حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

( حب وخطيئة) 24


 

ما عنه فهو " يحيا ليُسعدها "

خرجت ألما من المشفى منذ عدة أيام وتعليمات الطبيب كانت واضحة يجب عليها ألا تتحرك حتى تزيل جبيرة كتفها وقدمها ، هاتفتني خالتي اليوم تحدثني بحزن شديد على ألما التي رفضت الطعام اليوم نهائياً بسبب حالتها النفسية المتدنيه لجلستها هكذا في الفراش دون حراك وخالتي بدأت للخروج لتبتاع جهازها فلم يتبقى سوى عدة أسابيع على زفافنا ،

طمئنت خالتي ووعدتها بالزيارتها الليلة ومعي الحل ، أنهيتُ عملي في الصالة وعدت للمنزل دلفت لشقتي لأطمن على العُمال الذين يهتمون بالتجديدات وحين أطمئنيت على سير العمل صعدت لشقة والدي لأستحم وأبدل ثيابي ،

وجدت مروه أمامي مثل البارحة تنظر لي وعيناها تمتلأن بالدموع تجهلتها كما فعلت من قبل ودلفت لدورة المياه ،

انتهيت من حمامي وارتديت ملابسي وجلست لأبحث على الانترنت عن عمل يدوي يشغل ألما حتى لا تشعر بالملل وبالفعل وجدت عدة أشياء منها " الكروشيه "

عرفت عنه معلومات كافية وأنطلقت لأقرب مكان لي لابتاع منه عدة خيوط مختلفة ولحسن حظي وجدت كل ما أحتاجه ،

ذهبت لألما فوجدت خالتي تنتظرني وبيدها طاولة الطعام وهي تشير لي برأسها أنها رفضت الطعام ثانية ،

أخذت الطاولة من يدها وأنا احمل الحقيبة بيدي الأخرى وطلبت من خالتي تطرق الباب ، أذنت لنا ألما بالدخول وحين رأيتها أخذت نفساً عميقاً ، لقد أشتقت إليها كثيراً فلم يمنعني عنها هذه الأيام سوى التجهيزات واحضار العمال ورؤية التصميمات وغيرها ،

تركتنا خالتي فجلست على الكرسي بجوارها ووضعت الطاولة على قدميها وأنا أقول لها :

- مش اتفقنا لازم تاكي عشان تبقي كويسه ؟!

زفرت بضيق :

- مش عاوزه أكل

أعتدلت في مجلسي قائلاً :

- حيث كدا بقى ما سبتليش خيار تاني

وبدأت بإطعامها وهي تتذمر بضيق ولكني لم أعيرها أهتمام وأستمريت في إطعامها حتى أقترب الطعام أن ينتهي وأخبرتني أنها ستتقيأ لو أستميت هكذا ،

توقفت عن إطعامها رغماً عنها وحملت الطاولة وضعتها في مكان بعيد عنا ووضعت الحقيبة المملوءة بالخيط على قدميها ،

تسألت عن محتواها فأخرجت له الصوف وأخبرتها ما تفعله به ومن أين تتعلم كيفية إشغاله ، بدت لها فكرة ممتازه وشعرت أن حالتها النفسية تحسنت قليلاً منذ مجيئ ،

جلست معها قليلاً بعد نتحدث في أشياء عامة وعينيها تسألاني ألف سؤال وسؤال تجاهلت نظرتها وتركتها يومها وذهبت ،

توالت الزيارات العادية ولكني أعتدت جلوسي معها والحديث بيننا أصبح ممتع للغاية لدرجة أنني كنت أقص له ما حدث في يومي وأنا أشعر بالراحة الشديدة معها ،

ولكنني أعلم جيداً أنها تريد المزيد وأنا لا أستطيع إلى الأن أزالة الحاجز بيننا أو أن أتناسى ماحدث !

ذهبت هي ووالديها وأخيها لزيارة الطبيب لتزيل جبيرة كتفها ولم أستطيع الذهاب معها يومها لسفري المفاجئ مع عمر لنبتاع عدة أغراض تخص شقتي ،يومها شعرت بغضبها مني ولكني ذهبت إليها فور عودتي وهي حين رأت شكلي المزري سامحتني دون أعتذار ،

جلست معها قليلاً وكنت مُتعب للغاية فعتذرت منها وذهبت بعدما وعدتها أن أتفرغ يوم أزالة جبيرة قدمها وأن أذهب معها ،

حتى جاء هذا اليوم ومعه القشة التي قصمت ظهر البعير !

خرجت خالتي من غرفتها تسندها فنهضت لأحملها أنا وجعلت خالتي تتركها ، جائني شادي ليساعدني فأمرته ليجهز السيارة حتى ننزل ،

قربها مني بهذا الشكل للمرة الأولى منذ ابتعادنا جعلني مرتبكاً للغاية وما زاد الأمر سوءً هي أقترابها مني حتى داعبت أنفاسها أذني فكدت أفلتها من فرط تأثري بما تفعله ولكنها لم تكتفي بذالك بل قالت لي هامسةً :

- أنت وحشتني قوى على فكره

ابتلعت ريقي بصعوبة بالغة وتسمرت قدمي للحظات بينما أرتعد جسدي من كلماتها التي سقطت على قلبي الظمأ لتسقيه قليلاً من عبيرها وتتركني أحترق شوقاً لهمسة أخرى منها ،

لحسن حظي أننا قد وصلنا للسيارة ولكني وجدت خالتي تجلس بالأمام ومعنى هذا أنني سأجلس مع ألما بالخلف وستتمدد على قدمي !

بعد ما قالته الأن لن أحتمل قربها هكذا ، طلبت من خالتي العودة للخلف وحملت ألما بين يدي المشتاقة للمستها ووضعت رأسها على قدمي والدتها وأغلق الباب بعدما تأكدت من جلوسها براحة ،

حاولت ألهاء نفسي بالحديث معهم عن تحضيرات الزفاف ولكني أردت أن أختبر مزاجها حين طلبت منها أن تأتي معي لشراء أثاث منزلنا ولكني كما توقعت رفضت تمام فهي غاضبة منى الأن لأني لم أجيبها ،

ألما تريد علاقة طبيعية بيننا مث أي عاشقين سيتزوجان قريباً ولكننا لسنا في علاقة طبيعية يجب عليها أن تدرك ذلك !

عدنا من المشفى وأطئنيت عليها وتركتها وعدت للبيت ، دلفت لغرفتي منهكاً لأقصى حد فوجدت مروه تطرق على باب الغرفة وتستأذن للدخول ،

لم أجيبها كالعادة ولكنها لم تتراجع بل فتحت الباب ودلفت للداخل وهي تبكي وتعتذر للمرة التي فقدت عدها ،

لازمت الصمت حتى أنتهت ثم قلت لها ببساطة أن تغلق الباب خلفها ، خرجت تنهار بالبكاء وقلبي يتمزق من أجلها ولكني إلى الأن لم أستطيع مسا محتها على ما فعلته لو كانت صارحتني من البداية كنت الأ سأصبح أسعد رجلاً في الكون لأنني وبعد عدة أيام سأزف على حبيبتي وحلم عمري ،

لم أكن لأرتكب هذه الفعلة الشنيعة مع ألما ، كنت سأنتقم من هذا الوغد وقتها ولم يكن يستطيع إيذائها كما فعل الأن !

لو كنت علمت من وقتها كانت ألما ما تزال عذراء حتى الأن !!

توقفت عن الاسترسال بشق الأنفس قبل أن أنفجر غضباً منها أكثر من ذلك ، أرتميت على فراشي منهكاً بشدة وذهبت في نوماً عميق وكلي يتمنى رؤيتها هناك في أحلامي فتاة بريئة أمتلكها بشرع الله ،

وبالفعل رأيتها بفستان زفافها الأبيض الذي اخترته البارحة ولكنني لم أشتريه بعد ،

جُننت من رؤية جمالها الأخاذ في اللون الأبيض وهي تنظر نحوي بخجل وجسدها يرتعد بين يدي خوفاً ،

نغمات رنين احفظها عن ظهر قلب داعبت أحلامي فجعلتني أتوقف قبل أن ألمس وجنتيها !

وقبل أن أعود لحلمي عادت النغمة لتوقظني من أجمل حُلم تمنيته يوماً ،

نظرت للهاتف فوجدت صورتها تبتسم أمامي على الشاشة ، تلقيت المكالمة بابتسامة حالمة وأنا لم أفق بعد من حلمي الجميل ، وجدتها تسألني بحرج هل أيقظتني من النوم ؟

أجبتها وأنا مازالت ناعساً :

- ولا يهمك يا حبيبي خير

شعرت بأنفاسها تتسارع عبر الهاتف وهي تقول لي :

- أنا فعلاً حبيبتك يا مصطفى ؟!

ماذا أفعل مع هذه البلهاء التي تظن دوماً أنني أكرهها رغم كل ما أفعله معها ، ولكني أعرف مقصدها هي تظن ذلك لأنني لم أجيبها على قولها أنها أشتاقت لي !

أجبتها بصدق شديد وأنا مازلت تحت تأثير الحلم :

- وأنتي كمان وحشتيني جداً وأكتر مما تتخيلي

يجب أن اتحدث معها ونحل هذا الأمر بيننا قبل أن نتمادي في مسلسل العشق هذا ولهذا أخبرتها بكل صراحة :

- بس أرجوكِ يا ألما متقوليليش كدا مره تانيه لحد ما نبقى في بيتنا

أردت أن أكمل حديثي أنني لم أعد أستطيع تحمل إبتعادها عني وأنني بمجرد سماع كلمات بسيطة منها جسدي لا يتحمل فهو يحترق شوقاً إليها ،

ولكني لم أستطيع إكمال حديثي فقد أنفجرت بي بعدما فهمت كلامي على نحو خاطئ كعادتها ثم أنهت المكالمة وأغلقت الهاتف !

حاولت التواصل معها ثانية وبعثت لها عدة رسائل ولكنهخا لم تجب على واحدة منهم ،

ذهبت إليهم في اليوم التالي وحاولت أن أنفرد بها لأاصلح الأمر ولكنها تحججت بأنها مرهقة وعليها أن تنام ،

تركتها وعدت بعد عدة أيام ولكن الوضع لم يختلف كثيراً حاولت أن أتحدث معها على الهاتف ولكنها لا تُجيب الا وأبيها أو أمها بجوارها وإن حاولت التحدث بالأمر تنهي المكالمة بحجة ما !

توقفت عن المحاولة وتركت الأمر هكذا فهو لن يتعقد أسوء مما كان ،

اشتريت لها فستان الزفاف وبعثته لها في علبة كبيرة ملفوفة كهدية على أمل أن تُظهر أي ردة فعل محببة ولكن لم يحخدث ذلك ولا حتى سمعت منها كلمة إعجاب سوى " شكراً على الفستان "

وجاء اليوم المنتظر يوم الزفاف الحقيقة اليوم هو الأسوء بالنسبة لي على الإطلاق !

أشعر بتيه شديد ولا أستطيع وصف مشاعري المختلطة وما يختلج صدري ، شعوري بالخوف من ملامستها وعودة كل ما حدث في السابق يجعلني متوتراً للغاية أما عن شعوري بالشوق لها فحدث ولا حرج !

كلمة " ممزق أنا " في قصيدة غناها كاظم الساهر تتردد في عقلي بشكل يجعلني لا أدرك تماماً ما يحدث حولي !

جائني والدي يترجاني للمرة الثانية أنا أتصافي مع أختى الوحيدة ، لو يعرفان ما يحدث لي بسببها كانا بادرا هما بمقاطعتها للأبد ، ولكن هو يوم زفافي ولا يصح أن يأتي زفافي وأنا وهي متخصمان ، وبعد إلحاح شديد كاد أن يفتك برأسي حدثتها على مضض ودون دخول في تفاصيل كثيرة الحقيقة أنها لا تعنيني الأن تركتهم وذهبت لعمر ملاذي الأخير !

جلست مع عمر للعدة ساعات دون حديث والحقيقة أنه الصديق الوحيد لي لهذا السبب هو لا يضغط علي لمعرفة أي شئ لا أريد الحديث عنه بل يدعمي بصمته الذي يجعلني أصبح أهدى وأكثر عقلانية ،

نظر في ساعته وأخبرني أنه لا يوجد مزيداً من الوقت لجلسة كهذه ويجب علينا الذهاب لارتداء بدلتي والذهاب لأصطحب ألما من صالون التجميل ومنها لقاعة الزفاف ،

قمت بالفعل وعدت للمنزل متوجهاً نحو دورة المياه ، وقفت تحت صنبور المياه وتذكرت كل ما حدث ليلتها وكأن النيران أضرمت في جسدي ، سمعت هاتفي يرن بنغماتها المحددة فخرجت سريعاً ألف جسدي في المنشفة لأجيبها ولكني وجدتها خالتي تقول لي أنا الما تركتهم وذهبت بعدما تعللت أنها تحتاج لغرض ما ومرت ساعة ونصف ولم تعود إلى الأن وهي ستموت قلقاً عليها !

أنهيت معها المكالمة وفي عقلي تدور فكرة واحدة ألما قد هربت لأنها مثلي لن تستطيع مواجهتي اليوم !!


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم