن أختي هاتفتني بقلق وهو طمئنها مؤقتا ،

جاء الطبيب بعد عدة دقائق وأخبرني إن شعرت بسوء مرة أخرى فهو ينتظرني ، مع التأكيد على أن أملك زمام نفسي ولا أضعف وأتناول أية مخدر حتى لو كأن شيئا بسيطاً ،

شكرته على مساعدتي وخرجت لا أعرف كيف لي أن أسدد الدين لصديقي هذا ،

أوصلني للمنزل بعدما احتضنته بشكر خالص وركضت سريعا أخبر أمي وأبي عما حدث بالأمس فقد أقترب الموعد ويجب أن نتجهز لزيارتهم ،

بالطبع لم تخلو الجلسة من التعجب والأسئلة التي لم تنتهي إلا بإجابات مروه التي أنقذتني ،

دلفت للحمام وأنا أشعر بحال أفضل قليلاً عن البارحة ، خرجت بعد دقائق أرتدي ثياباً أنيقة تليق بموعد للخطبة وحين انتهيت وجدت هاتفي يصدر اهتزازة على غير عادته ،

توقعت أن يكون عمر هو من جعله على وضعاً صامت وأنا في المشفى ، قلقي تزايد حين وجدته رقم خالتي فأجبتُ على الفور فتصاعدت صدمتي حين وجدتها تصرخ بي ،

- ألحقني يا مصطفى يا أبني ألما خرجت من تلات ساعات ولسه ما رجعتش وخايفه أقول لأبوها يعمل حكاية أنت عارفه

شعرت بدوران الغرفة من حولي وقلبي توقف عن النبض من أثر الارتعاب عليها فحاولت طمأنتها بكلمات واهية وصوت مرتعش ثم أغلقت الهاتف وانطلقت للخارج بعدما أخبرتهم أن يسبقوني لبيت خالتي ،

جُبت الشوارع مثل المجنون حتى وصلت لعيادة الطبيب الذي أخبرتني عنه خالتي ،

صعدت إلى هناك وسألت الفتاة المسؤولة عن الحجز فأجابتني أنها خرجت منذ أكثر من ساعة ونصف،

فقدت أخر قطرة دماء في جسدي وفكرة واحدة تسيطر على عقلي تجعل قدمي تهويان ولا أستطيع أن السير ،

" لقد تخلصت من حياتها بسببي !!"

تحجرت دموعي ولأول مرة في حياتي لا أعرف ما العمل !!

مضيت في طريقاً لا أعرف ملامحه وأصبحت خطواتي تشبه الركض وبدأت أهذي بكلمات عجيبة عن الموت ،

توقفت لا أصدق عيني حين وجدتها تجلس على إحدى المقاعد أمام النهر تنظر في ساعة يدها بذعر شديد ،

ركضت نحوها وأنا أنطق حروف أسمها وكأني أتعلق بكل حرف فيه مثل غريق يريد النجاة ،

نظرت نحوي باضطراب فقاومت بأعجوبة كبيرة أن أجرها لأحضاني حتى أعود لرشدي بعدما فقدت عقلي تماما وأنا أبحث عنها ،

فقد الكلام معناه وأتاني صوتها من بعيد وهي تبرر ما فعلته ، لم أسمع جيدا ما قالته وأشرت لها أن تسير أمامي ،

فعلت ما أمرتها به ومشيت خلفها أشكر الله بكل ذرة في جسدي أنها على ما يرام ولم يصيبها مكروه وإلا كان اليوم هو أخر أيام حياتي ،

وصلنا لمنزلها وصعدت وأنا خلفها وجسدها يرتعش أمامي بخوف ، رغبة أخرى راودتني لأحتضنها كي تطمأن أن لا أحد سيؤذيها وأنا على قيد الحياة ،

دلفت للداخل فساد الهرج من العائلة وتساقط اللوم عليها كحبات المطر وهي تحاول أن تعتذر عما فعلته ،

نظرتُ نحو والدها الغاضب الذي قام بانفعال واضح يخطو نحوها بخطوات واسعة جعلتني أقف أمامه سريعا وأمسك كفه قبل أن يسقط على وجنتها ،

هدأته بكلمات من بين أسناني وأشرت للأخيرة من خلفي فانطلقت نحو غرفتها ،

جلست وجلس الجميع بعد هذا العرض المثير وحاولت تلطيف الجو ببعض المزاح والدعابات المحببة لديهم ،

هدأت العاصفة وتحدث أبي عن سبب مجيئنا واندمجت أمي وخالتي ومروة بحديث شيق بينما أنا في عالم أخر يسمى " ألما "

خرجت من غرفتها فأستقبلها الجميع بحفاوة ودعتها خالتي للانضمام لنا كي نقرأ الفاتحة ونتمم الأمر ،

عيناها لم تبشراني بخير وهي تنظر نحوي ، هززت رأسي وانا أصك أسناني أنا لا تفعل ولكن يجب أن أتوقع أي شيء من فتاة أهم سماتها الطيش والحماقة ،

وقفت تحاول تجنب رؤيتي في مرمى بصرها فأسعفني عقلي بشيء فعلته سريعا وهي تقول ،

- كنت عاوزه اقولكم على حاجه مهمة جدا قبل ما تقروا الفاتحة !


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم