حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

حصريا رواية إيروتومانيا بقلم بدر رمضان الفصل الخامس


 

الفصل الخامس

رنين هاتفه الخاص الذي لا يعرفه أحد سواه هو و بعض من المقربين جدًا له، لا ينفك عن الرنين منذ دخوله للمقهى، حتى قرر الإجابة لينفجر به يونس:

- أنت يا متخلف بتستهبل.. ما بتردش ليه بقالك ساعة؟!

تجاهل غضب صديقه وأجابه بإيجاز:

- عاوز إيه؟

أوقف يونس سيارته بجوار الطريق حتى لا يخالف المرور ثم سأله بضيق:

- أنت فين؟!

أدار عجلة القيادة أقصى اليمين وظل يضغط على بوق السيارة ذو الصوت المزعج لتتنحى العربات من أمامه وهو يخبر صديقه عبر مكبر الصوت:

- رايح على فندق ***

لم يجادله يونس فيبدوا أن هذا الأبله قد وصل لذروة جنونه، أدار محرك سيارته ثانية وانطلق بأقصى سرعة له وهو يقول له:

- هاسبقك على هناك..

أنهى ريان المحادثة وهو في قمة غضبه، ليتذكر مكالمة هامة فضغط على زر الاتصال بها لتجيبه ندى سريعًا بصوت خافت:

- أيوة يا ريان خير؟

باضطراب شديد لم يستطع إلى الآن السيطرة عليه سألها:

- كنت بطمن عليكِ.. وصلتي البيت؟

ابتسمت وتهلل وجهها سعادة على سؤاله الغير متوقع لتجيبه وهي تُعيد خصلات شعرها خلف أذنها:

- ااه أنا في البيت.

أوقف سيارته أمام الفندق، وهو ينظر نحو صديقه الذي بالفعل كان يقف أمام الباب الرئيسي،

أغلق سيارته جيدًا ووضع مفاتيحه في جيبه وهو يقول لندى:

- طب تمام أنا بس كنت بطمن عليكِ.. سلام.

لم ينتظر إجابتها وأغلق الهاتف تمامًا، لتنظر ندى للهاتف بيدها بتعجب وهي ترفع زاوية شفتيها بنزق مرددة:

- ريان دا مجنون ولا إيه؟!

بخطوات واسعة دلف داخل الفندق ووجهه يكفهر غضبًا، ليوقفه صديقه وهو يُمسك مرفقه:

- أنت رايح فين؟!

رفع ريان نظارته من على عينيه وهو ينظر لكف صديقه الذي يتشبث به قائلًا:

- سيب إيدي!

ترك يونس مرفقه ورفع كلتا كفيه مرددًا:

- تمام.. ممكن نتكلم بهدوء جوه وأفهم إيه اللي حصل، وبعد كدا أنت عارف إني في ظهرك وكل اللي أنت عاوزه هيتنفذ.

نظر ريان لعين صديقه الذي يعرف جيدًا أنه لن يتركه قبل أن يخبره ما حدث، وفوق كل هذا هو يريد أن يهدأ قليلًا حتى يستطيع النيل من هذا الحقير كما يتمنى فالغضب لن يجعله يصل لما يريده،

تقدم ريان نحو المقهى الخاص بالفندق وهو يرتدي نظارته السوداء مرة أخرى، ليتبعه يونس وهو يتمتم بالدعوات فهو لم يرى صديقه بهذه الهيئة من قبل،

إختار طاولة بعيدة نسبيًا عن المتواجدين في المقهى، وجلس وجهه ليونس وظهره لباقي المتواجدين ليتقدم منهم النادل بالتهليل فأوقفه يونس بنظرة تحذيرية،

ليخفض الرجل صوته قائلًا:

- أنا آسف يا بيه والله بس ما صدقتش عنيا.

وقف يونس أمامه قائلًا:

- مش عاوز أي حد ياخد باله من وجود ريان، وبهدوء كدا هاتلنا قهوة دوبل.

انصرف النادل مرددًا:

- عنيا أحلى قهوة.

جلس يونس في مقعده ينظر لوجه ريان المحمر وعيناه الزائغتين بتعجب تام ليسأله بقلق:

- إيه اللي حصل وصلك للحالة دي؟

أخرج هاتف أخته من جيبه وفتح الرسالة الخاصة بهشام ثم ناوله الهاتف وهو يقول له بصوت يهتز من الحزن والحنق في آن واحد:

- دا تليفون وجد الله يرحمها، تعرف الرسالة دي من مين؟

ترك الهاتف على المنضدة وهو يضم حاجبيه ينتظر الإجابة ليُكمل ريان:

- القذر اللي اتجوز يا سمين امبارح.

ثم صك أسنانه حتى سمع يونس صوت أسنانه تكاد تنكسر وهو يخبره:

- وتخيل أنه شاف ياسمين معايا.

عض شفتيه حتى أدماهم ليحاول يونس استيعاب ما يقوله صديقه ليتسائل بمنطقية:

- مين قالك الكلام دا؟!

نظر ريان عبر النافذة أمامه وهو يردد:

- ندى صاحبة وجد، وقالتلي أنه وجد قالتلها أنه الكلب دا وعدها هيجي الحفلة ويتعرف عليا ويتقدم لها.

التقط أنفاسه بصعوبة قبل أن يقول له:

- والحيوان بعتلها الرسالة دي في الحفلة وهي مستنياه، وطبعًا ماقدرتش تستحمل...

لم يستطيع أن يُتم جملته ووقف على قدميه يداري دمعة سقطت عنوة على وجنته وهو يخلل أصابعه في خصلات شعره يكاد يخرجها من منبتها، ليقف يونس بحزن شديد أمام صديقه، ليمسك بكفه يربط عليه مرددًا:

- أقعد يا ريان، دا قدر ربنا، اللهم لا اعترض!

استجاب له صديقه وجلس ثانية ليتقدم منهم النادل بالقهوة التي وضعها على الطاولة وهو ينظر لوجه الصديقين بتساؤل، لينصرف بعدها دون التفوه بحرف،

رفع ريان فنجانه على فمه ولم يهتم لحرارته الشديدة التي حرقة طرف لسانه،

وقع يونس في حيرة شديدة بين أن يخبره أن أخته كانت تحب كل من تراه وتتوهم أنه يحبها كذلك،

فقد فعلت معه بالمثل، كانت تتقرب منه وتراسله ولا تدع له مجالًا كي يصدها،

ولكنه حين وصل الأمر لتجاوزها معه في الحديث اضطر لصدها بقسوة جعلتها تمرض للأيام وحين لم ينجرف معها لما تريده عادت مرة أخرى لحالتها الصحية الطبيعية وتجاهلته تمامًا..

أنهى ريان قهوته بصمت مُطبق بينما ظل يونس ينظر له بشفقة على حاله ليقطع ريان هذا الصمت قائلًا:

- أنا مش هرتاح إلا أما اقتل الكلب دا بإيدي.

انتفض يونس بذعر مرددًا:

- أنت اتجننت يا ريان؟! قتل إيه وهبل إيه.. ثم أنت خلاص أخدت كلام حتة عيلة أنه أمر مسلم بيه ما يمكن ندى زفت دي غلطانة!

أقسم يونس أن عينا ريان ووجهه أضاءوا باللون الأسود عندما أنهى جملته،

اقترب ريان منه بوجهه وبصوت قاتل قال له:

- لا هي مش غلطة ندى هي غلطتى أنا اللي حكيت لواحد زيك حاجة زي دي..

وقبل أن ينهض أمسكه يونس بكلتا يده قائلًا:

- ما أنت لو عاوز تقتله عشان اتجوز ياسمين قول على طول من غير لف ولا دوران، لكن ما تتهموش أنه كان سبب في موت أختك من غير دليل...

نفض ريان كلتا ذراعيه بقوة ترنح لها يونس، ثم دفع الطاولة بقدمه لتقع أرضًا بما فوقها، مكيلًا لوجه يونس لكمة جعلته يرتد للخلف وهو يصرخ به:

- أنت فعلًا حيوااان...

وقف جميع من حولهم بفزع بينما أتى النادل وأصدقائه ركضًا من كل صوب نحو يونسليوقفهم هو بيده ويشير لكبيرهم أن يقترب منه ليهمس له:

- معلش تفضي لنا المكان وحساب كل حاجة عندي حتى مشروبات الناس اللي هتخرج..

انصرف الرجل وهو يلقي نظرة على ريان الذي مازال يقف منتظرًا مواجهة يونس له ليبدأوا في العراك،

بالفعل انصرف الجميع وهم يتطلعون نحوهم بتعجب أخير، ليرمق يونس صديقة الذي أعماه الغضب ويقف بهياج مرتقبًا أن يفرغ غضبه به !

ردد بهدوء تام يخالف ما يشعر به الآن:

- أنا مش هتخانق معاك وأنت عارف.. ممكن تهدى وتفهم.

هتف به ريان وهو يقترب منه بينما رفع يونس كلتا ذراعيه على جانبيه باستسلام، فأمسك ريان بياقة قميصه:

- أفهم إيييه أنك كلب زيه وكل اللي خايف عليه هو نفسك وبس.

أجابه يونس بنفس الهدوء:

- أنا لو مكانك هفكر نفس التفكير وهتصرف نفس التصرف، بس أنا مش مكانك و واجبي أفوقك لما ألاقيك عاوز تودي نفسك في داهية.

ثم قرب وجهه منه ليكمل:

- وعارف أنك هتقولي ماهي لو أختك مكنش زمانك بتقول كدا، بس لو قولت كدا هتبقى غبي لأنك عارف أن وجّد كانت أكتر من أخت ليا ولو كلامك ودليلك يثبت حتى جزء من الحقيقة كنت أنا اللي قتلته.

ترك ريان ياقته وابتعد عنه ينوي الخروج من المقهى وهو يقول له:

- أنت جبان.

خطى يونس خلفه وبصوت مرتفع ردد:

- وأنت كداب!

وقف ريان ليلتفت نحوه بسخط وبخطوات ثابته عاد إليه قائلًا:

- أنت عارف أن ما يلزمنيش اقتناعك.

قاطعه يونس وهو يحرك رأسه قائلًا:

- وأنت عارف أن عندي حق.. والرسالة اللي وريتهالي مش دليل على أنه كان بيحبها أو وعدها بحاجة.. أنت اتجننت بس عشان عرفت أنه شافك مع ياسمين وحرقك قوي أنه خدها منك.

زفر بغيظ شديد ليجهر صوته به:

- بقولك صحبتها حكاتلي أنه كان بيحبها يا غبي، وخرج معها أكتر من مرة.

لم يحتمل يونس سذاجة صديقة ليواجهه قائلًا:

- تمام خليني معاك وحتى لو حصل وفعلًا كانت بتحبه وهو واعدها أنه يقابلك وبعتلها الرسالة اللي ما فيهاش أي حاجه تدل على كدا، ولا في قبلها أي رسايل بينهم، إيه اللي خلاك تقول أنه السبب في موتها؟

كاد أن يقطع خصلات شعره وهو يجيبه بألم شديد:

- وجّد ما استحملتش يا متخلف وماتت بسبب واحد كلب وعدها وسابها عشان ياخد حبيبتي أنا..

تنهد يونس بعمق فهو يحاول بقدر ما يمكنه أن يقنع صديقه بأن أخته كانت تتوهم حب الجميع ، فهو لا يعلم أنها لم تترك صديقًا له إلا واعترفت له بحبها ولولا أنه أجبر الجميع على الصمت لكان ريان هو من في القبر الآن بسبب أفعالها،

ضيق عينيه وهو يقول له:

- وأنت ما ممتش ليه لما ياسمين وعدتك وسابتك؟!

كادت عيناه أن تخرج من محجريهما غضبًا ليباغته يونس بالقول:

- لو كل واحدة ماتت عشان حبيبها سابها وخدعها ماكناش هنلاقي ستات على الأرض.. إهدى وأقعد وخلينا نخطط نعمل فيه إيه بسبب جوازه من ياسمين ثم قرب وجهه منه ليُكمل.:

- اللي شافها معاك....

***************************

يرجى من حضرات ركاب طائرة طيران الإمارات رحلة رقم واحد اثنان ثلاثة والمتوجهة إلى"جاكرتا" الرجاء التوجه للطائرة من البوابة رقم أربعة.

صوت مذياع المطار جعل هشام يعود إليها مسرعًا وبيده حقيبة صغيرة وهو يخبرها:

- طيارتنا وصلت يلا بسرعة.

ثم انطلق نحو البوابة لينتهي من اجراءات الفحص لأوراقهم،

تطلعت ياسمين بذهول نحو جواز سفرها الذي لا تعرف من أين جاء به، بالإضافة لتذاكر الطيران وتأشيرات الخروج من البلد وجميع الأوراق المستوفاة للشروط،

فما كان من الموظف الواقف خلف الزجاج إلا الابتسام لهما ومباركتهما والتمني برحلة سعيدة ليُمسك هشام بيدها متوجه بها نحو الطائرة،

لم تمكث في المطار سوى ساعة واحدة لم تلتقط بها أنفاسها وهشام يحاصرها من كل مكان حتى أنها لم تستطيع محادثة أختها التي أخبرتها قبل مجيء سليم أنها آتية لتخبرها أنها سافرت، أو حتى تطمئن عليها،

فحين أخرجت الهاتف أخذه منها هشام بطريقة مسرحية قائلًا:

- إحنا طالعين شهر عسل.. ودا معناه أن أنا وأنت وبس وبحر وموج وشمس.

أنهى جملته بضحكة وغمزة جعلتها تكاد تبكي قهرًا، حتى إنه رفض أن يخبرها عن المكان الذي سيذهبان إليه، ولم تعلم بذهابهما إلى أندونسيا سوى الآن عبر المذياع!

صعدت على درج الطائرة وعقلها يكاد ينفجر لتجلس على المقعد وترجع رأسها للخلف وهي تتجنب النظر نحوه،

ويبدوا أنه هو الآخر يتجنب محادثتها الآن،

عادت لساعتين مضوا وهي تتذكر وجه سليم وهو يقف أمامها وهي شبه عارية...

- أنت دخلت هنا إزااي!!

قالت جملها وهي تلف الغطاء حول جسدها بأكمله ولم يظهر منها سوى رأسها،

ارتجفت من مجرد اقترابه منها لتعود للخلف تلتصق بظهر الفراش وهي تصرخ به:

- ابعد عني يا سليم وبلاش جنان.

توقف عن التقدم منها وهو يحدثها بهدوء يخالف النار التي تتأجج بداخله:

- ولما أنتِ عارفة أني مجنون عملتي كدا ليه؟!

أجابته وهي تكاد تمزق الغطاء من شدة تمسكها به:

- عملت إيه؟ أنت مريض بجد، أنت جاي تحاسبني أني أتجوزت وأنت مراتك حامل، أنت فعلا مختل...

اقترب منها وقد بدأ جسده المفتول يتشنج أمامها:

- مش أنتِ اللي بعتيلي رسالة قولتيلي مش عاوزة أعرفك تاني عشان سافرت أكون نفسي، وقفلتي الأكونت.

كادت أن تمزق خصلات شعرها وهي تصرخ به:

- للمرة الكام هقولك أنا ما أعرفش حاج’ عن الرسالة دي، وأن الاكونت اتهكر وأعتقد أنك اتصلت بيا وقولتلك الكلام دا من وقتها.

اعتدل في وقفته وبدأ بفك زر قميصه وهو يقول:

- وعاوزاني أصدق بقى أنا التمثيلية الخايبة دي.. صورك تنزل على الأكونت في كل مكان أنتِ وأختك وكل أصحابك وأما أكلمك تقوليلي مش أنا.

فغرت فاها حين قذف بقميصه على الأرض ليظهر صدره العاري وهو يُكمل خلع ملابسه لتبدأ هي بالبكاء قائلة:

- أقسم لك ما أعرف حاجة عن الموضوع دا وأنا لو عاوزة ألعب بيك كنت هرد على مكالماتك ليه.

أسقط بنطاله على أرضية الغرفة ثم خطى نحوها وهو يسحب الغطاء من فوق جسدها بينما هي تتمسك به بكل قوتها وهو يهدر بها:

- رديتي كام مرة.. مرتين والتالتة اختفيتي وأشوفك على الفيس عايشة حياتك ولا في حاجة.

دموعها تتساقط أنهارًا وهي مازالت تقاومه وتحتفظ بالغطاء فوق جسدها لتبدأ في ترجيه:

- أرجوك يا سليم... ما تعملش كدا أرجوك عشان خاطري، طب بلاش، عشان خاطر أخوك.. والله ما بعدت عنك أنا عشت أيام سودة لما عرفت أنك هتتجوز لدرجة أني حاولت الانتحار.

توقف عند جملتها الأخيرة وترك الغطاء من يده لينحني بجسده نحوها يتطلع لعينيها بتركيز وقد فطن أن هناك شيء ما حدث وهو يردد:

- ياسمين أنا اتجوزت لما عرفت أنك اتخطبتي...

مسحت دموعها بحدة وهي تدفعه في صدره بكلتا يديها:

- أنت كداب.. ابعد عني!

لم يهتم لحديثها والتف حول الفراش يجلس بجوارها بينما هي انكمشت على نفسها وهي تُحيط جسدها بكلتا يديها ليردد وعقله يدور بما حدث في السابق:

- أنا خطبت عشان أحرق دمك وما اتجوزتش إلا أما غيرتي حالتك على الفيس أنك اتخطبتي بس مكنتيش قايلة مين، وقتها حلفت اتجوز بعد زن كبير من أمي وهش..

قطع حديثه لتجحظ عيناه وهي تقول لها من بين شهقاتها:

- قولتلك أنا ما أعرفش أنت بتتكلم عن إيه الأكونت اتهكر وما أعرفش عنه حاجة من وقت ما كلمتني واتعمل بلوك لكل أهلي وقرايبي،

وبعدها الخط بتاعي اتوقف لسبب غير معلوم وحاولت أرجعه ما عرفتش لأني مكنتش عملاه بالبطاقة فاضطريت أغير الرقم، من بعدها حاولت أوصلك كتير ماعرفتش لا على الفيس ولا عرفت أجيب رقمك من حد من اللي نعرفهم كلهم قالولي ما نعرفش عنه حاجة لحد ما جالي خبر أنك اتجوزت من واحدة صحبتنا أنت عارفها وبعتتلي الأكونت بتاعك الجديد.

انتفض من مكانه وذهب ليحمل بنطاله من على الأرض ليخرج منه هاتفه ويتصل فورًا بها،

أجابته سريعًا :

- أيوه يا ابني أنت فين أنت ومراتك ؟ طلعت أخبط عليكم ما لقتش حد فيكم!

تجاهل سؤالها ليسألها بجدية:

- هو مين اللي جابلي عقد الشغل بتاع الإمارات يا ماما، وما تقوليليش واحد صاحب بابا.

تنحنحت بحرج لتخفض صوتها قائلة:

- مع أن أخوك محلفني أني ما أقولكش عشان ما تحسش أنه عملك خدمة أو أنه أحسن منك... هشام اللي جابلك العقد.

لم يستطع الوقوف وجلس على طرف الفراش، ليُكمل تساؤلاته:

- ومين اللي جابلي وسيلة كمان؟!

أجابته بابتسامة عريضة وبتفاخر شديد:

- هو برده أخوك يا حبيبي، قالي عليها والحقيقة أنها كانت غايبة عن بالي خالص.. رغم أن أمها من أعز أصحابي والبت كان عينها منك بس هشام الله يجازيه اللي قالي عليها تليق عليك، وفعلًا مغلطش..

شعر بدوار يجتاحه ولكنه تمالك نفسه وهو يسألها سؤاله الأخير:

- آخر حاجة يا أمي.. هو فعلًا عمو صلاح هو اللي جابله ياسمين؟

ضمت حاجبيها تعجبًا وانطلقت لتفتح التلفاز وهي تقول:

- لا يا بني عمك صلاح ميعرفهاش، أخوك اللي قالنا عليها وبعدين بقى لما سأل عليهم عرف أن عمك صلاح يعرف باباها، والشهادة لله الراجل ما قالش عليهم حاجة وحشة.

بس الأسئلة دي كلها ليه؟!

ردد وهو يضغط على أسنانه بغضب يكاد يفتك به:

- لا يا أمي ولا يهمك، بالنسبة لوسيلة فممكن تكون نزلت تجيب حاجه أو لسه نايمة فوق .

نفت الأمر سريعًا وهي تجلس على الأريكة امام التلفاز:

- لا طبعًا أكيد نزلت أنا كسرت الباب خبط مستحيل تكون نايمة،

أنهى المحادثة معها وأغلق الهاتف وهو يعض شفتيه السفلى، ليلتفت نحو ياسمين التي ما زالت تنكمش على نفسها وتتمسك بغطائها وهي تنظر نحوه ودموع عينيها لا تتوقف،

أقبل عليها بغضب أعماه وجر الغطاء من على جسدها بقوة شديدة جعلته يتمزق لتطلق هي صرخة مدوية جعلته يضع كفه على فمها وهو يردد:

- فاكر نفسه حويط وأنا مش هعرف.. طول عمره قذر ما بيبصش غير للي في إيدي.. بس وحياة أمي وأمه لاندمه..

أنهى جملته وهو يجردها من قميصها الشفاف الذي بدأ يمزقه وهي تتحرك بكل قوتها بين يده لتعض كفه التي يضعه على فمها لتستغل تأوهه وتحاول الركض نحو دورة المياه بأقصى سرعة لها إلا انه لحق بها وحملها بين يديه بقوة ليضعها على الفراش وهو فوقها متجاهلًا بكائها المرير وصراخها باسمه وهي تقاومه بقدر ما استطاعت:

- أرجوك يا سليم بلاش ما تحطمش كل البيبان اللي بينا سيب باب واحد مفتوح.. أرجوك يا سليم ما تخلنيش أكره نفسي وأكرهك، أقسم بالله لو عملت كدا لأقتل نفسي حالًا..

توقف عما يفعله وهو يحدق بعينيها التي تملأها الدموع ليجدها صادقة بالفعل،

لم يتحمل فكرة أن يفقدها للأبد وتركها رغم شعوره الشديد بامتلاكها والانتقام من أخيه،

جلس جوارها منهك القوى ينهت من التعب والمقاومة،

حبيبته التي طالما تمناها تجلس بجواره عارية وأخيه الذي لا ينتمي للفظ الأخوة بطرف أخذها منه عنوة وبالخداع!

فتحت ياسمين عينيها لتمسح دموعها التي تساقطت وهي تتذكر ما حدث، فرغم كل شيء تركها سليم وهي أكثر من ممتنة له بذلك، تنهدت براحة ونظرت نحو هشام الذي وجدته يضحك للمضيفة التي تحمل كعكة صغيرة بين يدها وتقدمها لهما قائلة:

- مبارك يا أفندم، ودي هدية بسيطة من طاقم الطائرة.. وتهنئة من الجميع، زواج مبارك..

صفق جميع من بالطائرة لتضع المضيفة الكعكة أمامهم وتنصرف فتجاهلت ياسمين ما حدث لتسأله بجدية:

- أنت كنت عارف أني مرتبطة بأخوك؟!

ملامحه التي لم تتغير جعلتها تُدرك أنها وقعت في الفخ، وضع جزء من الكعكة على طرف الشوكة وقدمها لها أمام فمها وهو يقول لها:

- يارب ديمًا مع بعض يا حبيبتي.

أبعدت رأسها عنه وقد بدأ الغضب يظهر على وجهها، ليضع كفه خلف رأسها ويقربها من الشوكة بقوة وقد انقلبت عينيه بنظرة مخيفة جعلتها تضطرب ليردد بثقة وهو يضغط على كل حرف :

- دوقيها ما تخافيش شكل طعمها حلو، أنا متأكد أنها هتعجبك.

***************************

فتح باب شقته بهدوء ودلف للداخل يبحث عنها بعينيه فلم يجدها، لا في غرفة الجلوس ولا في المطبخ الذي يظهر جزء منه أمامه ولا في غرفة الأطفال المفتوح بابها بجواره،

بخطوات ثابتة وخفيفة ألقى نظرة سريعة في غرفة نومهم ليجدها تجلس على مقعدها الهزاز تنظر عبر الشرفة للخارج،

عاد للصالة الكبيرة وتوجه نحو التلفاز ليفتحه ويرفع صوته قدر ما استطاع، ثم عاد لغرفة نومه ليجدها قامت من مكانها وبخطوات مضطربة تتقدم بها للخارج وعلامات الدهشة تعلوا ملامح وجهها وهي تقول له:

- أنت جيت امتى ؟ ومالك معلي التيلفزيون كدا ليه؟!

أغلق باب الغرفة خلفه بمفتاحه الخاص، وانطلق نحو الشرفة ليغلق زجاجها جيدًا تحت أنظار وسيلة التي بدأت ترتجف من القلق وهي تتسأل :

- أنت بتعمل إيه ؟!

أقبل عليها بنظرات جعلت وجهها يحتقن خوفًا وقبل أن تفكر حتى دفعها للخلف حتي التصق ظهرها بالحائط، لتشهق بفزع وهو يقبض على خصلات شعرها بينما هي محتجزة بين جسده والحائط ، ليُقرب وجهه منها قائلًا:

- بهدوء كدا ومن غير شوشرة، هتحكيلي أنتِ اتفقتي مع هشام على إيه؟ وهتقوليلي اللي تعرفيه بالظبط عن جوازه من ياسمين، وإلا أقسم برب العزة لهقتلك في إيدي حالًا..

وبصوت مرتاع وكلمات أخرجتها متفرقة قالت له:

- أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه؟!

هو الآن في قمة غضبه وذروة شهوته، لن يتحمل بأي شكل من الأشكال مراوغتها،

في الوقت الحالي هو يشتهي العقاب كثيرًا ولن يجد خيار أفضل منها،

ارتفع الأدرينالين في جسده لأقصى حد مما جعله يحملها بذراع واحدة ليطرحها على الفراش وقد التفت الشياطين بأكملها تصفق حَوله،

لم يستمع صراخها ولا أحد يستمع!

جردها من ملابسها بمنتهى القسوة ولم يهتم ولو لذرة بولده التي تحمله في رحمها،

كل ما يراه الآن هو أخيه الذي خانه وزوجته التي خدعته وحبيبته التي تركها ولم يستطيع أن يمسها رغم كل ما يشعر به الآن،

خرجت الكلمات من فمه وهو يستبيح جسدها بكل أذى يعرفه ويستمتع بصرخاتها بين يديه:

- لو فاكرة أنك هتعدي باللي عملتيه تبقي ما تعرفيش مين سليم

حاولت إخراج جملة مفيدة من بين نحيبها وهي تشعر بألم شديد:

- أنا عملت كدا عشان حبيتك!

توقف عما يفعله للحظة التقط بها أنفاسه، ليتطلع نحو جسدها المَوشوم بأثار اغتصابه ليردد وهو ينهت بتعب:

- اللي أنتو خدعتوها كانت هتموت نفسها بسببكم رفضت تخليني ألمسها رغم قلبها اللي لسه معايا،

ولو إن أنتِ وهو تستاهلوا أنكم تعيشوا في عذاب طول العمر،

لكن أنتِ استغليتي ضعفي في وقت كنت فاكر أنها هي اللي خانتني وقبلتي على نفسك تتجوزي واحد وأنتِ عارفه أنه عمر قلبه ما هيكون ليكي بس عشان عاجبك.. تمام.. رغم إني قرفان وأنا بلمسك إلا إني هديكِ كل اللي أنتِ حاربتي عشانه،

بس بطريقتي أنا يا وسيلة..!

ثم أكمل اغتصابه لها بأسوء الطرق الذي لم يعرفها أحد من قبل ولا حتى هو!

غير مبالي بصراخها المستمر وجسدها الذي بدأ ينزف من جروحه!

*********************


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم