حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

حصريا رواية إيروتومانيا بقلم بدر رمضان الفصل الثاني


 

الفصل الثاني ...

جلست ياسمين على المقعد أمام المنضدة الكبيرة بجوار والدها وخالها، بينما يجلس هشام بجوار أخيه ووالده، وفي مقدمة الطاولة من سيعقد قرانهما أو كما يُسمى " المأذون "

بيده منديل أبيض أعطته له أختها حلا قد صنعته لها خصيصًا منقوش عليه اسم هشام و ياسمين وتحته مباركة خاصة تحت الآية الكريمة

" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً "

بدأ المأذون في الخُطبة العصماء بينما تحني ياسمين رأسها تتجنب النظر نحو سليم، ولكنها ترفع رأسها بين الفينة والأخرى نحو هشام الذي يبتسم لها بعشق خاص،

يرمقه أخيه بنظرات حاقدة تارة وحزينة تارة أخرى ولم يستمع من الخطبة شيئًا بينما عقله يدور في فلك آخر فعندما تنتهي هذه الليلة سينغلق عليهما بابٌ واحد !

تململ في مقعده ليميل عليه والده متسائلًا :

- مالك يا بني فيك إيه ؟!

هز رأسه نفيًا واستدار بوجهه يتطلع نحو من ملكته قلبه و الآن تتحكم في عقله وجسده معًا، يتخيل وجهها الذي يضيء كالبدر المنير من تحت وشحها التي تغطي به رأسها،

وبعد دقائق سيرفعه أخيه في مشهد رومانسي ويُقبل جبهتها بحب يكاد يتراقص في عينيه،

ولما لا فهي من " خُلق الحب لأجلها "

ضاق صدره حتى كاد ينفجر، لينهي المأذون خطبته ويبدأ في عقد القران حين وضع يد والدها ويد أخيه مع بعضها البعض ليبدأ أخيه في ترديد الكلمات بفرحة تقفز من نبرة صوته،

عض شفتيه بقوة حتى أدماها، وعيناه الحمراء الغاضبة تأبى أن تبتعد عن وجهها المبتسم لتزيد حرقته أضعافا، شياطينه يحومون من حوله بكل وسيلة بينما هو يحاول إقناع نفسه بشتى الطرق أنها ما زالت تحبه،

فقد أخبره أخوه من قبل في محادثة على أحد مواقع التواصل قبل فرحهم بأيام أنها إلى الآن لم تخبره بحبها له، كيف نسي ذلك الأمر؟

"مؤكد لا تحبه فهي تزوجته انتقامًا مني" ، هكذا حدث نفسه لينفي عقله الأمر سريعًا أنها لا تعرف بأنه أخوه سوى اليوم حين أوصلهما للفندق مع هشام،

ثم عاد ليبرر الأمر بأن انتقامها لم يكن سوى بالزواج من أي رجل يتقدم لها والصدفة اللعينة جعلت هذا الرجل أخيه، ولكن هي لا تحبه هز رأسه بقوة وهو يرددها بداخله كالمهووس،

جاء دوره حين طلب منه المأذون الشهادة و الإمضاء على العقد، لتتعلق عيناه بعينيها في نظرة جعلت قلبها يكاد يتوقف من تسارع نبضاته، ليتملك الخوف منها للحظات مرت عليها كأيام حتى قال له هشام بمزاح حاول به مداراة تعجبه من أخيه الذي ينظر نحو زوجته ويٌمسك القلم بيده ولا يوقع على العقد :

- هترجع في كلامك ولا إيه يا برو؟

ضحك والده ضحكة مهزوزة بينما أصبحت نظرات هشام أكثر شراسة ليقنع سليم نفسه بأن لا يفتعل فضيحة الآن ويمرر الأمر إلى أن يتخلص من زوجته الحمقاء ووقتها سيأخذها من أخيه رغمًا عن الجميع،

وّقع على العقد لتطلق ياسمين تنهيدة جعلتها تدمع بعينيها من أثر الرعب التي عايشته للحظات، ربتت حلا على كتف أختها برقة وهي تردد في سرها " الحمد لله " وقفت ياسمين لتتلقى المباركات من الجميع حتى اقترب منها زوجها بابتسامة ليرفع الوشاح عن وجهها البض فانتفض سليم من مقعده مسرعًا خارج القاعة وهو لا يتحمل رؤية أخيه وهو يقبل حبيبته على جبهتها ليعلنها زوجته وملك يمينه،

وهو يهرول للخارج لحقت به زوجته لتُمسك مرفقة بقوة متسائلة :

- أنت مالك كدا م الصبح كل شوية تختفي وتظهر و متجاهلني خالص ولا كأني موجودة؟! ممكن أعرف في إيه بالظبط !

أمسك بكفها التي تقبض به على مرفقه ليعتصره بين يده لتتأوه "وسيلة " بألم وقبل أن تزجره اقترب بوجهها الحانق من وجهها قائلًا :

- انسيني خالص الليلة دي لأني مش ناقصك حقيقي، وحاولي تبعدي عني بشتى الطرق عشان صدقيني أنا في حالة الشيطان نفسه بيحاول يهديني ومش عارف..

ثم ترك كفها لتُدلكه بألم بينما تداري عينيها الدامعتين وهي تتوجه للمرحاض بينما خرج سليم يهرول نحو أي مكان خالي ليصطدم بريان الذي كان يشاهد عقد القران فاغرًا فاهه و صديقه يحاول أن يأخذه للخارج ولكنه يأبى التحرك حتى يتأكد أنها ليست هي،

اعتذر ريان لسليم بكلمات مقتضبة، ليتجاهله سليم وهو يخطو خارج الفندق نحو سيارته ولكنه توقف على رنين هاتفه، وعلى الجانب الآخر ريان يقرر دخول القاعة ومواجهة ياسمين ولكن يونس يقف أمامه قائلًا :

- اعقل يا ريان بالله عليك، تعالى بس نمشي دلوقتي وبكره ممكن نرجع هنا و إبقى قابلها يا سيدي و إتأكد هي ولا لا.

أجابه ريان بإصرار :

- مش هنام ولا هرتاح إلا لما أعرف هي ولا لا يا يونس، أنت أكتر واحد عارف أنا بقالي قد إيه بدور عليها، سيبني بقى يا أخي.

دفعه من أمامه وانطلق داخل القاعة وعيناه لا تحيدان عنها، بينما هي تتراقص ببطيء على أنغام الموسيقى الهادئة مع هشام الذي يلف كلتا ذراعيه حول خصرها وهي تضع كلتا كفيها على كتفيه وتتجنب النظر لعينيه بخجل وهو يتغزل بها، ومن فوق كتفه تبحث عن سليم بخوف من أن يفتعل لها فضيحة،

تركت حلا يد السيدة الكبيرة التي كانت تدعوا لها بالزوج الصالح، و انطلقت نحو أختها لتلمح بعينيها ريان الذي يخطو نحو العروسين،

ركضت نحوه و الفرحة تتراقص على وجهها لتقف أمامه قبل أن يصل لياسمين قائلة :

- متشكره جدًا والله أنك قررت تسعد أختي النهاردة

نظر نحوها بعينان زائغتان وابتسامة مرتعشة مجيبًا :

- ااه ما أنا زعلت أني أحرجتك والله، فقولت أجي حتى أبارك لها.

ذمت حلا شفتيها مرددة :

يعني مش هتغني ؟!

أنقذ يونس الموقف قائلًا :

- هيغني طبعًا

رفعت زاوية فمها بتهكم نحو يونس ثم تجاهلت الحديث معه لتسأل ريان :

- طب تحب تعملها مفاجأة قبل ما القاعة تنور! الرقصة قربت تخلص.

هز رأسه بإيجاب لينطلق يونس نحو منظم الحفل يحدثه قرب أذنيه، ليتهلل وجه الرجل ويناوله الميكرفون، لينطلق به يونس في الإضاءة الخافتة نحو ريان وهو يسأله :

- هتغني إيه عشان أقول للدي جي يشغلها

نظر نحو ياسمين ذات النظرات المتوترة التي بدأ يتسائل عن سببها ليجيب يونس بشرود :

- "مين ممكن"

توقف يونس للحظات ، لتتقافز حلا بسعادة مرددة بهمس :

- الأغنية دي أنا وياسمين بنموت فيها

ثم ضمت كفيها بامتنان قائلة :

- أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي.

مال يونس بجوار أذنه يسأله بتردد :

- متأكد؟

أومأ برأسه وهو يقول له بخفوت :

- لو طلعت هي هعرف من رد فعلها.

تحرك يونس نحو الرجل ليشير منظم الحفل نحو العامل الذي فتح الأنوار جميعها لتضوي القاعة كصباح مشمس، ليبدأ الحضور بالتصفيق فأوقفهم المنظم قائلًا :

- معنا مفاجأة خطيرة النهاردة لعروستنا الجميلة.

وقفت ياسمين تنظر نحو هشام تارة ليبادلها هشام بنظرة متسائلة، لتشيح بنظرها نحو حلا التي وجدتها تصفق فرحًا وهي تغمز لها، ليعلن الرجل عن المفاجأة :

- الفنان ريان تاج الدين هيغني للعروسة أغنية خاصة من أغانيه تهنئة لها،

تسمرت ياسمين في مكانها وهشام ينظر نحوها قائلًا :

- هو يعرفك ولا إيه ؟!

انطلقت حلا نحوها تحتضنها بسعادة بالغة وهي تقول لهما :

- من حسن حظي وأنا بدور على ماما لقيته كان خارج من مطعم الفندق فطلبت منه يغنيلك أغنية ووافق.

ابتلعت ياسمين ريقها بصعوبة، ليُهلل هشام بفرح :

- أنتِ طلعتي داهية يا حلا

بدأ الجميع بالتهليل ليصعد ريان على المسرح وبصوته الجميل بدأ يتحدث وهو ينظر لياسمين التي أصبحت ترتعد الآن وهي تردد :

- هو في إيه النهاردة ؟!

- ألف مبروك للعروسين و أتمنى ليكم السعادة الدائمة.

حاولت رسم ابتسامة متصنعة على وجهها ليرفع يده بإشارة على أنه جاهز للغناء،

أشعل منظم الحفل الأجواء ثم أدار الموسيقى الصاخبة التي تبدأ بها الأغنية التي اختارها ريان دونًا عن غيرها، ليرى ردة فعلها التي بالفعل أظهرتها ياسمين عندما جحظت عينيها مع أول سمعها لموسيقى البداية، لتعود بها لسنة مضت من عمرها تحاول بها أن تتجنب بشتى الطرق أن يراها، لتدور الأيام ويأتيها ريان اليوم !

تطلع لعينيها وعاد لإثني عشر شهرًا مضوا وهو يبحث عنها في كل الوجوه، ولكنه لم يجدها سوى الآن في حفل زفافها !

انتهت الموسيقى الافتتاحية ليرفع الميكرفون على فمه وهو يقترب بخطواته من العروسين مرددًا كلمات الأغنية التي يرددها الجميع معه بينما ياسمين تهز رأسها نفيًا وسط أصدقائها وأختها التي شعرت بخطب ما، في غياب هشام الذي أخذه أصدقائه يتراقصون معه ليعيد ريان المقطع ثانية بصوته العذب :

قالَ أنساكي قالَ

هُوَ أَنّتِي أَصْلا تتنسي

أَنا شايف سُؤال

مينفعش أَنتِ تَسْأَلِيهِ

ومين ممكن تبقي أنتِ معاه

وعينه تشوف حد تاني .. مجنون

ومين ممكن تبقي أنتِ معاه

ويكون لسه عنده أماني.. معقول

توقف أمامها حتى تنتهي الموسيقى وهو يعيد مشهد رؤيتها لأول مرة وهي تحاول الانتحار يائسة من كل من حولها !

توقفت الموسيقى وهو ما زال يتقدم نحوها وهي تحاول التحرك برتابة وسط الأصدقاء والأهل الذين يحاوطونها في دائرة والكل يهتز مع صوت ريان الذي أكمل غنائه :

أَنتِ متتقارنيش

ڤِي الدُنْيا دِي بِأَيّ وَاحَدة

ده حَقِيقِي مفيش

فَيَكِي يا عُمْرِي وَلا غَلطَة

وَمين مُمْكِن تبْقَي أَنتِ معاه

وَعَيْنهُ تَشُوف حَدَّ تَاني ..مَجْنُون

وَمين مُمْكِن تَبْقَي أَنتِ معاه

وَيَكُون لسه عندَهُ أَمانِي .. مَعْقُول

أنهى جملته الأخيرة وهو يمُد إليه يده مصافحًا، لتفعل هي بالمثل ليقبض على كفها البارد المرتعش مرددًا :

- أنتِ ما بتحبيش السمك مش كدا؟!

لم تجيبه ليبتسم نحوها :

- متخيلة أني مش هاعرفك؟!

سحبت يدها من كفه وهي تبتسم له قائلة :

- الله يبارك فيك.. عقبالك

لف هشام ذراعه حول خصرها بتملك ليمد يده الأخرى نحو ريان يحييه ويشكره:

- شكرًا على المجاملة اللطيفة دي و أتمنى متكونش حلا أزعجتك بطلبها.

حياهُ ريان بحفاوة قائلًا :

- أنا اللي سعيد بحضوري فرحكم النهاردة، و أتمنى ليكو حياة سعيدة مرة تانية.

قال جملته الأخيرة وهو ينظر لياسمين نظرة فهمتها على الفور، ليُمسك يونس يده قائلُا :

- مش يلا بينا بقى

أحنى رأسه نحوهم بتحية، ليحيط به الحرس عندما هبط من فوق المسرح، ليخطوا خارج الفندق وهو يقول لصديقه :

- طلعت هي يا يونس...

***************

حمل الصندوق الكرتوني الصغير، بعدما صف السيارة في الجراج الخاص بالفندق، ليترجل منها وبخطوات سريعة مر من أمام القاعة وهي يتجنب النظر بداخلها، ليعبر الممر الطويل نحو المصعد،

استدعاه وانطلق به للدور الخامس، توقف المصعد ليخرج منه بخطوات حذرة وبيده مفتاح الجناح الخاص بالعرائس،

مرر الكارت المعدني بداخل القفل الالكتروني لينفتح الباب على مصراعيه،

تأكد من خلو الممر من الموظفين وخطى للداخل بعدما أغلق الباب خلفه،

نظر للفراش الكبير الممهد بالأبيض، يكسوه الورود الطبيعية على شكل قلب كبير، غصة توقفت في حلقه ليلفت نظره الثوب الأبيض الشفاف الموضوع على الفراش بجانب المنامة الرجالية السوداء،

اشتعل جسده بالنيران ولكنه حاول التركيز على ما جاء هنا من أجله،

جال ببصره على مقتنيات الغرفة بأكملها، ثم اختار المكان المناسب لوضع مكبر الصوت الصغير الذي يحمله بين أصابعه،

توجه ناحية المصباح الكهربائي الصغير بجوار الفراش، ثم ألصق مكبر الصوت به من الداخل حتى لا يراه أحد منهم ،

أخرج هاتفه وأوصل المكبر به ، ليقوم بأداء بسيط يتأكد به من تفعيل الصوت ووضوحه ، ثم خرج شبه راكضًا من الغرفة ومنها للمصعد، ليعاود هاتفه الاهتزاز للمرة العاشرة، فيرفض المكالمة و يضعه ثانية في جيب بنطاله،

توقف المصعد في البهو الكبير ليصله بوضوح صوت الفرح والزغاريد من القاعة، تأفف بضيق لتتثاقل خطواته وهو يتقدم نحوهم ولكنه لم يستطيع فعاد أدراجه ركضًا تجاه المطعم عازمًا على قضاء باقي الوقت هناك حتى ينتهي هذا الزفاف، أخرج هاتفه ليغلقه تمامًا حتى لا يصله أي مكالمة من أحدهم، ثم تقدم نحو النادل قائلًا بجدية :

- هو في هنا بار ؟!

***************

أعلن منظم الحفل عن انتهاء الزفاف برقصة أخيرة رفضتها ياسمين بإرهاق شديد وهي تقول لزوجها :

- خلاص يا هشام أرجوك معدتش قادرة

وبالفعل خطى هشام نحو الرجل همسًا له بأمر مباشر لإنهاء هذا الحفل الآن،

وبالفعل امتثل الرجل للأمر، ليبدأ الجميع بالتهنئة والتسليم و إخلاء القاعة إلا من الأهل،

احتضنها والدها بحزن لتبدأ أمها بالبكاء بينما ما زالت حلا تتراقص وهي تحمد الله أن هذه الليلة مرت بسلام،

انتهوا من توديع الأهل ليعلن هشام عن مفاجئته الأخيرة للجميع وأولهم ياسمين التي لم تكن على علم بخطته :

- إحنا إن شاء الله يا جماعة هنسافر من بكره شهر العسل.

جففت والدة ياسمين دموعها بينما رمقته أمه بنظرة غريبة لتتسائل حلا بمرح :

- هتسافروا فين ؟!

لف هشام ذراعه حول خصر زوجته ليقربها منه، بينما تنتظر ياسمين إجابته :

- عامل رحلة صغيرة على قدنا كدا لكام بلد ياسمين كان نفسها تزورهم.

رددت والدته بحنق ظاهر :

- و إحنا آخر من يعلم.

نفت ياسمين التهمة سريعًا عنها :

- والله يا طنط أنا كمان أول مرة أعرف الموضوع دا دلوقتي.

حافظ هشام على ابتسامته، ليقترب من والدته يقبل وجنتها قائلا :

- ما حبيتش أبوظ المفاجأة، ما تزعليش يا ست الكل.

ظهر الرضا سريعًا على وجهها، لتعتدل في وقفتها بتفاخر قائلة :

- خد بس بالك من نفسك يا حبيبي وتكلمني كل دقيقة.

اقتربت حلا من أختها مرددة :

- الله يسهله يا عم.

زفرت وسيلة بضيق ظاهر وهي تتجاهل الحوار عنوة لتسأل والد هشام:

- ما شوفتش سليم راح فين يا بابا.

هز رأسه نفيًا، وهو يتقدم نحو ولده يقبله ويحتضنه متمنيًا له السعادة ودوامها،

انتهوا من توديعهم و أمسك هشام بيد ياسمين المرتعدة التي لم تهتم كثيرًا للمفاجأة وكل ما تشعر به الآن هو بركان خامد أصبح الآن في أوج نشاطه،

ظل يتحدث معها عما سيفعلانه في الأيام القادمة، حتى وقف المصعد أمامهم ليُكمل هو حديثه داخل المصعد،

لم تسمع شيئا من حديث زوجها وعقلها يعمل بسرعته القصوى وهي تحلل ما حدث في هذه الليلة العجيبة،

توقف المصعد أمام الممر الموجود به غرفتهم، ليخرج هشام من جيبه الكارت المعدني لينفتح الباب ليوقفها سريعًا قبل أن تدلف للداخل :

- استني

انحنى ليحملها فمنعته ياسمين ولكنه أبى أن يستمع لها وحملها عنوة ليدخلها الغرفة ويضعها على الفراش الوثير قائلًا :

- لازم نقوم بوجبنا على أكمل وجه.

ضحكت ياسمين على جملته وهي تقوم من على الفراش تمازحه :

- بس واجبك الليلة حاجات كتير، أهمها أنك تأكلني لأني جعانة جدًا ...

فقد نجح هشام أخيرًا لصرف انتباهها عما كانت تفكر به خلال صعودهما للغرفة،

أغلق باب الغرفة خلفه بهدوء، وهو يخطو نحوها، وقد زاده خجلها منه شوقًا على شوق، ليقترب منها يرفع رأسها نحوها وهو يمرر إبهامه على شفتيها متجاهلُا جوعها التي أعربت عنه :

- وأخيرًا

تنحنحت وهي تبعد رأسها عنه، وبداخلها فيضان من مشاعر مختلطة تلفها، حتى كادت أن تترنح من كثرة ما تشعر به من حزن على ذكريات مضت و أقسمت أن تدفنها في أعماق نفسها، لرجلٍ لم ترى منه سوى كل خير وقد تمنت في وقت ما أن يكون لها ولكن خوفها من أن تتكرر المأساة جعلها تختفي من حياته،

لشعور بالحب يهديها لها زوجها في كل لحظة تنهل منه كيفما شاءت، أما المسيطر عليها حاليًا هو الخجل الذي يجتاح جميع جسدها فيجعلها تنتفض مع كل لمسة لطيفة منه،

التف هو حولها لينزع وشحها الأبيض من أعلى رأسها برفق، لينساب شعرها الأسود الطويل على ظهرها فجعله يبتلع ريقه بصعوبة بالغة، بينما هي تنتفض تحت يده وهو يمرر أصابعه في خصلات شعرها برفق شديد،

أغمض عينيه يحاول تهدئة نفسه قليلًا حتى لا تفزع منه، أو تهابه هو يريد أن يجعل تجربتها الأولى مثالية لأقصى حد، فهذا ما سيبني بيتهما أو يهدمه،

بدأ في فتح سحاب فستانها الرقيق الذي فاجأته به الليلة حتى أنه وقف لدقائق فاغرًا فاهه من جمالها الذي هو بين يده الآن،

أوقفته ياسمين وهي تبتعد عنه :

- إطفي النور

ابتسم لها بلطف وانطلق نحو زر الإضاءة ليغلقه ويترك القمر ينير غرفتهم من خلف الزجاج، ليقترب منها ثانية وهو يهمس لها :

- تصدقي كدا أحلى، نورك كفاية يا حبيبي.

ترك يده تزيل الفستان من على جسدها بهدوء وروية جعلها تنتظر القادم بشوق لم تكن تتخيل أنها ستشعر بذاك الشعور إلا " معه " ولكن لطف هشام ورقته جعلها تتفاعل معه،

بدأ يقبل كل جزء في ظهرها العاري، ثم التفت يُقبل شفتيها بنهم، وهو يحاول محاولات بائسة أن يتمالك نفسه ولا يندفع معها في علاقة سريعة ستجعلها تخافه أو الأسوء تكره ملامسته لها،

استعاد وعيه وحملها بين يديه وبرقة بالغة وضعها على الفراش، وتمدد بجوارها وهو يمرر أصابعه على وجهها قائلًا :

- أنتِ عارفة أني بحبك صح.

هزت رأسها ودقات قلبها تعلو بنبضاته عن المعدل الطبيعي ، عندما ترك أصابعه تسقط على رقبتها ومنها إلى صدرها لتنتفض هي، فرفع يده عنها سريعًا وهو يهدئها :

- ما تخافيش.. أنا مش هعمل حاجة إلا أما تكوني مستعدة.

مازالت تُغمض عينيها بقوة، ليقرب وجهه منها قائلًا :

- ياسمين

فتحت عينيها ببطيء لتتطلع نحوه فرأت العشق في عينيه يحملها لمكان لم تكن تعرفه من قبل،

ضمها إليه وظل يختبر ما يمكنها تحمله بهدوء شديد حتى استجاب له جسدها تمامًا وهو يتطلع للمزيد حتى انتهى الاثنان من متعتهما الخاصة،

استمرا على صمتهما لثواني لتقطعه ياسمين وهي تندس في أحضانه قائلة بخجل كبير:

- أنا بحبك على فكرة

شعر بالسعادة الكاملة التي كان يبحث عنها عندما وقعت عيناها على هذه الفتاة التي خطفت قلبه من الوهلة الأولى، وهو يتمنى أن تشعر به وترأف بحاله وتنطقها،

ارتفعت نبضات قلبه أضعاف ما كانت منذ قليل، ليبعد وجهها عن صدره قائلًا :

- أخيرًا نطقتيها، أنا كنت خلاص قربت أفقد الأمل

رفرفت أهدابها بخجل قائلة :

- كنت مستنية أما أبقى ملكك.

اعتصرها بين أحضانه وهو يردد :

- كدا بقى نقدر نأكل

لم يشعرا الاثنان بمن يجلس منهارًا على أرضية الغرفة خارجًا يستند بظهره على بابها ولكن هذه المرة لم يتمالك دموعه التي تتساقط كأنهار بعدما سمع اعترافها بكلمة " بحبك " التي وعدته من قبل أنها لن تخرج من فمها سوى له !

***********************************


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم