حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

رواية حب وخطيئة البارت الثامن بقلم بدر رمضان


 

أما هو فيلجأ دائما للهجوم "

وقفت تحاول تجنب رؤيتي في مرمى بصرها فأسعفني عقلي بشيء فعلته سريعاً وهي تقول ،

- كنت عاوزه اقولكم على حاجه مهمة جدا قبل ما تقروا الفاتحة !

أشرتُ لها برأسي لتتفقد هاتفها الذي من حسن حظي خرجت به من الغرفة ، ولكنها وبكل سذاجتها لم تُبالي ،

أغمضت عيني وزادت حدة تنفسي وأنا أُناجي ربي وأنتظر الضربة القاضية من هذه المختلة التي ستقصم ظهر الجميع ،

رن هاتف المنزل وهي تنطق بإسمي فتوقفت هي وتنهدت أنا براحة مؤقته ، عنفها والدها وهو ذاهب ليتلقى الاتصال الذي من الواضح من صوته واعتذاره كان لعريس الغفلة الذي أتى بالأمس ،

سريعاً بعثت برسالة أخرى لمروه لتنقذ الوضع وهي نظرت لمحتواها أحمر وجهها غضباً يبدوا أنها لم تنتبه لهذه الحمقاء وما تريد قوله ،

انتفضت واخذتها لغرفتها علها تعود عن قرارها الأرعن الغير مسؤول بالمرة ، عاد والدها يخبرنا كما توقعت أن الاتصال كان من عريس الأمس وانه أعتذر له عن قبول طلبه ولكنه شعر بالقلق من ردة فعل هذا الرجل ،

تعجبت وأنا أتسال بابتسامة ،

- عمل إيه يعني ؟!

أجابني وهو يفكر ،

- قالي انتوا اللي هتندموا وقفل السكة

أطلقت عدة ضحكات وحولت الأمر لمزحة خفيفة الظل حتى جعلت الجميع يضحكون عليه ،

تسأل والدها عنها فأجابته خالتي انها مع مروه في الغرفة يتحدثون قليلا ، فأكمل ،

- قالتلكم يعني كانت عاوزه إيه

هزت خالتي رأسها نفياً فشعرت بأنفاسه الحارة مما زاد قلقي ، أنا أعرف والدها جيدا هو قاسي الطباع فيما يخص ألما فتاته الوحيدة التي تتمتع بجمال باهر يخطف أنفاس الرجال ،

لهذا لا تغادر المنزل بمفردها يوماً إلا عندما ذهبت للجامعة وكان وقتها يعين أخيها حارساً عليها ،

ذهب عقلي لليوم المشؤوم فحاولت ألهاء نفسي بالحديث في الرياضة ، فزوج خالتي العزيز يشجع نفس فريقي بينما والدي وأبنه يشجعون فريقا منافسا لهذا كان الحديث مادة ألهاء اكثر من جيدة ،

كنت أبتسم زيفاً على حنق أبي الشديد مني وتوقفت حين خرجت مروه من الغرفة بوجه ممتعض وعينان غائرتان بدموع حبيسة ،

أشارت برأسها انها فعلت ما بوسعها ،

توجع قلبي على ألما للحظات فإن كانت هذه حالة أختي التي لا علاقة لها بالأمر فكيف حالها هي ؟!

هذه الحمقاء لا تعرف أنني مرتعب عليها هي إن صرحت بالأمر ، فإنا كنا نتقاسم الذنب أمام الله فأمام المجتمع لن يقع اللوم سوى عليها ، سيغضب عائلتي مني غضباً شديداً ،

ولكن هي ! تأففت بألم وانا أتوقع القادم ،

إن لم يقتلها والدها سيلحقها العار حتى وإن تزوجتها ،

لن أتمنى الأن سوى أن يصيبها العقل مرة واحدة وتتدارك أمرها قبل فوات الآوان ،

سمعت صوت صراخها من خلف النافذة التي خلفي ، نظرت للجميع بذعر فلم أجد أحداً منتبهاً ، وددت لو رفعت صوتي ليسكت الجميع حتى أسمع ما تقوله ولكنني عجزت عن ذلك ،

ضممت كفوفي بعضهما البعض أعصرهما بوجع ليس له مثيل ، ما الذي فعلته بنفسي وبها ، عاد صداع رأسي يقاتلني بضراوة ،

استسلمت للقليل منه عندما غادرت خالتي الجلسة لتتفقد ألما ، استأذنت منهم كي أذهب للشرفة أتنفس قليلا من الهواء ، فقد كدت اختنق بالفعل ،

عدتُ بعد قليل فوجدتها تأتي من بعيد ، جلست على مقعدي وانتظرت ،

خطت نحوي فأغمضت عيني أستنشق عبيرها المميز ،

دار عقلي وأنا أتذكرها في احضاني وتوالت لحظاتنا الحميمية كأنها تحدث مجدداً ، شعرت ببرودة يدي من تدفق الأدرينالين في عروقي بشكل مبالغ فيه ،

صوتها انتشلني من أعماق ذكرياتي الأسعد طوال حياتي ،

- مصطفى يسيبني أشتغل بعد الجواز

لحظات حتى استوعبت ما تقوله فانتفض قلبي بغيرة حارقة وأنا أتخيلها تخرج بمفردها كل يوما تمارس عمل ما !

مؤكد جُنت هذه الفتاة ،

خللتُ أصابعي في خصلات شعري باستياء واضح شعرت هي به فابتسمت ، وهكذا وضحت نيتها هي تريد استفزازي ،

أجبتُ بدبلوماسية حانقة لأنهي هذا العبث وخصوصا بعدما تدخلت أمي في الحديث وظلوا يعددون فوائد العمل التي لا أُبالي لها على الإطلاق ،

أنتهى الحديث ولله الحمد ورفعنا أيدينا لتلاوة الفاتحة لنبني اللبنة الأولى لعلاقة شرعية للجميع هزلية لي ولها ،

أخرجت خاتم الخطبة من جيب سروالي وأمسكت يدها فداعبت رائحة عطرها المميزة انفي مرة أخرى ،

يديها دافئتان كقلبها النابض بينما يداي باردتان كصقيع ذكريات ذهبت ولن تعود ،

ألبسته إيها سريعاً وانا أرى الفرحة تتراقص خلف دموعها ، ورغم عني اجتاحني شعوراً بالبهجة يصاحبه أحساس النشوة التي انتهت لذتها حين تركت يدها بسرعة فائقة ،

وأنا الحق بدمعة فارقت عيني رغما عني ، ازحتها سريعا وأنا أتناول كوباً من الماء لأعود لرشدي قبل أن يفتضح امري ،

فألما أصبحت لعنتي ، اقترابي منها لعنة ! وبُعدي عنها لعنة اسوء ! داعب عقلي قرار فادحاً بتحريمها علي حتى لا تصبح إدماني الجديد بعد سيجارة التبغ التي بالكاد أحاول التخلص منها ،

أنهينا هذه الجلسة العائلية واستئذانا الجميع للذهاب فوجدت أبي يميل علي أن أجلس مع خطيبتي قليلاً ،

رفعت زاوية فمي بابتسامة عبثيه ، انهم بالفعل يصدقون هذه المسرحية ، اشفقت عليه وتعللت بأسباب تافهة للذهاب معهم رغم أنف امي التي رمقتني بعدة نظرات حانقة ،

عدنا للمنزل وأسرعت لتبديل ثيابي وذهبت لغرفة مروه لأسمع ما كانت تريد قوله ولم يسعفنا الوقت لذلك ،

وجدتها تحاول مع ولدها ليخلد للنوم ولكنه يأبى ، طلبت منها ان تُحضر لنا فنجانين من القهوة حتى نكمل حديثنا وتتركني مع سيف وأنا سأجد حالاً معه ،

ذهبت مروه كما أمرتها وجلست بجوار الفتى أُحاول معه محاولات واهية لينام ، لم يطيعني إلا حين وعدته بنزهة لنا سوياً في عطلة نهاية الأسبوع القادم ،

جاءت مروه تلوح بيدها حتى لا توقظه مرة أخرى ، خرجت من الغرفة بهدوء وجلسنا سويا في غرفة المعيشة ،

بعدما تحدثنا قليلاً وأخبرتني عما قالته لها ألما وكيف أحزنها وضعها وهي تحاول العناد حتى تحفظ ماء وجهها ،

سعدتُ لأن مروه فهمت الأمر على هذا النحو ، فهذه الفتاة مثل الطير المذبوح الذي يقاوم ليظل على قيد الحياة حتى وأن جرح اليد التي تحاول مساعدته ،

تعجبت مروه لتحليلي هذا فشتت انتباهها لتغيير الموضوع فهي لا تعلم أنني أشعر بنفس هذا الإحساس القاتل بل أكثر قليلا فأنا اجرح نفسي بإدماني للمخدرات !!

سألتها عن حقيقة الماضي الذي عايشته لسنوات طويلة ، أخذت عدة أنفاساً متوترة وتركت فنجانها من يدها وبدأت تقص علي الأمر !!

- الشاب دا كان معجب مهووس بألما من ساعة ما دخلت الجامعة ، حاول يتقرب لها اكتر من مره وكانت بتصده بطريقة مهذبه ،

ابتلعت ريقها وهي تحاول تجنب النظر لعيني واكملت ،

- أنت عارف ألما بتخاف قد إيه وخافت لو اشتكت لحد من تعرضه الدائم ليها ممكن الشاب دا يضرها..

طبعا خافت تقولك او تقول لبابها أو حتى لا خوها ، وفي يوم لقيتها جيالي منهارة وبلوزتها شبه متقطعة ،

أزداد اشتعال جسدي غضباً وشعرت بعيناي تحترقان سخطاً ، فتوقفت مروه لأحثها بزئير لتكمل ،

- حاولت اهديها وبعد ما عدت ساعة حكاتلي اللي حصل ، الشاب دا ضحك عليها راح لها المدرج قبل ما تبدأ محاضرتها وهو عارف انها معدتش بتروح الكافتيريا بسببه ،

قعد جنبها وقال لها ان صاحبتها مغمي عليها في الحديقة اللي ورا الجامعه بسبب واحد صاحبه ضربها ، فقامت جري مذعورة تشوف صاحبتها ،

أوقفتها سريعاً بصوت مرتفع لعدم منطقية ما تقوله ،

- مش فاهم وهي صدقته بسهوله كدا ؟!

اهتز صوتها خوفاً من غضبي واكملت سريعاً ،

- ما هو صاحبه دا كان مرتبط بصحبتها يا مصطفى مش هتصدقه ليه وخصوصا أن البنت مكنتش في المدرج فعلا ،

صرخت بها لتكمل فاختض جسدها وهي تقول ،

- لما راحت معاه ملقتهاش وعرفت أنه كذب عليها هزقته وجت عشان تمشي خرج مطوه من جيبه ومسك إيدها وهددها بيها ،

عند هذا الحد شعرت بقلبي يهدر لدرجة أنه كاد ان يتوقف من الغضب ، لم تكمل مروه وتخيلت انا ما حدث ،

كلما رأيته كان تحت تهديد السلاح ، وانا أقف في الزاوية متفرجاً عليها ثم أذهب بعدما توغر صدري وأشتعل قلبي غضباً ليأتي شاباً أخر لينقذُها من يديه ،

قمت أجُر أذيل الخيبة والخزي وأعود لغرفتي مطبقاً فمي للأبد ، لقد تخليتُ عنها وخذلتُها مرات ومرات ، ارتكبت هي خطأ واحداً فادحاً بينما أنا ارتكبت في حقها أخطاء لا تغتفر!

- أدركتُ أنه يجب ؟!

علي نسيان ما سمعته الأن حتى يرقد ضميري قبل أن أنهي حياتي ليتوقف هذا العذاب ،

أخرجتُ الحبة الملعونة من جيب حافظتي و ابتلعتها على الفور بلا تردد ودون حتى قطرة ماء ،

رن هاتفي بوصول رسالة على احد مواقع التواصل الاجتماعي ، قررت تجاهلها فأنا لست في مزاج لتفقد أي رسائل من أحد ،

شيئا ما بداخلي حثني أن افتحها ، دون إبطاء تفحصتها فوجدتها صورتي ودمعتي تقف على حافة عيني تأبى السقوط ،

تأملتها لوقت طويل هي وحروف الرسالة المصاحبة لها ،

عاوزه أعرف ليه كنت بتبكي"

بماذا أُجيبها !

هل أخبرها أنني كنت أبكي من ذنب فعلته في لحظة ضعف سيجعلني أعيش عمري احاول التكفير عنه ؟!

أم أخبرها أنني ابكي اشتياقي لها ولرائحتها التي تُسكرني ؟!

هل أخبرها أنني بكيت لبُعدها عني طول شهر كامل ؟!

أم أخبرها أني أصبحتُ أتعاطي المخدرات حتى أُخرجها من عقلي قليل قبل ان أفقد صوابي من عشقي لها ؟!

لا لن أُخبرها سوى الحقيقة ، فأنا لا أستحقها لن أخذلها مرة أخرى ولن أجعلها تعاني مع رجل أحمق مثلي ،

سنتزوج لأصلح جزء من خطئي ولكني لن أربط سعادتها بشخص جبان تركها لأحد الكلاب يعبث بجسدها وذهب يلعنها ويحتقرها لسنوات ،

لعنت قرص المخدر الذي لم يُجدي نفعاً ولم يشعرني حتى بقليل من التحسن ،

تذوقت ملوحة دمعتي التي تركتها تسقط علها تطفئ قليلاً من نار قلبي المشتعلة وأرسلت لها ،

- عشان دي كانت أخر مره هلمسك فيها !!


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم