الفصل الحادي عشر
سمع كل ما قالته حلا من خلف الباب الخشبي ليتوقف عندما قصت على الطبيب حادثة الضرب والاغتصاب ليشعر بمشاعر ثائرة ومتداخلة ..
غضب منها وممن أذاها، وحزن على حبيبته ممن هم أقرب الناس إليها وقلب موجوع ويتألم من رؤية ياسمينته بهذا الوضع المرضي بسببها هي أولًا، هي حلا التي طعنت شقيقتها بكل برود يمتلكه أمثالها، والآن تذرف بعضًا من دموع حمقاء لن تُشفي ولن تُغني من جوع،
تجلس أمامه الآن تنظر له بتعجب وهي تشير نحوه بعدم تصديق، كما كانت تفعل دومًا مع شقيقتها الوحيدة،
لم يستطع كتمان غضبه بعدما سمعه منها جعل حتىالاثاث يبكي مما حدث لهذه الفتاة،
لقد اتخذت هذه الغبية الطريق الأسهل وهو اتهام شقيقتها بالكذب والمرض بدلًا من أن تستمع لها ولو قليلًا أو تحاول مجرد محاولة أن تتفهمها،
جلس على المقعد المُقابل لحلا، ووضع ذراعيه على ركبتيه وهو يقرب وجهه منها قائلًا:
- طبعًا اتفجأتِ، مكنتيش متخيلة أن أختك صادقة!
نظرت لأكثم الذي يتابع مواجهتهم بتركيز تام، لتتسائل بحيرة وهي تنتقل بنظرتها للاثنين:
- أنا مش فاهمة حاجة! هو إيه اللي جابك هنا.
اشار أكثم نحو ريان ليجيب هو:
- ريان مشكور هو اللي جابها هنا بعد تأخر حالة ياسمين الصحية.
لم تعلق على حالتها الصحية وتوقفت عند النصف الأول من الجملة لتردد:
- أيوة جابها منين بقى؟! يعني هي هربت من جوزها وراحت له!
وقف ريان وضرب بكفه على مكتب الطبيب ليوقفها بتهديد صريح، وقد فاض غضبه منها:
- إخرسي.. وإلا مش هعمل اعتبار للصلة بيها ولا هعمل اعتبار أنك ست أساسًا وهيكون تصرفي غير مقبول بالمرة.
أوقفه أكثم بينما هي وقفت أمامه بحنق شديد قائلة:
- ماهو يا هي اللي جاتلك وبعد الحبتين دول و الكلمتين الفارغين اللي قولتهم، هنستبعد الاحتمال دا يبقى أنت اللي خطفتها و وقتها أنا اللي هوديك في داهية.
تعالت ضحكته فارتبكت حلا بينما أكثم يلتزم المراقبة بدقة، ليقترب ريان من حلا خطوة جعلتها تصطدم بالمقعد خلفها وهي تبتعد عنه وقد لمح أكثم ارتعاش حدقتيها من الخوف، وريان يهتف بها:
- تمام و أنا مستني أشوف الداهية اللي هتوديني فيها، يا مدام سليم بيه الحرامي.
قضبت حاجبيها بغضب ورفعت كلتا يديها بتشنج وهي تصرخ به:
- أنت اتجننت يا بتاع أنت عشان تتكلم عن جوزي كدا ولا حتى تذكر اسمه.
رفع كفه ليتحسس به ذقنه فارتجفت رغمًا عنها من المفاجأة، ليبتسم هو من اهتزازها قائلًا:
- جوزك دا اللي متجوزك ومستحملك رغم عشقه لأختك عشان فلوس أبوكِ!
احتقن وجهها بالدماء حتى كادت أن تتفجر شرايينها، لتتعالى أنفاسها وتفقد النطق ليٌكمل ريان وهو يقرب وجهه منها ويحدق بعينيها:
- وروحتي جوزتيها لصاحبه المُختل، اللي اتجوزها وهو عارف أن جوزك بيحبها و اتعرض لها بدل المرة عشرة، وبرده عشان فلوس أبوكِ.. يا ترى أنتِ عارفة الكلام دا ومقسمة معاهم ولا أول مرة تسمعيه، رفع زاوية فمه بابتسامة تهكمية وهو يردد:
- ولو أني أشك في الاحتمال دا..
ثم ضيق عينيه قائلًا:
- أأقصد التاني طبعًا...!
لم يتوقع رد فعلها السريع وهي تصفعه على وجهه صارخة به:
- أنت كدااااب
عيناه جحظت من حركتها وقبل أن يرفع كفه ليرد لها صفعتها وقف أكثم بينهما يُمسك كلتا يديه ليهتف به:
- سيبني يا أكثم أما أعرَّف البني آدمة دي مقامها!
أخذت حقيبتها بعنف وقد بدأت بالبكاء، ثم فتحت باب الغرفة لتخرج منها وهي تزعق بهم:
- أنا أصلًا اللي غلطانة إني قاعدة من ساعتها أتكلم معاكم..
ليصلهم صوتها العالي وهي تُكمل حديثها:
- أنا طالعة على القسم أبلغ عنكم يا شوية لصوص.
أمسكه أكثم حتى لا يتبعها وهو يقول له:
- سيبك منها مش هتقدر تعمل حاجة.. بس للإطمئنان هننقل ياسمين مستشفى تانية.
دفعه ريان في صدره ليرتد للخلف بينما ريان ينفث غضبه به:
- قولتلك م الأول يا أكثم إن أختها معاهم وهي اللي ساعدتهم، برده نفذت اللي في دماغك وجبتها هنا.
رغم حنقه من تهور ريان به وتجاوزه حدوده معه، إلا أنه تفهم حالته الثائرة وخاصة بعدما صفعته حلا بدلُا من أن يصفعها هو على ما فعلته بأختها.
التف حول مكتبه ليجلس على مقعده وهو يشير لريان أن يجلس هو الآخر قائلًا:
- أقعد بس و اهدى.. المقابلة دي كان لازم تتم، وكان لازم أشوفها وهي بتقرا مذكرات ياسمين.
وضع ريان كفه على وجنته ليسأله باستهزاء واضح:
- ووصلت لحاجة بقى!
أمال أكثم رأسه لجانبه وهو ينظر إليه بعتب قائلًا:
- أكيد يعني يا فنان.. أنا دكتور نفسي مش دكتور مسالك..
وقف ريان وهو يستعد للخروج قائلًا:
- أنا داخل لياسمين أشوفها و أقولها أننا هننقلها مستشفى تانية.
أومأ ليعود له ريان بعدما فتح باب الغرفة ليسأله:
- هي اللي اسمها حلا دي شافت ياسمين؟!
هز رأسه نافياً، ليردد:
- أحسن برده.
ابتسم أكثم وهو يقول:
- ما استغربتش يعني!
خرج من الغرفة وهو مازل يُمسك بابها وينظر إليه وعلامات التقزز تُزيين وجهه:
- استغرب أنت يا دكتوور.. أنا حافظ الأشكال دي كويس.
ثم أغلق الباب خلفه تاركًا اكثم يردد:
- لسه قدامك كتيير عشان تحفظ الأشكال دي يا فنان..
وقف ريان أمام باب غرفتها وقلبه ما زال يؤلمه كلما تذكر حالتها التي جعلته يرضخ في النهاية ويهاتف أكثم كي يساعدها،
و اضطر للموافقة في نقلها لمشفاه الخاص حتى تظل تحت مراقبته،
تنهد بوجع وهو يذكر رفضها التام للحديث معه أو مع الطبيب حتى اقترح عليها أكثم أن تكتب كل ما تريده في مذكرة، ليتفاجأ الإثنان بما كتبته هي من أحداث معظمها مزيف،
ليعلل أكثم هذه الأحداث بأنها مشوشة من آثار الدواء وقد صنع لها عقلها ذاكرة بديلة لأحداث كانت تتمنها،
ورغم كل ما تمر به حبيبته إلا أنها لم تزيف شيء يخصه على الإطلاق، و اعتراف شقيقتها بأنها شعرت بانجذابه لها من أول لقاء بينهما، رغم وجود هشام في حياتها في هذا الوقت إلا انها بادلته نفس الشعور، ولولا تجاهل أختها لمشاعرها وتقديم زفافها على هذا الحقير كان سيختلف وضعها الآن،
فتح باب الغرفة بعدما طرقه عدة طرقات خفيفة،
ليجدها تجلس على فراشها وعيناه لا تحيدان النظر عن الجدار وكأنها لم تشعر لا بطرقه ولا بدخوله الغرفة،
نادها برقة، فلم تستجب.. اقترب منها بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها يناديها ثانية:
- ياسمين أنتِ مش سمعاني!
حركت حدقتيها ببطيء حتى تلاقت اعينهما، لتردد هي:
- إزيك يا ريان
جر المقعد الخشبي، ثم وضعه أمامها ليجلس عليها مجيبًا:
- مش كويس
هزت رأسها وهي تتسأل:
- ليه ؟ إيه اللي حصل !
فكر فكل ما يريد إخبارها به ولكنه تراجع وهو يتذكر تحذير أكثم له عن حديثه معها وعدم ذكر أي معلومة خارج ما كتبته هي في المذكرة، فأبدل إجابته بسؤال:
- أنتِ عامله إيه هنا؟
تنهدت بعمق وهي تجيب:
- كويسة
أكمل سريعًا:
- طب تحبي نروح مستشفى تانية؟
ضمت حاجبيها مرددة:
- ليه؟!
لم يجد ما يقوله سوى:
- يعني.. مستشفى أقرب للبيت لأن دي بعيد.
ضيقت عينيها بتساؤل:
- بيت مين؟!
فهم ما ترمي إليه ليجيب ببساطة:
- بيتنا.. أنا وأنتِ
وقفت بغضب تردد:
- أنا ماليش بيت معاك يا ريان.. أنا بيتي مع جوزي وفي وسط ولادي.
فقد آخر ذرة تعقل ليصرخ بها:
- قولتلك ميت مرة ما تجيبش سيرة الزفت دا وتقولي عليه جوزي، ثم أنت معندكيش عيال منه.. فوقي بقى.
وضعت كفيها على أذنها و اهتز جسدها بتوتر من صوته المرتفع، وبدأت تهز رأسها بضطراب وهي تردد:
- متصدقيهوش.. متصدقيهوش
شعر بالندم عندما رأى حالتها ليقف مرة أخرى عاجزًا أمامها وهي تكرر كلماتها ليعلوا صوتها حد الصراخ الذي جعل أكثم والممرضات يقتحمون عليهم الغرفة ليزعق به أكثم طاردًا إياه ليخطوا ريان على الفور تجاه الباب دون أن يتمالك نفسه،
خرج ريان ودموعه تتساقط على وجهه من رؤيتها هكذا، مشوشة ومضطربة وتعيش في وهم كبير كلما حاول أن يُخرجها منه ينقلب حالها للأسوء،
مسح دموعه وهو يُخرجه هاتفه الذي يهتز منذ كثير في جيبه، ليجد المتصل لم يكن سوى أنيسة التي ترك رقمها خارج قائمة حظر المتصلين،
أجابها والحزن يغلب على صوته، لتشعر هي بالألم من أجله وهي تنصحه:
- طب والحل يا ابني في اللي بتعمله في نفسك دا!
أنهى المحادثة وهو يرى أكثم يخرج من باب غرفتها:
- نتكلم لما أرجع يا أمي.. سلام
وضع الهاتف في جيبه و انتظر تقريع أكثم الذي بدأ للتو:
- يعني إن مكنتش منبه عليك ميت مرة.. يا ابني حرام عليك كل ما أقول خلاص هتبدأ تتحل تقوم أنت معقدهالي.
ليزفر بضييق وهو يردد:
- يعني أمنعك من زيارتها و أرتاح.
نظر لها ريان بغضب قائلًا:
- أكثم.. خلاص أنا عارف أني غلط واتسرعت.. متأفورش بقى
هز أكثم رأسه بيأس وهو يقول له:
- الممرضات بيجهزوها وهننقلها في عربيتي.. إنزل أنت استنانا في عربيتك عشان تمشي وريا وتعرف المكان الجديد، هو مش بعيد عن هنا..
لم ينتظر ريان كلمة أخرى وتركه وخطى ناحية مخرج المشفى وهو يعاهد نفسه أن يتحلى بالصبر حتى تطيب حبيبته تمامًا.. ووقتها سوف ينتقم شر الانتقام من كل من ساهم في وصولها لهذه المرحلة ومؤكد سيبدأ بالتي تسمى شقيقتها...
***************
وصل الاثنان للمنزل القديم الذي لم يكن سوى بيت عتيق في أحد الأحياء الشعبية،
ترك هشام سيارته خارج الشارع الرئيسي بجوار سيارة صديقة تجنبًا لنظرات وحديث أهل المنطقة البسطاء،
وصل لمنزلهم الذي يقف بشموخ رغم كل ما مر بهذه البلد وهذه المنطقة تحديدًا، نظر لاعوجاج المنزل الذي حدث منذ آخر كارثة طبيعية أو ما يسمى بزلزال 92 أسوء ما مر على مصر،
ابتسم وهو يعيد ذكريات هذا اليوم الذي نحت آثره على منزلهم ليذكرهم بكل ما مروا به من معيشة ضنك حاولوا بكل طريقة مشروعة أن يتخطوها ولكنهم لم يستطيعوا إلا بطرق غير مشروعة،
أو كما أقنعه صديقه الوحيد بعدما خسروا كل ما ملكوا في صفقة كادت أن ينهي حياته بسببها،
ولكنه أصبح الآن مثل منزله مازال يقف على قدميه ولكن بأثر لن يختفي،
ربتة على كتفه جعلته يلتفت ليجده سليم ينظر له بتعجب متسائلًا:
- واقف كدا ليه! يلا نطلع
سبقه بعدة خطوات نحو البوابة الخارجية للمنزل ليدلف منها صاعدًا لشقتهم المتهالكة،
فتح الباب الخشبي بمفتاحه الخاص ليتبعه سليم مغلقًا الباب خلفه،
نظر بقرف نحو الأثاث ثم جر مقعد ناوله لهشام الذي وضعه بعنف ليجلس عليه ووجهه يحتقن بالدماء ووجه ريان لا يفارقه،
جلس سليم أمامه قائلًا:
- ها ارغي.
زفر بضيق وهو يقص عليه ما حدث وما قاله له ريان عن معرفته بخططهم،
بملامح جامدة لم تتغير أجابه سليم:
- أعلى ما ف خيله يركبه!
صرخ به هشام:
- أعلى ما ف خيل مين يا ابني أنت شارب حاجة، بطل الزفت اللي بتتعاطاه دا بقى وفوق معايا.. بقولك عرف كل حاجة والزفت اللي بيراقبهولي و دافعله دم قلبي مش عارف يوصل لمكان ياسمين،
والدكتور المتابع لحالة أبوها قال خلاص الراجل ما فضلوش إلا أيام ويتوكل على الله، ولو جراله حاجة لازم تكون هي و أختها موجودين عشان الحكومة تديهم الفلوس غير كدا بح.. مش هنطول حاجة!
قال جملته الأخيرة وهو يصفق بكفيه ثم وقف بعصبية ودفع بالمقعد ليقع أرضًا، وقد اُحكم الخناق على رقبته، ليُكمل وسليم ما زال يحدق به وعقله يعمل في إيجاد حل سريع:
- والراجل لسه مكلمني امبارح و هددني إن آخرنا شهر وبعد كدا ما حدش يلومه.
وقف سليم وقد بدأ الغضب يتراقص داخله، ليهتف به:
- ومين اللي وحلنا أم الوحله السودا دي يا بيه.. مش أنت اللي قولت دا ابن وزير وشغل على كبير وهنطلع القمر، أدينا لبسنا في الحيط.
دفعه هشام في صدره بغضب جعله يرتد للخلف زاعقًا:
- ما كل حاجة كانت ماشيه كويس يا بني آدم.. الراجل اللي اتنيل مات دا هو اللي بوظ لنا الدنيا.
جلس سليم ثانية وهو يشير إليه:
- خلاص أقعد أما نشوف هنعمل إيه.
عدل مقعده وجلس عليه وهو يُتمتم:
- الراجل بيمووت بقاله ٤ سنين لما إحنا اللي هنموت وهو عايش.
زفر سليم بضيق:
- مراته وبنته يا سيدي كل شوية يغيروا زفت دكتور ومستشفى ويدخلوه عمليات.. وهو زي القطط بسبعة أرواح!
ردد هشام بضجر:
- طيب والعمل!
أجاب سليم وقد توغر صدره:
- انا اتخنقت من اللي اسمها حلا دي خلاص ومش هستحمل معاها شهر كمان.. كفاية خمس سنين من حياتي
ضرب هشام كفيه ببعضهما مرددًا:
- شوف دا بقوله إيه وهو بيقولي إيه!
ثم وقف مرة أخرى يصرخ به:
- يا أخي بقى...
تتأفف سليم ليقف خلفه قائلًا:
- بقولك إيه يا هشاام أنا أكتر واحد عارفك في الدنيا دي.. إحنا على اتفاقنا، بعد المصلحة دي ما تخلص هتطلق ياسمين وترجعهالي يا باشا.
التفت نحوه ينظر له باشمئزاز ليلكزه في كتفه قائلًا:
- خدهم الاتنين وحل عني.. وربنا ياخدكم انتوا التلاتة و ارتاح!
رن هاتف سليم فأخرج من جيبه ليرفع حاجه بضيق مرددًا:
- البني آدم السو بيجي على السيرة
نظر له هشام بتساؤل ليجيبه:
- حلا هانم
اومأ رأسه بعدم اهتمام ليجيب سليم بتبرم:
- نعم !
جففت دموعها التي لم تعد ترى بها خطواتها وهي تجيبه:
- أنت فين؟
ردد بملل ظهر على وجهه:
- مالكيش فيه!
فصرخت به بقوة:
- أنت فعلًا اتجوزتني وجوزت صاحبك لأختي عشان تاخدوا فلوس أبويا!
خبط على كتف هشام الذي يواليه ظهره وينظر عبر النافذة يفكر ماليًا في ورطتهم، ليلتفت نحوه بتساؤل فأشار لها سليم على الهاتف، ثم فتح مكبر الصوت وهو يسألها:
- أتِ بتقولي إيه!
أعادت ما قالته بصراخ أكبر:
- بقولك أنت فعلًا اتجوزتني وخليت صاحبك يتجوز ياسمين عشان فلوس بابا؟ قولي الحقيقة يا سليم..
كاد أن يزعق بها ويغلق الهاتف فأوقفه هشام بإشارة من يده ثم همس له ببضع كلمات أعادها سليم عليها:
- ودا مين اللي قالك الهبل دا بقى؟!
رددت بصراخها الذي لم يهدأ:
- أنا اللي بسأل دلوقتي.. مالكش دعوة مين اللي قالي
غمز له هشام فهتف سليم بها:
- انطقي بدل ما أجيلك وأنت عارفة لو جيت هعمل فيكِ إيه.. أنتِ خرجتي من ورايا! وقابلتي مييين.. انطقي.
اهتز صوتها الذي كانت تصرخ به منذ قليل، و ارتعش بدنها عندما تخيلت ما سيفعله بها لتردد بخفوت:
- دا الدكتور اللي ياسمين في المستشفى بتاعته هو اللي قالي كدا..
حرك هشام شفتيه مع حاجبيه ليفهم سليم مقصده قائلًا:
- مستشفى إيه؟!
وبسهولة تامة رددت بموقع المشفى و اسم الطبيب دون ذكر ريان في حديثها حتى لا يغضب منها ولو وصل لغضبه ستعاني عدة أيامًا من عنفه، فآثرت السلامة ولم تخبره سوى عن الطبيب ومكان المشفى،
لينهي بعد المحادثة بتوعد على خروجها دون إذنه ثم وضع رقمها في قائمة الحظر كما يفعل دائمًا حتى لا تعيد الاتصال به،
طرق على باب الشقة جعلهم يتوقفون عن الحديث طرق على باب الشقة جعلهم يتوقفون عن الحديث ليفتح هشام سريعًا فوجدها تقف أمام الباب بملابسها الفاضحة تتخصر وبابتسامة رقيقة سألته:
- مالكم بتزعقوا كدا ليه ! أنا نزلت على صوتكم والله.
خرج سليم عندما سمع صوتها ليزيح هشام من أمام الباب ويقف هو بينما نظر له هشام بضيق لم يهتم له وهو يُحدثها:
- عزيزة هانم هنا.. ايه النور دا
تفحص جسدها بأكمله وهو يغمز لها:
- دا إيه الجمال دا والنيولووك الخطير دا
أطلقت ضحكة رقيعة ردد هو بعدها:
- أموووت أنا.. ما تيجي تنورينا شويتين!
وقفت باعوجاج وهي تستند بمرفقها على الحائط بجوار الباب لتُقرب وجهها منه هامسة:
- ما بحبش الصحبة.. يا ساسو
عيناه تجولت على وجهها لتقف عند شفتيها المكتنزتين الملونتان بالأحمر القاني:
- هشام كان ماشي وسايبني لوحدي.. و أنتِ عارفة أني بخاف لوحدي!
لكزه هشام في كتفه ليعتدل واقفًا بحنق وهو يزعق به:
- يلا يا نحنوح نمشي بلاش وسا**
ثم سبقه لينزل على الدرج تحت أنظار عزيزة التي مصمصت شفتيها ليغلق سليم باب الشقة ويخرج منها وهو يقول لها:
- نتقابل في الكباريه الليلة يا باشا.. وكلي لك.
وقبل أن ينزل الدرج أوقفته وهي تُمسك ذراعه قائلة:
- أنا أصلًا كنت نازلة أشتيكيلك من صاحبك.
- اقترب منها حتى التصق بها وبإغواء تسائل:
- مين هشام؟
ضحكة رقيعة اخرى اتبعتها بإسمه:
- لا يا أخويا أنا أقصد يونس!
رنين هاتفه بإسم هشام جعله يتركها ويركض على الدرج مرددًا:
- هجيلك الليلة ونتكلم براحتنا بعيد عن الرزل دا...
************
ناولها مشروبها المفضل لتُمسكه وتهتف بسعادة:
- إيه الحلاوة دي.. مج كابيتشنو على حق، تسلم إيدك
نظر لها يونس بعشق وهو يردد:
- بالهنا على قلب حبيبي
اعتدلت في مجلسها لترتشف مشروبها باستمتاع ليسألها:
- ها كملي.. وكتبتي روايات فعلًا !
أجابت بحماس لمع في عينيها:
- ااه كتبت تلاتة.. ومش عاوزة أقولك على الشهرة اللي حققوها
بتعجب ردد:
- بجد!
أكملت بلهفة:
- ااه حتى إعمل سيرش كدا و أنت تعرف!
ارتشف من كوبه عدة رشفات وهو يقول بخجل حاول مدارته:
- اصل أنا ماليش في القراءة والأدب والروايات وكدا فتلاقني مش متابع.
ابتسمت له بتفهم:
- عادي معظم الشعب العربي كدا.. غير كدا أنا بنزلهم بإسم مُستعار يعني فأكيد لو سمعت عنهم مش هتعرف أنه أنا.
ضم حاجبيه بدهشة:
- طيب ليه عملتي كدا..
أجابته وهي تزم شفتيها :
- يعني.. أنت عارف إن اسم بابا معروف وبعد فضيحة اللحوم الفاسدة الكل عرفه فمحبيتش أبدأ مشواري بجدل وكلام كتير، يا إما كان هيبقى شتايم وأنت عارف أني ما بستحملش الأوضاع دي عشان كدا سافرت بعيد بعد اللي حصل، يا إما كانت هتبقى شفقة و أنا برده ما بقدرش أتعايش مع الإحساس دا،
زاغت نظراته على جسدها العاري إلا من قميص قصير، ليترك كوبه على المنضدة ويقترب منها ليأخذ منها كوبها وهي تتذمر:
- إيه يا يونس لسه مخلصتوش..
ليهمس لها بإغواء:
- لا كفاية كدا.
ثم قرب شفتيه منها لتبعده عنها برفق مردده بخفوت:
- أنا كنت عاوزة أقضي السهرة نشوف فيلم حلو سوا
مرر كفه على طول ذراعها وهو يردد:
- ما أنا هوريكِ فيلم أحلى...
ثم جذبها نحوه لتعلوا ضحكاتها على حركاته، ليتوقف على رنين هاتفه الذي نسى أن يغلقه لتدفعه أسما وهي تُمسك هاتفه لترى المتصل وتردد اسمه وهي مازالت تضحك:
- رد الأول طيب، مش ريان دا المطرب اللي بتشتغل معاه!
زفر بضيق وهو يأخذ منها الهاتف ويومئ برأسه ليستقبل صوت ريان الغاضب:
- أنت فييين يا زفت بقالك يومين مش عارف أوصلك!
نظر نحو أسما التي تخرج له لسانها بغيظ وهي تركض نحو الغرفة، ليجيب صديقه بهدوء:
- في شهر العسل يا حبيبي.. خير..
**************

ليست هناك تعليقات: