حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

حصريا رواية إيروتومانيا بقلم بدر رمضان الفصل الرابع

 


الفصل الرابع ..

آلمتها رقبتها التي ظلت محنية لساعات عندما غفت على مقعدها وهي تفكر فيما ستفعله مع زوجها الخائن،

قامت تمط جسدها وملامح وجهها ممتعضة من الألم الذي تشعر به في عظامها،

ألقت نظرة مشمئزة نحوه وهي تتذكر سماع اسمها من بين شفتيه وهو نائم وكأنه يريد اصطحابها حتى في أحلامه،

حركت رقبتها يمينًا ويسارًا لتتوقف فجأة وهي ترمقه بنظرة شيطانية فضيقت عينيها بتركيز وقد أنار عقلها بفكرة لم تتردد لحظة عن تنفيذها،

وبخطوات سريعة ومتعجلة أمسكت بهاتفه لتفتحه مثلما فعلت منذ ساعات، ليحرك سليم جسده وكأنه على وشك الاستيقاظ، توقفت عما تفعله حتى سكن جسده لتُمسك هي كفه بهدوء وتضع سبابته على مكان فتح القفل في ظهر الهاتف لينفتح الهاتف بينما هي تترك يده كانت يده تقبض على يدها وفتح عينا واحدة وهو يقول لها :

- أنتِ بتعملي إيه ؟!

توقفت أنفاسها وارتفعت نبضات قلبها ليعمل عقلها بالسرعة القصوى،

خبئت الهاتف خلف ظهرها سريعًا مع حرصها ألا ينغلق ثانية وهي تضغط عليه بأقصى قوة لها من شدة الخوف لتبتسم في وجهه قائلة :

- كنت جاية أصحيك.

ترك يدها بوهن يشعر به ليغمض عينيه سريعًا وهو يقول لها :

- عاوز فنجان قهوة دبل و حبايتين للصداع دماغي هتنفجر.

أجابته على عجل :

- حالًا

ركضت نحو مطبخها وعلى عجل قامت بإرسال الرسالة الصوتية على حسابها الشخصي ثم قامت بحذف الرسالة من هاتفه و أغلقت الهاتف ثم خطت على أطراف أصابعها لتضع الهاتف على منضدة بجوار باب الشقة لتعود للمطبخ وتحضر له ما طلبه وهي تخطط كيف سترسل لهاشم هذه الرسالة وكيف يتصرف هو،

صراخه باسمها جعلها تنتفض لتجده يقف خلفها يدلك رأسه بقوة وهو يسألها بعصبية شديدة :

- فين تليفوني؟!

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تجيبه :

ما أعرفش أنت حطيته فين أما جيت امبارح و أنت مش فى وعيك.

كاد يحرقها بنظرته وهو يقترب منها لتعود هي للخلف عدة خطوات ليقترب منها بوجهه وهو يضغط على حروفه بقوة لا تدري هل هذا من ألم رأسه أم من زواج حبيبته السابقة:

- التليفون كان في جيب البنطلون اللي كنت لابسه !

أثرت السلامة ونطقت بصوت منخفض وهي تضع يدها على بطنها وكأنها تريد أن تحفظ جنينها من غضبه:

- أنا لمحته على الجزامة.

أشاح بنظره عنها وهو يحرك رأسه نحو الموقد :

- القهوة هتفور ..

ثم التفت ليخرج من المطبخ وهو يقول :

- لو ما لقتهاش بوش اعملي غيرها.

تنفست بقوة لتتحرك سريعًا نحو الموقد لترفع الرَّكْوَة من فوق الشعلة قبل أن تطفئها وهي تتوعده أشد الوعيد عن شعورها بالرعب منه الذي ساد بينهما خلال اليومين الفائتين ...

**************

ترجلت من سيارة الأجرة على عجل، لتمُد يدها للسائق بالمال وتخطو شبه راكضة نحو المقهى، متجاهلة السائق الذي يحدثها :

- الباقي يا آنسة، استني خدي الباقي ..

دلفت من الباب الأمامي تبحث عنه بعينيها حتى لمحت وجهه الممتعض وسط مجموعة من الفتيات والشباب يحاوطونه وبيدهم هواتفهم يلتقطون معه الصور في أوضاع مختلفة،

رغمُا عنها زاد توترها وتسارعت وتيرة نبضات قلبها لتتذكر صديقتها التي لم تنفك بالحديث طوال مجالستها عن أخيها ومدى أخلاقه ورجولته وقوته وجماله إلخ من المواصفات التي تتمناه كل فتاة،

حتى أنها كانت تدفعها نحوه دفعًا وهي تقول لها و الابتسامة تشُق شفتيها شقًا :

- أنا مش هسكت إلا أما أجوزك أخويا عشان نعيش مع بعض على طول زي ما بنحلم ..

امتلأت عيناها بالدموع وهي تتذكر صديقتها المقربة التي انتهت حياتها في ريعان شبابها من قبل أن تبدأ،

تقدمت نحوه ليقف هو قائلًا للشباب من حوله :

- بعتذر منكم يا جماعة ممكن بعض الخصوصية ..

اعتذروا له وعادوا لأماكنهم بينما الفتيات تلكأن في الرجوع للخلف وهم يتفحصون وجه الفتاة التي ما إن قدمت طلب منهم أن يتركوه،

بينما اعتدلت ندى في وقفتها ورفعت رأسها للأعلى وهي تشعر بالزهو، لترفع ذراعها نحو ريان تحييه وهي تعتذر :

- أنا آسفة جدًا على التأخير بس الطريق كان صعب قوي،

ابتسم لها بود وهو يزيح المقعد ويقدمه لها حتى تجلس عليه :

- ولا يهمك يا ندى أنا اللي آسف أني جبتك المكان البعيد، بس أنتِ عارفة أنا ليا أماكن محددة بس اللي أقدر أروح فيها وبرده ما فيش فايدة،

تركها تجلس وعاد لمقعد الموجود أمامها ليكمل حديثه :

- وبعدين أنتِ اللي رفضتِ أجي آخدك من البيت.

هزت رأسها نفيًا بذعر قائلة :

- لا لا ما ينفعش خالص أنت عارف المنطقة عندنا، و أهلي كمان عمرهم ما هيوافقوا.

أشار للنادل وهو يسألها :

- تشربي إيه ؟!

وقبل أن تتحدث وجد فتاتان تتقافزان أمامهم بمرح، وتصرخان غير مصدقتين بأنهم يرونه جالسٌ أمامهم،

عض شفتيه السفلي بحنق وقام لتبدأ الفتاتان بتصويره من كل زاوية ثم تليها عدة صور لا عدد لها معه، وبعد عدة دقائق اعتذر منهم ليتركوه على مضض، فجلس ثانية وهو يقول :

- مش هخلص إنهاردة.. ثم تذكر النادل :

- هو أنا مش ناديته راح فين؟!

وقبل أن يزعق بهم أوقفته ندى وهي تتأمله بنظرة لها مغزى :

- لا خلاص أنا قولتله أني عاوزة قهوة وهو قالي أنه عارف طلبك

أومأ برأسه ليبدأ الحديث الذي قدم من أجله :

- ممكن تحكيلي بقى وجد اتعرفت على ال ..

حفظ لسانه من السب حتى لا يجرح الفتاة التي تجلس أمامه، لتبدأ ندى بسرد حكاية وجد :

- كان مُعيد عندنا في.. توقفت عندما سمعت صرخات متعددة خلفها ووجه ريان انقلب للأحمر الدامي،

معجبات ومعجبين، وقف ريان وهو يتمتم بالسباب ولكن كل ما استطاع التفوه به :

- معلش يا شباب صورة واحدة لأني مضطر امشي حالًا ..

تعجبت من حديثه ولكن ضيقها الشديد مما يحدث جعلها تصمت فلو ذهبت لبيته لكان أفضل من هذا الوضع المزري،

التزم الجميع برغبته و انتهي من الصورة الأخيرة ليترك بعضًا من المال على المنضدة وهو يقول لها :

- مش هنعرف نتكلم كلمتين كدا، تعالي معايا

انتظرها حتى قامت من على المقعد والتقطت حقيبتها على كتفها وانطلقت أمامه ليرشدها بيده نحو سيارته،

فتح لها الباب المجاور له، ثم التف لمقعده خلف المقود قائلًا :

- إحكيلي بقى على ما أوصلك قريب من بيتكم، كدا كدا الطريق واقف في الوقت دا هيبقى معنا وقت كبير،

هزت رأسها إيجابًا وهي تحذره :

- بس إوعى تقرب من المنطقة، نزلني بس عند الكوبري وأنا هكمل ..

أدار محرك السيارة وهو يستمع لها :

- زي ما قولتلك كان معيد جديد عندنا في الجامعة، بس ما كنش بيدخل لنا، شوفناه أكتر من مرة في صدف مختلفة، وجد الله يرحمها حست من ناحيته بإعجاب وهو كمان كان كل ما يشوفها يتحجج بأي حوار عشان يتكلم معها، وقتها كنا لسه في سنة أولى وهو كان لسه يا دوب متخرج و اتعين معيد وكان بيحاول بشتى الطرق يوطد علاقته بدكتور عندنا كان له معارف في السلك الدبلوماسي لأنه مكنش عنده طموح أكاديمي كان عاوز يشتغل في الخارجية،

نظرت لوجه ريان الساكن الذي يستمع له بتركيز تام، لتُكمل وقد شعرت بقليل من القلق لصمته :

- هو الشهادة لله كان مجتهد جدًا وكان بيساعدنا في المذاكرة بشكل كبير، ولولاه مكناش عدينا بتقدير في الترم الأول،

واحدة واحدة علاقته بوجد اتطورت، وبقوا بيتكلموا على الواتس طول الوقت،

وبعد شهور اتعين فعلًا في وزارة الخارجية ووجد وقتها كانت هتموت من الفرحة،

اتقابلوا يومها عشان يحتفلوا بالخبر دا وجاب لها هدية مميزة، يومها حكت لي أنه اليوم باظ بسببك،

حاول أن يحافظ على هدوئه، وقد بدأ الغضب يتضخم داخله وهو يسألها :

- ليه ؟ ايه اللي حصل ؟

نظرت نحوه وهي تقول :

- المكان اللي راحوه كان مطعم في التجمع، وأنت عارف المنطقة دي هادية ازاي.

لم يعقب وقد شعر بشيء ما قادم، تركها تتحدث بأريحية :

- أول ما دخلت المطعم شافتك قاعد مع بنت في وضع يعني

....

ضغط المكابح بقوة جعلت السيارة تُصدر صوت مفزع لندى التي تشبثت بمقعدها وهي تقول له :

- في إيه اللي حصل !

استدار بجسده كاملًا وهو يحدق بها وبصوت خافت قال :

- أي بنت ؟! ووضع ايه ؟!

ارتبكت ندى من سؤاله ولكنها أخبرته ما حدث :

- ما قصدتش وضع وحش أنا قصدت وضع رومانسي يعني مكنش شغل، يومها وجد خرجت من المطعم تعيط وقالتلي أن هشام شافك هو كمان مع البنت دي وخرج وراها وحاول يهديها ويعرف منها هي زعلانه ليه،

يومها حكتلي إنك كان بقالك مدة طويلة ما تعرفش عنها حاجة ولا بتفضى تقعد معها يوم واحد حتى.. بس لقيت وقت تحب وترتبط، حتى ما قولتلهاش مين دي ولا عرفتها أنك مرتبط من أساسه،

وضع كفه على وجهه وهو يصك أسنانه بغيظ شديد، فهو لم يجلس في حياته مع فتاة سواها هي.. ياسمين !

***********************

تجاهلت ندائه وتصنعت النوم عندما دلف للغرفة ليراها،

ارتاح لوضعهم الحالي كثيرًا فهي من الواضح تتجنبه تمامًا ولها جزيل الشكر، خطى لخارج الغرفة ومنها خارج المنزل بأكمله ،

تنفست الصعداء عند إغلاقه لباب الشقة ثم اعتدلت جالسة تُمسك هاتفها بيد مرتعشة وتضغط على رقمه وقلبها يهدر داخلها بشدة،

انتظرت لحظات في قلق يكاد يفتك بها حتى أجابها :

- أيوة يا وسيلة.. سليم كويس ؟

أخذت نفسًا عميقًا وهي تقول له :

- ممكن أقابلك في أي مكان حالًا

شعر بشيء غريب في صوتها، فأصابه القلق تجاه ما ستخبره به الذي على الأغلب سيكون عن أخيه،

وقبل أن يعتذر لها وهو ينظر نحو ياسمين التي تقف أمام الفراش تقوم بتحضير حقيبة ملابسهم بقميص شفاف جعل رغبته بها تجتاحه،

عاجلته وسيلة :

- الموضوع مهم جدًا يا هشام، ولازم تعرفه ..

زفر بضيق وهو يجيبها :

- تمام نص ساعة و أكون عندك.

أوقفته سريعًا :

- لا لا إوعى تيجي هنا.. تعالى في الكافية اللي تحت البيت، طبعا عارفه؟

قضب حاجبيه بتعجب ولكنه قال بهدوء يخالف القلق الذي شعر به من حديثها :

- اااه عارفه... مسافة السكة.

أنهى المحادثة و أمسك الهاتف بيده ينظر إليه قليلًا، لتقترب ياسمين منه والدهشة تعلو ملامحها وهي تسأله :

- مين ؟

رفع كتفيه بغرابة قائلًا :

- وسيلة مرات سليم

انقبض قلبها وشعرت بالألم يجتاح صدرها ولكنها ضيقت عينيها بذهول :

- خير ؟!

قام من الفراش بخطوات سريعة ، يخرج ملابس ليرتديها وهو يقول :

- مش عارف والله بس في حاجه غريبة ..

ارتدى ملابسه على عجل ثم قام بتصفيف شعره، بينما ياسمين تتطلع نحو الحائط وعقلها يجوب في كل التوقعات التي تقبض الأنفاس، ليقترب هشام منها مُقبلًا إياها قائلًا :

- مش هتأخر عليكِ

رسمت ابتسامة حمقاء على وجهها وهي تردد :

- براحتك يا حبيبي

تركها وغادر الغرفة لتُمسك هي بهاتفها وتقوم بالاتصال بأختها التي أجابتها بضحكة عالية :

- العروسة بتكلمني ليه خير؟ جوز أختي مش عامل الواجب ولا إيه

رددت ياسمين بتوتر بالغ :

- اسمعي يا متخلفة أنتِ... سليم بعتلي فويس امبارح بيهددني أنه هينتقم مني ويقول لهشام على اللي كان بينا.

شهقت حلا على الجانب الآخر بفزع :

- نعممممم

عاجلتها ياسمين :

- شششش لبابا وماما يسمعوا حاجة.

زمجرت حلا بغضب شديد وهي تقول :

- الحيوااان

جلست يا سمين على الفراش خائرة القوى تضع كفها على وجهها لتُكمل :

- المصيبة دلوقتي مش في كدا المصيبة أن مراته طلبت تقابل هشام حالًا، أنا مرعوبة تكون عرفت حاجة..

تحركت حلا نحو خزانة ملابسها لتلتقط ملابسها المعلقة سريعًا قائلة :

- أنا جيالك حالًا.

ثم أنهت المحادثة لتشهق بفزع حين رأته يقف أمامها وبنظرات وقحة تفحص بها جسدها وهو يحدثها

- طب كويس أن وسيلة هي اللي هتقوله، وفرت عليا كتير ..

******************

وصل هشام للمقهى ليخرج هاتفه من جيبه ليهاتفها ويخبرها بوصوله، وقبل أن يتصل بها وجدها تشير إليه من الداخل،

بخطوات واسعة وقلقة ذهب نحوها، وبعد إلقاء السلام جلس على المقعد وهو يسألها :

- إيه اللي حصل !

ناولته الهاتف بيد ترتجف، ليأخذه منها بحيرة :

- دا إيه ؟!

حركت له رأسها وهي تخبره :

- حط السماعات و اسمع.

ضمت كفيها بعضهما ببعض باضطراب وهي تراقب ردة فعله وملامح وجهه تتحول مع كل جزء يمر في التسجيل،

حتى انتهت الرسالة وقد انقلب وجهه للأحمر القاتم، ووضع الهاتف على المنضدة وهو يتطلع للفراغ أمامه مردد بصوت يخرج بصعوبة :

- أنتي جيبتي الرسالة دي منين ؟!

أجابته وهي تمسح دمعة سقطت على وجنتها :

- من تليفون سليم، كان باعتهالها على الواتس

صك أسنانه بغيظ وهو يتذكر وجهها البارحة، وعدم استجابتها معه طوال الليل ،

رفع زاوية فمه بابتسامة استهزائية وهو يردد في داخله ..

" دا أنا طلعت ساذج بشكل، وأنا اللي كنت فاكرها لسه ما اتعودتش عليا "

جاءهم النادل فوقف قائلًا :

- تشربي إيه ؟!

سألته بقلق :

- أنت قومت ليه ؟!

نظر لساعته وهو يجيبها :

- لازم أمشي حالًا

وقفت أمامه مرددة :

- هتمشي إزاي إحنا لسه ما اتكلمناش

حك أنفه بإبهامه قائلًا :

- معلش يا وسيلة نتكلم وقت تاني.

ثم قال للنادل وهو يخرج من جيبه ورقة نقدية ليعطيها له :

- شوفي المدام تشرب إيه

ثم التفت خارج المقهى عائدًا لسيارته ليوقفه هاتفه برنين مزعج،

أخرج الهاتف ليتجاهل المتصل ويصعد لسيارته خلف المقود ليعاود الرنين مرة أخرى فأضطر للإجابة عله يكون أحد الشخصيات الهامة التي يعرفها،

أوصل الهاتف بسيارته وانطلق وهو يجيب :

- هشام غانم مع حضرتك ..

أتاه صوتها الأنثوي الحنون:

- مستر هشام بجلالة قدره.. تعرف كنت بدعي ربنا متكنش غيرت الرقم،

ضم هشام حاجبيه قائلًا :

- مين حضرتك ؟!

أشارت ندى لسيارة أجرة تمر من أمامها وهي تجيبه :

- هو في حد غيري أنا و وجد الله يرحمها كان بيقولك يا مستر ؟

ثم شهقت بخفة لتكمل :

- ولا شغلك في السلك الدبلوماسي نساك أصلك

أوقف السيارة على جانب الطريق وقد أصابه الهلع عندما عرف هويتها، ليتسأل بحذر :

- خير يا ندى في حاجة

ضحكت بخفة وهي تقول له :

- أنا بس كنت عاوزة أقولك أني أخيرًا هفرح فيك لما ريان أخو وجد ينتقم منك عاللي عملته في البنت المسكينة ..

لم يتحمل كل هذا الضغط فانفجر بها :

- أنتِ قولتيله إيه يا مجنونه أنتِ؟ أنا معملتش معاها حاجة، ولا عمري وعدتها بحاجة.

تهجم وجهها بغضب شديد وهي تصرخ به :

- أنت كذاب وحقير وإن شاء الله هشوف فيك يوم أسود قريب جدًا ..

ثم أغلقت الهاتف في وجهه ووضعته في حقيبتها ثانية، وهي تسبه بأبشع الصفات.

أدار هشام محرك سيارته بأقصى سرعة وانطلق نحو الفندق اللذان يقطنان به وهو يقوم بالاتصال بزوجته التي أجابته سريعًا بصوت متقطع ويهتز من الخوف ليخبرها :

- حضري نفسك بسرعة وقفلي الشنط، هنطلع المطار حالًا

رددت بخفوت :

- حاضر

لينهي هو محادثته ويقوم ببعض الاتصالات الهامة،

بينما هي تجلس على الفراش عارية بوجه أسود وكئيب وجسد يرتعد بشدة، وسليم بجوارها يرتدي ملابسه ببرود تام وهو يقول لها :

- أول ما تعرفي هو موديكِ فين هتبعتيلي رسالة.

ثم وقف ليعدل بنطاله ويرتدي معطفه ثم حذائه ليقترب منها فابتعدت بوجهها عنه وهي ترمقه بنظرات نارية، تجاهلها وهو يقبض على فكها بكفه يحذرها :

- لو قرب منك تاني هقتلك واقتله..

*********************


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم