حكايات من عالمي الخاص ( بدر رمضان)

بدر رمضان كاتبة مصرية وهذه مدونتي الخاصة التي تحتوي على أعمالي الالكترونية المجانية، والكثير من المقالات الخاصة بالعالم الأخر.

حصريا رواية إيروتومانيا بقلم بدر رمضان الفصل الثالث عشر


 

الفصل الثالث عشر

أطفأ سيجارته في المطفأة الزجاجية أمامه وهو يسأله بتعجب:

- مش فاهم حاجة

رمقه ريان بنظرة محتقنه فأكمل يونس:

- يعني ياسمين مريضة فعلًا بس بمرض أسوء من اللي نعرفه..

هز رأسه وهو يزفر بضيق:

- مش عارف حاسس أن الدكتور دا وراه حاجة.. مش مرتاحله كدا مش فاهم السبب

قضب يونس جبهته :

- اشمعنا.. إيه اللي محسسك بكدا!

أجابه وهو يرفع المطفأة ويضعها ثانية دون تركيز:

- كنت في المستشفى من شوية عشان أشوف ياسمين، لقيته بيعطلني كدا و لطعني بتاع نص ساعة على ما عرفت أدخل لها، وفضل يتلكك كدا بكلام غريب، أصلها نايمة استنى لما تاخد الدوا وتفطر معلش اصبر شوية على ما الممرضة تغيير لها هدومها، وكلام عجيب كدا مريحنيش..

وضع يونس فنجان القهوة من يده قائلًا:

- إيه يا ابني ماهو دا الطبيعي، مش عايشة في مستشفى عاوزها تعمل إيه!

رفع ريان يده يخلل شعره بأصابعه مرددًا:

- مش حاسس كدا مش عارف ليه..

أخرج يونس سيجارة أخرى و وضعها في فمه ليشعلها وهو يقول له:

- أنت أصلًا طول عمرك بتشك في صوابعك إيه الجديد!

اعتدل ريان في مقعده وهو يرفع حاجبه مبتسمًا قائلًا:

- سيبك مني دلوقتي وقولي أنت اتجوزت إمتى و إزاي، ومن ورايا يا ندل..

ابتسم يونس وقد لمعت عيناه بالحب ليجيبه:

- والله يا ابني أنا كمان اتخدت على غفلة كدا من غير ما أحس.

رن هاتف يونس ليضم حاجبيه وهو يرى اسم المتصل، ليسأله ريان بمزاح:

- المدام ولا إيه

مد يونس كفه نحو الهاتف ليوقف الرنين المزعج وهو يجيبه

- لا دا واحد صاحبي.. سيبك منه!

بنظرة سريعة قبل أن ينتهي الرنين لمح ريان اسم "هشام"

انتهى الرنين و اختفى معه الاسم ليضيق ريان عينيه وهو ينظر ليونس مبتسمًا بينما بدأ يونس في قص حكايته مع أسما..

**************

دلفت من باب الفيلا الخلفي وهي تركض على الدرج حتى وصلت لغرفتها فأخذت عدة أنفاس سريعة قبل أن تجيبه على الهاتف بنعاس مصطنع:

- صباح الخير

زفر محمود بضيق شديد فهو لم ينتظر أحد و خاصة امرأة هذه المدة من قبل، أجابها بغضب:

- كل دا عشان تردي.. على فكرة أنا عمري ما اتصلت على مخلوق في الكون مرتين، أنا بجد..

أوقفت سيل الكلمات الحانقة التي يلقيها على مسامعها قائلة بدلال:

- I'm sorryبجد بس الفون كان صامت، وبعدين أنت السبب على فكرة..

خرج من سيارته ليستند على بابها وهو ينظر لشرفتها و مازال الضيق يسيطر على وجهه وصوته:

- أنا السبب في إيه ؟!

أجابته وهي تنزع بنطالها الجينز وسترتها الجلدية:

- في تأخيري عليك، ما أنا مانمتش غير الصبح على فكرة!

ارتدى محمود نظارته الشمسية وهو مازال ينظر للأعلى وبصوت هادئ قال لها:

- طب ما أنا كمان ما نمتش، وبرغم كدا كنت قدام الفيلا ١٠ بالدقيقة.

فتحت خزانة ملابسها لتلمع عينيها وهي تنظر للفستان الحريري ارتدته سريعًا وهي تقول له بعنج:

- كنت بتفكر فيا برده.

نظرت لجسدها في المرآة لتبتسم لهيئتها المبهرة بفستانها الطويل أبيض اللون الذي يحتضن جسدها بينما تتناثر عليه زهرات باللون الوردي جعلتها أميرة من زمن قديم.

ابتسم محمود وهو يخبرها:

- طبعًا كنت بفكر فيكِ، بس الأكيد أنه غير تفكيرك..

أطلقت ضحكة عالية جعلته يبتلع ريقه بصعوبة، لتبدأ هي بتزيين وجهها سريعًا وهي تنهي ضحكتها بقولها:

- إحنا كدا شكلنا داخلين على علاقة أبدية !

تنهد بعمق قائلًا:

- طب إيه مش هتنزلي بقى، هنقضيها كلام على التليفون

أطلقت شعرها الطويل للخلف و أخذت قبعتها الوردية من خزانتها ثم نزلت على الدرج سريعًا، لتفتح باب المنزل الكبير وتقف أمامه غامزة له:

- أنا جاهزة!

جحظت عيناه وهو ينظر لجسدها الممشوق ووجهها المبتسم بانبهار، جعله يتقدم نحوها بخطوات واسعة ليمد لها كفه قائلًا:

- كتيير كدا على فكرة!

وضعت يدها بين كفه مبتسمة بخجل، ليُقبل ظاهر كفها قائلًا:

- صباح الفل..

ثم أمسك بهاتفه ليغلقه نهائيًا وهو يغمر لها:

- النهاردة أنا ليكِ أنتِ وبس...

****************

خرجت أسما من غرفة مكتبة تزفر بضيق بعدما قلبتها رأسًا على عقب ولم تجد شيئًا،

أعادت كل الأغراض كما كانت و انطلقت نحو غرفة أخرى لتقوم بالبحث فيها عما تريد، لتمضي خمسة عشر دقيقة في البحث المُضني دون نتيجة،

صرخت بغضب لتُمسك هاتفها بحنق بالغ تتصل بها لتجيبها الفتاة على الجانب الآخر، عصفت أسما بغيظ:

- مالقتش حاجة.. دورت في كل الأوض.. ما اعتقدش في حاجة في أوضة النوم، تمام هحاول..

دلفت لغرفة نومهم تبحث بعينيها عن أي شيء غير مألوف لتجيبها:

- كلمتها بس تليفونها مقفول.. لا مكلمتهاش امبارح.

وقعت عينها على برواز خشبي مثبت في الحائط، لتخطو نحوه تزيحه لتنظر خلفه فوجدته يرتفع للأعلى،

ابتسمت بفرحة وهي تُخبرها:

- أعتقد لقيت حاجة سلام أنتِ دلوقتي..

أنهت المحادثة و وضعت الهاتف على المنضدة جوارها، ورفعت البرواز للأعلى لتجد بداخله خزنة حديدية لها رقم سري،

لتشهق بفزع عندما سمعت صوته خلفها:

- لقيتي خزنتي..

************************

زعق ريان بحدة عبر الهاتف

- يعني إيه نضيف يا زياد !

أجابه صديقه الذي يعمل في مباحث الأموال العامة:

- يعني لا له سابقة و لا حواليه أي قلق.

استشاط غضبًا:

- بعد كل اللي حكيتهولك! أكيد ليه أي مصيبة!

أشار زياد للعسكري الذي يحمل قهوته أن يضعها ويخرج من الغرفة وهو يقول:

- هحاول أدور في تواريخ قديمة أكتر، بس صدقني لو هو زي ما أنت بتقول يبقى مأمن نفسه..

خلل ريان شعره بأصابعه بقوة وهو ينهي المحادثة:

- حاول أنت بس بشكل أكبر، ولو في جديد كلمني.

خبط جبهته بكفه ونظر للهاتف مرة أخرى ليضغط زر الاتصال على رقم مُحدد، ليجيبه الرجل على الفور:

- تحت أمرك يا ريان باشا.

جلس ريان على المقعد خلفه قائلًا:

- بيعمل إيه دلوقتي؟

أجابه الرجل:

- قاعد على القهوة هو وسليم و حاطط اللاب توب قدامه وشكلهم كدا بيعملوا حاجة مهمة.

ضيق عينيه بتركيز ليسأله:

- تعرف حد بيعرف يهكر أجهزة يا حسن؟

تلكأ حسن قليلًا ليجيبه:

- لا والله يا باشا بس أعرف حد يعرف..

نظر ريان لهاتفه ليرى من المتصل، ليجده أحد المنتجين الذي يعمل لديهم،

حدث حسن ثانية:

- تمام يا حسن شوفلي اللي يعرف، وهاتهولي النهاردة، النهاردة يا حسن.

ثم أنهى المحادثة ليتلقى مكالمة المنتج الذي حدثه بغضب:

- ما ينفعش كدا يا فنان، في بيوت ناس هاتتخرب لو استمرينا في الدلع دا..

اجابه ريان بامتعاض واضح:

- أنا من رأيي نفسخ العقد وأنا جاهز للشرط الجزائي.

صرخ به الرجل:

- أنت بتقول إيه يا ريان.. طب و الإعلانات اللي نزلت، والفلوس اللي اتصرفت على نص المشاهد اللي اتصورت أجيبها منين.

وقف بغضب شديد وهو يقول له:

- بقولك إيه أنت ما تزعقش، قولتلك خد الشرط الجزائي وحل عن دماغي.

ثم أنهى جملته وأغلق الهاتف، ليقذف به على المنضدة، ويلتقط سترة ليرتديها وهو يخرج من المنزل.

أوقفته أنيسة:

- رايح فين تاني يا ابني؟

فتح باب المنزل وهو يجيبها:

- رايح لياسمين..

***************************

قبلها خلف أذنها برقة وهو يقول:

- أنتِ هتقلبيني من أولها يا أسما

أغمضت عينيها لتلقطت أنفاسها بعمق، ثم التفتت تعانق رقبته بدلال قائلة:

- أنت تعرف عني كدا برده.

خللت أصابعها في خصلات شعره وأكملت:

- كل الحكاية أني بحب الرسم فقربت أشوف تفاصيل التابلو لقيته مترب فقولت أنفضه فلقيته بيتهزمعايا بشوفه متثبت كويس ولا لا لقيت الخزنة.

ابتسم لها وهو يقترب منها حتى التصق بها هامسًا:

- تدفعي كام و أقولك الرقم السري

أطلقت ضحكة عالية وهي تُجيبه:

- أعتقد إني كدا كدا هدفع

انحنى يونس ليحملها بين يده ويضعها على فراشهما قائلًا:

- ١٦/ ١٠

ضمت حاجبيها متسائلة:

- دا تاريخ إيه؟

اعتدل في مجلسه وهو يضيق عينيه:

- ما بيفكركيش بحاجة؟!

حاولت الابتسام ثم لفت ذراعيها حول رقبته لتجره نحوها:

- فاكرة بس عاوزاك تفكرني..

عض شفتيه السفلى قائلًا:

- أول يوم شوفتك فيه.

ضحكت بخفة:

- ودا يوم يتنسى

أزاح ذراعيها من حوله وبنظرة ذات مغزى قال لها:

- هو أنتِ عارفة أنه دا تاريخ ميلادك وبتستهبلي عليا، ولا في حاجة أنا معرفهاش وأنتِ هتقوليهالي حالًا..

***********************


شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

بنى نعمان حول العالم

سلسلة بنى نعمان حول العالم